شهر واحد
اعتداءات متصاعدة… "إسرائيل" تقترب من كسر الوضع القائم في الأقصى
الإثنين، 23 فبراير 2026

المحلل السياسي د.عبد الرحمن الفرا: إجراءات الاحتلال المتشددة في الأقصى ترسيخ لسياسته بمحاولة تهويد المسجد القصى.
تشير جميع التحركات الإسرائيلية إلى أن الوضع القائم في المسجد الأقصى بات مهدداً بالانهيار، مع تصاعد إجراءات أمنية إسرائيلية خلال شهر رمضان، واتهامات بأن الحكومة الإسرائيلية تسعى عملياً إلى تغيير قواعد إدارة المكان التي استمرت منذ عام 1967.
توتر متصاعد تشهده القدس المحتلة، ولا سيما البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، وما يتخللها من اعتقالات وإبعادات بحق شخصيات دينية وناشطين مقدسيين.
وبلغت هذه الانتهاكات ذروتها باعتقال الشرطة الإسرائيلية، مساء الاثنين (16 فبراير الجاري)، إمام المسجد الأقصى الشيخ محمد العباسي من داخل باحات الأقصى في القدس المحتلة.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" يأتي اعتقال العباسي مع تصاعد إجراءات الاحتلال بحق المسجد الأقصى المبارك، التي تشمل التضييق على الأئمة والخطباء والمرابطين، وفرض قيود على دخول المصلين، إلى جانب تكثيف الاقتحامات التي ينفذها مستعمرون بحماية مشددة من شرطة الاحتلال.
بدورها أدانت حركة حماس في بيان، اعتقال العباسي وتسليمه قراراً بالإبعاد عن المسجد، وقالت إن "هذا الإجراء يمثل تدخلاً سافراً في شؤون الأقصى واعتداءً مرفوضاً على أئمته".
وأضافت الحركة أن "تصاعد انتهاكات حكومة الاحتلال الفاشي" لحرمة المسجد الأقصى، "هي تدخلات خطيرة تندرج ضمن محاولاتها الحثيثة للسيطرة عليه وتهويده، وتقييد حرية العبادة فيه، وفرض التقسيم الزماني والمكاني".
ودعت الفلسطينيين إلى الرباط في الأقصى، "والوقوف حائط صد أمام مخططات العبث بهويته"، مطالبة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمتين العربية والإسلامية، إلى "التحرك العاجل عبر كافة المسارات لحماية المسجد الأقصى من خطر التهويد".
تسوية لتغيير الوضع القائم
"مؤسسة القدس الدولة" (مستقلة تهدف إلى إنقاذ مدينة القدس المحتلة) قالت في بيان:
عقب استقبال الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة للأردن، لوفد من سفراء الاتحاد الأوروبي في المسجد الأقصى، داهمت قوات الاحتلال ليلاً المسجد واعتقلت 4 من الحراس.
الأحد 15 فبراير الجاري، استدعت شرطة الاحتلال مدير أوقاف القدس، عزام الخطيب، ليمثُل أمامها مع مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، في محاولة للهيمنة على الأوقاف ووضعها تحت سيطرتها.
منع الاحتلال إدخال وجبات الإفطار والسحور إلى المسجد الأقصى، وتجهيز عيادة المسجد، وجميع إجراءات تجهيز المسجد لرمضان.
عززت سياسة إبعاد خطباء المسجد وأئمته وحراسه ونحو 45 موظفاً من موظفي الأوقاف الذين يقتضي عملهم الرسمي أن يكونوا داخل الأقصى.
قد تحاول "إسرائيل" طرح تسويات من أجل تغيير الوضع القائم التاريخي في القانون الدولي والذي يحافظ للأوقاف الإسلامية التابعة للأردن على كامل دورها كما كان قبل 5 يونيو1967.
الأقصى قنبلة موقوتة
وحذرت صحيفة "الغارديان"، في تقرير أعدّ من القدس، حذر من انهيار اتفاقية استمرت ستة عقود تنظم صلاة المسلمين واليهود في أقدس المواقع في القدس، تحت ضغط من متطرفين يهود مدعومين من الحكومة الإسرائيلية.
