4 أشهر
بيرين بيرسايغيلي موت.. كاتبة تركية تنقل الأدب السوري إلى القارئ التركي
الثلاثاء، 13 يناير 2026
أطرى وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح على الكاتبة والناشرة التركية بيرين بيرسايغيلي موت لوقوفها بجانب السوريين خلال الأوقات العصيبة ولدعمها وتأييدها لهم، وذلك بحسب التصريح الذي جرى تداوله ونشره بشكل موسع إثر حصول تلك الكاتبة على جائزة نجيب فاضل للفكر والبحث العلمي.
ففي منشور ظهر على منصة إكس يوم السبت الماضي، هنّأ محمد ياسين صالح الكاتبة بيرسايغيلي موت على فوزها، واصفاً إياها بـ"الداعمة للثورة السورية"، وبأنها كانت القوة الدافعة خلف "مشروع ريادي" هدفه نقل الأدب السوري وترجمته إلى اللغة التركية.
في ذلك البيان، أعلن الوزير السوري أن تلك الجائزة أقرت للكاتبة بـ"دعمها للقضايا العادلة للشعوب"، مشيراً إلى أنها حصلت على تلك الجائزة في احتفالية أقيمت خصيصاً لذلك في عام 2025.
نالت الكاتبة والناشرة التركية بيرين بيرسايغيلي موت جائزة نجيب فاضل للفكر والبحث العلمي يوم الجمعة الماضي، وذلك للدراسات التي كتبتها وسلطت من خلالها الضوء على المقاومة الثقافية والأدبية للشعب الفلسطيني.
ووصف ذلك الحدث بالاحتفال "المهيب" الذي جرى خلاله تكريم الفائزين والفائزات لهذا العام.
أعلن عن منح الجائزة خلال مراسم احتفالية تسليم جوائز نجيب فاضل التي نظمتها صحيفة ستار بدعم من وزارة الثقافة والسياحة التركية، بهدف "إحياء الإرث الروحي والثقافي" للكاتب نجيب فاضل الذي يعتبر شاعر الحركة الإسلامية التركية ومفكرها.
سوريا تدعم مشروع الفارابي الذي طرحته بيرسايغيلي موت
أضاف الوزير السوري أن وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية سوف تدعم مشروع "الفارابي للكتاب" الذي طرحته بيرسايغيلي موت اعترافاً بمساعيها المخلصة في هذا السياق.
وذكر أنها وقفت بجانب السوريين خلال الأوقات العصيبة "سواء في المجال الثقافي، أو من خلال العمل الإنساني في الشمال السوري، أو خلال فترة الزلزال"، وأكد على دعم الوزارة "لكل مشروع ينظر بعين التقدير لسوريا وثقافتها ولدورها الحضاري".
تقديم الأدب العربي مع التركيز على الأصوات السورية والفلسطينية
تعرف بيرسايغيلي موت ككاتبة وناشرة تركية عملت على إفراد مساحة مميزة للأدب العربي، لا سيما الأدب السوري، ضمن المشهد الثقافي بتركيا.
وتشغل اليوم منصب رئيسة تحرير دار الفارابي للكتاب بإسطنبول، تلك الدار التي تسعى لترجمة أعمال كبار المفكرين العرب إلى التركية وغيرها من اللغات.
ووفقاً للحسابات التي توضح مسارها المهني، تركز هذه الكاتبة على ترجمة الأدب السوري والفلسطيني المعاصر إلى اللغة التركية، يحدوها في ذلك إيمانها بأن الأدب هو: "المرآة الحقيقية للشعوب" وهو الجسر لفهم نضالاتهم ومعاناتهم.
وتبعاً لهذا النهج، نشرت ترجمات تركية لأعمال ألفها كتاب سوريون، كان على رأسهم خيري الذهبي، ونوري الجراح، وإبراهيم الجبين، حيث قدمت تلك الأصوات إلى القراء الأتراك "لأول مرة".
