روبوتات تترصد الخلايا السرطانية
تعمل أدوية السرطان على تقليص حجم الأورام السريعة النمو، إلا أن بعض الخلايا قد تكون مقاوِمة للعلاج وتنجو وتبقى صامدة وتعمل على تكوين أورام جديدة، فيضطر مرضى السرطان إلى الخضوع للمزيد من الفحوصات وجلسات العلاج الشاقة، وما يصعب الأمر أكثر هو أن هذه الخلايا تكون نادرة إذ تبلغ نسبتها خلية واحدة فقط من بين كل 1000 خلية سرطانية، مما يجعل العثور عليها صعبًا، وبناء على هذه المعطَيات أجرى العلماء بحثًا تجريبيًا في المختبر باستخدام روبوتات تترصد الخلايا السرطانية المقاوِمة للعلاج.
طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو طريقة للقضاء على الخلايا السرطانية الصامدة بإجراء بحث تجريبي يعتمد على نظام آلي يتعامل مع آلاف الخلايا من الأورام في آن واحد داخل المختبر. يتيح هذا النظام للعلماء ترصّد وتحديد الخلايا الناجية وتتبّعها ومعالجتها بشكل مُمنهج وسريع، كما ساعد هذا البحث على الكشف عن خصائص مشتركة بين هذه الخلايا الصامدة التي تقاوم العلاج مما قد يساعد في تفسير أسباب عودة السرطان، وهي خصائص يمكن استغلالها في العلاجات الدوائية المستقبلية للقضاء عليها.
جمَع الفريق البحثي 94 نوعًًَا من الأدوية التي تم ترشيحها من مختبرات أخرى كعلاجات محتملة للخلايا السرطانية الصامدة (persister cells)، وقاموا باختبار كل دواء على حدة وبجرعات متفاوتة على خلايا صامدة مأخوذة من نوعَين من سرطان الرئة التي سبق علاجها بالعلاجات القياسية.
في الوضع الطبيعي يحتاج تنفيذ هذه العملية إجراء 10 آلاف تجربة متابعة مرهقة قد تستغرق كل منها أسبوعًا، لذا صمم الفريق منصة آلية تعتمد على الروبوتات لتجنب الأعباء اليدوية في القيام بهذه التجارب، وتقلل احتمال حدوث تفاوت في النتائج المرتبطة بالعمل اليدوي.
تم ترتيب آلاف الأورام المصغّرة في أطباق مخبرية، وتم وضعها في حاضنات ذات بيئة مضبوطة، وتولى ذراع آلي روبوتي نقل هذه الأطباق بين محطات التجربة المختلفة. استخدَمت إحدى المحطات الموجات الصوتية لترسيب جرعات دقيقة من الدواء على الورم، وبدأت هذه المحطة بتجربة دواء لعلاج سرطان الرئة، وفي محطات ثانية تم صَبغ الأورام والتقاط صور مجهرية لكل ورم أو مجموعة من الخلايا المقاوِمة.
من بين الأدوية التي خضعَت لهذه الاختبارات أظهَرت تسعة منها قدرة ثابتة على إضعاف الخلايا الصامدة المقاوِمة للعلاج، مما يشير إلى وجود نقاط ضعف مشتركة لدى هذه الخلايا حتى وان تم علاجها باستخدام خيارات دوائية مختلفة.
Loading ads...
يخطط الفريق البحثي لتطوير روبوتات تترصد الخلايا السرطانية تعمل على نطاق أوسع ليشمل البحث المزيد من أنواع الأورام والحالات العلاجية، آملين أن تشكّل البيانات التي يتم جمعها من هذا البحث قاعدة أساس تُبنى عليها طريقة علاجية للقضاء على الخلايا الصامدة أمام العلاجات قبل أن تتطور هذه الخلايا وتشكّل خلايا سرطانية مقاوِمة للأدوية، خاصة وأن هذه الخلايا تتبع نمطًا موحدًا في التعامل مع الأدوية، وتمتلك خصائص متماثلة مما يساعد في التنبؤ بعلاجات مستقبلية ناجعة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