وحول خطورة ما يجري حالياً ذكر التقرير أن أي تغيير في وضع المسجد الأقصى تاريخياً كان يشعل مواجهات واسعة.
واستشهد بزيارة أرييل شارون عام 2000 التي ساهمت في اندلاع الانتفاضة الثانية، بالإضافة إلى أن حركة حماس أطلقت على هجومها في أكتوبر 2023 اسم "طوفان الأقصى"، في إشارة إلى حساسية الموقع.
التقرير ينقل عن محللين أن الأقصى يشبه "قنبلة موقوتة"، وأن أي شعور بتهديد قد يفجر الضفة الغربية ويشعل توتراً إقليمياً.
من جانب آخر، يلفت التقرير إلى أن الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو تبدو أقل اكتراثاً بالضغوط الإقليمية والدولية مقارنة بالماضي، في ظل ما يعتبره محللون "تراجعاً للقيود السياسية والدبلوماسية" بعد حرب غزة.
التقرير لا يتحدث عن قرار رسمي بإلغاء الوضع القائم، لكنه يقول إن التغييرات الميدانية المتراكمة قد تؤدي عملياً إلى فرض واقع جديد.
تهويد المسجد الأقصى
د.عبد الرحمن الفرا، أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية، والمتخصص بجماعات الضغط والشؤون الاستخبارية، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن إجراءات الاحتلال المتشددة التي جرت مؤخراً في الأقصى، إنما هي "ترسيخ لسياسته طويلة الأمد في محاولة تهويد المسجد القصى وتحقيق إنجازات طويلة المدى بشكل مرحلي".
وأضاف أن "ما زاد سعار هذه الإجراءات وعداونيتها أحدث طوفان الأقصى"، لافتاً إلى أن السنوات السابقة أخذت تشهد خلال شهر رمضان حصول تسارع في إجراءات الاحتلال لتدنيس المسجد الأقصى ومنها السماح للجماعات الإسرائيلية المتطرفة باقتحام المسجد.
لكن في المقابل كانت هناك حالة ردع من قبل الفلسطينيين والمقاومة الفلسطينية، وفق الفرا، الذي يلفت إلى أن هذا الردع غاب عام 2022، وكان "تكتيكاً" كشف عنه ما حدث في أكتوبر 2023 من خلال "طوفان الأقصى".
ازدياد ممارسة العدوانية في الأقصى، يصفه الفرا بأنه يهدف إلى:
الاعتماد على تراكم العدوانية التي مورست في غزة وترسيخ أنه خرج منتصراً من المعركة فيفعل ما يشاء.
ترسيخ مشهد الردع وقدرته على التصرف كيفما شاء ومتى شاء بالطريقة التي يريدها للإشارة إلى أن كل الاتفاقيات والمجالس، مثل مجلس السلام وغيره، شكلية، وأنه هو الآمر الناهي على أرض الواقع.
ممارسة التضييق على الأرض في الأقصى يفضي إلى تغيّر في الواقع، وهذا ما بدأ يتضح مؤخراً من خلال تراجع أعداد المصلين، تحت وطأة التهديد الذي لا رادع يقابله.
يواصل عبد الرحمن الفرا، مسلطاً الضوء على معاناة المؤسسات من تنفيذ أية مشاريع داخل باحات المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، حيث "بات الناس عموماً يحسبون حسابات كثيرة في ظل غياب أي رادع للاحتلال".
في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، يرى الفرا أن ذلك سيكون له "تداعيات كبيرة تنعكس على تهويد المسجد الأقصى ومدينة القدس، وعلى واقع القضية الفلسطينية عموماً".
Loading ads...
وحول الإجراء الأنسب حالياً يقول الفرا أن "هذا يتطلب تكاتفاً ما بين القوى الإقليمية وشعوب المنطقة. من غير المعقول أن يترك المسجد القصى والشعب الفلسطيني محروماً من ممارسة الشعائر الدينية في هذا الشهر الكريم. المسجد الأقصى يمثل رمزية كبيرة للعرب والمسلمين والإنسانية جمعاء".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




