ما سبب دفعة النشاط قبل النوم بالرغم من التعب؟
قد يبدو الأمر متناقضًا؛ فبعد يوم طويل من العمل أو الدراسة أو الالتزامات المختلفة، من الطبيعي الشعور بالنعاس والاستعداد للنوم، ولكن كثيرًا ما يحدث العكس، إذ يظهَر النشاط قبل النوم بشكل مفاجئ، فيشعر الشخص بطاقة ورغبة في إنجاز المهام أو استخدام الهاتف أو مشاهدة التلفاز، لتصبح محاولة النوم أكثر صعوبة.
يرتبط هذا الأمر بإيقاع الجسم اليومي، وهو نظام داخلي يمتد على مدار نحو 24 ساعة وينظم فترات اليقظة والنعاس، وخلال ساعات المساء توجد مرحلة يرتفع فيها مستوى اليقظة بشكل مؤقت، بينما لا تكون إشارات النوم قد وصلت إلى ذروتها بعد، لذلك قد يشعر الإنسان بزيادة في النشاط رغم أنه كان متعبًا قبل وقت قصير.
كما أن الجسم يوازن باستمرار بين إشارات الاستيقاظ وإشارات النوم، وعندما يحدث اختلاف مؤقت بينهما تظهَر دفعة النشاط هذه، وهي ظاهرة طبيعية تختلف مدتها من شخص إلى آخر.
يعتمد النوم على نظامَين رئيسيين يعملان معًا. الأول هو الساعة البيولوجية التي تستجيب للضوء والظلام وتنظم أوقات اليقظة والنعاس، والثاني هو ضغط النوم الذي يزداد تدريجيًا كلما طالت ساعات الاستيقاظ، وفي بعض الأحيان يكون ضغط النوم مرتفعًا بسبب التعب، لكن الساعة البيولوجية تمنح الجسم دفعة قصيرة من اليقظة في وقت متأخر من المساء، فيظهَر النشاط قبل النوم بصورة مفاجئة رغم الحاجة إلى الراحة، وتكون هذه المرحلة أطول لدى بعض الأشخاص الذين يفضلون السهر بطبيعتهم، بينما تكون أقصر لدى مَن يميلون إلى النوم والاستيقاظ مبكرًا.
رغم أن هذه الدفعة قد تكون جزءًا طبيعيًا من عمل الجسم، فإن بعض العادات اليومية تجعلها أكثر قوة، ومن أبرزها:
فالضوء الصادر من الهواتف والأجهزة الإلكترونية قد يؤخر إفراز الهرمون المرتبط بالشعور بالنعاس (الميلاتونين)، مما يجعل الدماغ يتعامل مع الوقت وكأنه ما زال نهارًا، وبالتالي يزداد النشاط قبل النوم.
يمر الجسم بفترة طبيعية يشعر فيها بالنعاس خلال المساء، ولكن إذا تم تجاهل هذه الإشارة والاستمرار في تصفح الهاتف أو مشاهدة البرامج أو أداء أعمال إضافية، فقد يعود الدماغ إلى حالة من اليقظة بدلاً من الاستعداد للنوم، ولذلك قد يشعر الشخص بالنعاس في وقت مبكر، ثم يفاجأ بعد ساعة تقريبًا بأنه أصبح أكثر نشاطًا، رغم أن حاجته للنوم لم تختفِ.
تلعب هرمونات التوتر دورًا مهمًا في هذه الظاهرة، إذأن استمرار الضغوط أو الانشغال الذهني قد يحافظ على حالة الاستيقاظ لفترة أطول، كما أن تناول الكافيين في فترة متأخرة من اليوم قد يؤخر الشعور بالنعاس لأنه يؤثر في الإشارات المرتبطة بضغط النوم، ومن المفارقات أن الحرمان المتكرر من النوم قد يؤدي أيضًا إلى زيادة اليقظة المؤقتة، إذ يفرِز الجسم هرمونات تساعد على الاستمرار في العمل، فيشعر الشخص بالنشاط بينما يكون في الحقيقة مرهَقًا ويحتاج إلى الراحة.
تشير المعلومات إلى أن بعض التعديلات البسيطة قد تساعد على الحد من النشاط قبل النوم، ومنها:
كما أن استمرار هذه الحالة بشكل متكرر مع صعوبة النوم أو التعب الشديد خلال النهار قد يستدعي تقييمًا طبيًا لاستبعاد اضطرابات النوم.
لا، فهذه الدفعة من الطاقة لا تعني اختفاء الحاجة إلى النوم، وإنما قد تكون نتيجة ارتفاع مؤقت في إشارات اليقظة رغم استمرار حاجة الجسم إلى الراحة.
يحدث ذلك بسبب تفاعل الساعة البيولوجية مع ضغط النوم، إضافة إلى عوامل مثل التوتر، والضوء الصادر من الشاشات، والكافيين، وبعض العادات اليومية التي تؤخر الاستعداد الطبيعي للنوم.
Loading ads...
يعد النشاط قبل النوم ظاهرة يمكن أن تحدث بصورة طبيعية، لكنها قد تصبح سببًا في تقليل ساعات النوم إذا تكررت باستمرار، ويساعد الالتزام بجدول نوم منتظم، وتقليل التعرض للشاشات والأنشطة المحفزة في المساء، على دعم إيقاع الجسم الطبيعي وتحسين جودة النوم على المدى الطويل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





