ساعة واحدة
إيرلندا الشمالية على صفيح ساخن.. ماذا نعرف عن اضطرابات بلفاست؟
الخميس، 11 يونيو 2026

شهدت مدينة بلفاست ومدن أخرى في إيرلندا الشمالية اضطرابات وأعمال شغب عقب انتشار مقطع فيديو يوثق حادثة طعن، وهو المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع عبر الإنترنت من قبل ناشطين من اليمين المتطرف.
وأثارت القضية مشاعر معادية للمهاجرين كانت تتصاعد في الآونة الأخيرة، فيما دعا متطرفون يمينيون إلى النزول إلى الشوارع وطرد ملايين المولودين خارج المملكة المتحدة.
وتحولت الاحتجاجات على الهجوم إلى أعمال عنف في بلفاست ومناطق أخرى. وأضرم ملثمون النار في منازل يُعتقد أنها تؤوي مهاجرين، وأحرقوا حافلة، ورشقوا الشرطة بالحجارة وأشياء أخرى.
في المقابل، دعا القادة السياسيون إلى ضبط النفس، بينما مثل المشتبه به، وهو لاجئ سوداني يبلغ من العمر 30 عاماً، أمام المحكمة، الأربعاء، بتهمة الشروع في القتل، وفق "نيويورك تايمز".
قالت الشرطة إن المهاجم طعن رجلاً نحو الساعة 10:30 مساء الاثنين داخل مجمع سكني شمالي بلفاست، مضيفة أن عناصرها وصلوا إلى الموقع خلال دقائق.
ويُظهر مقطع الفيديو المتداول رجلاً جالساً فوق صدر الضحية، بينما كانت الدماء تغطي وجهه وعنقه. كما يظهر المهاجم وهو يحرك يديه قرب عنق الضحية، قبل أن يتدخل أحد المارة ويضربه بعصا خشبية طويلة تُستخدم في رياضة الهيرلينج الإيرلندية.
اندلعت أعمال عنف متفرقة في بلفاست ومناطق أخرى من إيرلندا الشمالية مساء الثلاثاء. وأضرم مثيرو الشغب النار في سيارات، واستخدموا حاويات قمامة مشتعلة لإقامة حواجز على الطرق، كما أشعل محتجون النار في حافلة داخل إحدى مناطق شرق بلفاست.
وقامت فرق الطوارئ بإجلاء عائلات مهاجرة من منازلها بعد تعرض بعضها للحرق.
كانت السلطات قد استعدت لاحتمال وقوع اضطرابات عبر تعزيز الوجود الأمني، كما أُلغيت بعض خدمات النقل المسائية مسبقاً، وأغلقت بعض الشركات والمكاتب الحكومية أبوابها مبكراً.
وقالت الحكومة الإيرلندية إن أكثر من 20 شخصاً فقدوا منازلهم، وأُصيب 12 شرطياً في ما وصفه وزير شؤون إيرلندا الشمالية، هيلاري بن، الخميس، بأنه "بلطجة عنصرية".
وأعرب المسؤولون عن استيائهم الشديد من الجريمة، ودعوا المتظاهرين إلى الحفاظ على النظام والسلمية، لكن مجموعات ترتدي أقنعة سوداء وأغطية رأس ألقت الطوب والحجارة على الشرطة، وأضرمت النار في حاويات القمامة، وأحرقت منازل ومركبات.
ألقت السلطات القبض على المشتبه به، ووجهت إليه تهمة الشروع في القتل. وهو لاجئ من السودان يقيم بصورة قانونية في المملكة المتحدة.
وقالت وزارة الداخلية البريطانية إنه يحمل تصريح إقامة ساري المفعول حتى عام 2028. وكان قد دخل المملكة المتحدة عام 2023 وحصل على صفة لاجئ في العام نفسه.
وأوضح مسؤول في الشرطة أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد الدافع وراء الهجوم، مؤكداً أنهم لا يبحثون عن مشتبه بهم آخرين، ولا توجد مؤشرات تدل على أن الحادثة مرتبطة بالإرهاب.
أما الضحية فهو رجل في الأربعينيات من عمره يدعى ستيفن أوجيلفي. وقالت الشرطة إنه نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح خطيرة في الوجه والعنق والظهر. ووفقاً للادعاء العام، فقد إحدى عينيه نتيجة الهجوم.
نشر ناشطون من اليمين المتطرف مقطع الفيديو الذي وثق عملية الطعن، وروجوا عبر الإنترنت معلومات مضللة وتكهنات بشأن هوية المهاجم، كما دعوا إلى تنفيذ عمليات ترحيل جماعية ونشروا معلومات عن أماكن التجمع للاحتجاج.
ودعا الناشط اليميني البريطاني المتطرف تومي روبنسون، الذي سبق أن أُدين في عدة قضايا جنائية، أنصاره إلى النزول إلى الشوارع، واصفاً الحادثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنها "هجوم من دخيل على شعبنا".
كما شارك رجل الأعمال إيلون ماسك قوائم بمواقع في أنحاء المملكة المتحدة للتجمع، وأعاد نشر منشورات لشخصيات يمينية متطرفة.
شهدت المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة عدداً من جرائم العنف البارزة التي ساهمت في تأجيج المشاعر المعادية للمهاجرين.
ويحذر مسؤولون وخبراء من تنامي ظاهرة تمجيد العنف المتطرف على الإنترنت، في وقت يحاول فيه السياسيون احتواء الغضب المتزايد المرتبط بقضايا الهجرة.
ومن بين الحوادث التي أسهمت في تأجيج التوترات، واقعة تعرض الطالب هنري نوفاك (18 عاماً) للطعن في مدينة ساوثهامبتون الإنجليزية في ديسمبر الماضي. وأثار تداول مقطع مصور يُظهره مكبل اليدين في لحظاته الأخيرة موجة واسعة من الغضب، أعقبتها احتجاجات سرعان ما تطورت إلى أعمال عنف.
في يوليو 2025، شهدت بلدة باليمينا في إيرلندا الشمالية اضطرابات بعد اتهام فتيين يبلغان 14 عاماً بمحاولة اغتصاب فتاة. وقد استغل ناشطون يمينيون القضية لإثارة الغضب الشعبي، ما أدى إلى إحراق منازل ومتاجر.
وفي صيف 2024، قتل مراهق 3 أطفال خلال حصة للرقص في مدينة ساوثبورت الإنجليزية وأصاب 10 آخرين.
Loading ads...
وأدى انتشار معلومات مضللة حول هوية المنفذ إلى اندلاع أعمال شغب معادية للمهاجرين في أكثر من 12 مدينة وبلدة في إنجلترا وإيرلندا الشمالية، رغم أن المنفذ كان مواطناً بريطانياً مولوداً في ويلز لأبوين من رواندا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مقاتلات تركية في سماء مصر
منذ 3 دقائق
0