دار الفارابي للكتاب والربط بين الثقافات
يشرح الملف التمهيدي كيف أسست بيرسايغيلي موت دار الفارابي للكتاب ليكون منصة عابرة للثقافات بين الثقافتين العربية والتركية، ووصف المشروع بأنه حلم طال انتظاره لكنه تحقق بدعم فريق صاحب خبرة في مجال التحرير والنشر.
ومن خلال دار النشر هذه، قدمت الكاتبة للقراء الأتراك "مجموعة من الأعمال السورية المترجمة" والتي تم تقديمها وفقاً لمعايير رفيعة.
سيرة القسام لأول مرة في تركيا
من بين العناوين اللافتة للكتب يظهر عنوان (عز الدين القسام: من سوريا إلى فلسطين، حكاية مقاومة)، من تأليف بيرسايغيلي موت، وقد نشر هذا الكتاب باللغتين التركية والعربية.
ويوصف هذا الكتاب في مقدمته بأنه "أول سيرة مفصلة نشرت في تركيا" عن عز الدين القسام (1882-1935)، حيث جرى تقديم تلك الشخصية بوصفها رمزاً للمقاومة السورية، بما أن القسام قاد ثورة ضد الحكم الاستعماري في فلسطين. وتخبرنا بيرسايغيلي موت بأن الكتاب أتى حصيلة عمل امتد لثلاث سنوات، ولهذا أهدته "للمقاومة التي أبداها الشعبان الفلسطيني والسوري" بما يؤكد وحدة مصيرهما.
نشرت دار الفارابي للكتاب ترجمات تركية لروايات ودواوين شعر سورية ألّفها أشخاص وصفوا بـ"الملتزمين بقيم الحرية" ومن بينهم الذهبي والجراح والجبين.
وهنا تشبه بيرسايغيلي موت الترجمة والنشر بعملية "استخراج الجواهر الدفينة" لما تحتاج إليه تلك العملية من صبر حتى تتم عملية الكشف، ثم تقديم "كنوز الأدب السوري" للجمهور، وتضيف بأن انخراط القراء الأتراك ومشاركتهم في تلك العملية شجّع فريقها على توسيع هذا المشروع بشكل أكبر.
صور المقاومة بعد النكبة
يعمل مشروع بيرسايغيلي موت على توثيق أدب المقاومة، وذلك من خلال كتاب (بين أشجار الزيتون) وصولاً إلى (صعود الصهيونية الأدبية).
وإلى جانب عملها في مجال النشر، تواصل الكاتبة أبحاثَها ومساعيها الإبداعية التي تركز من خلالها على أدب المقاومة وعلى النضال من أجل التحرر.
في 2021، نشرت بيرسايغيلي موت (بين أشجار الزيتون: صور من أدب المقاومة الفلسطينية) لتقدم من خلاله صوراً لكتاب وشعراء وفنانين فلسطينيين نشطوا بعد النكبة، وكان بينهم محمود درويش وغسان كنفاني وفدوى طوقان وناجي العلي وسميح القاسم.
وأتى بعد ذلك العمل كتابٌ بعنوان: (القلم والبندقية: صور من الثورة الفلسطينية الكبرى من 1936 إلى 1939) الصادر في عام 2022 بنسختيه التركية والعربية.
يوثق هذا الكتاب حياة شخصيات مرتبطة بالأدب الفلسطيني خلال ثورة 1936، ومن بينها شخصيات سورية وفلسطينية وُصفت بأنها "تشترك في النضال نفسه" مثل عز الدين القسام وإبراهيم طوقان.
أما أحدث عمل بحثي لها فهو (صعود الصهيونية الأدبية) الذي نشر في عام 2025 والذي يدرس مساهمات ثلاثين كاتباً وكاتبة في رسم سردية صهيونية جامعة، ودور الأدب في تقديم المشروع الصهيوني ودعمه.
Loading ads...
المصدر: The Turkiye Today
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



