5 ساعات
دبلوماسي إيراني سابق لـ"يورونيوز": التخصيب ورقة مساومة ويجب استخدامه في التفاوض الآن لرفع العقوبات
الخميس، 23 أبريل 2026

انقضى موعدان كانا مطروحين لعقد الجولة الثانية من المحادثات بين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في إسلام أباد، من دون أن تحسم طهران موقفها من الحضور.
الموعدان، اللذان حددا يومي الثلاثاء والأربعاء، جاءا بمبادرة باكستانية وضوء أخضر أمريكي، غير أن الجمهورية الإسلامية لم تبت في المشاركة بعد.
أوساط دبلوماسية تعزو التعثر إلى ثلاثة عوامل رئيسية: استياء إيران المعلن من الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن، والتهديدات المتصاعدة للرئيس دونالد ترامب التي وصفتها طهران بـ"المزرية"، وأخيراً الانقسامات الداخلية بين مسؤولي الحكومة الإيرانية حول توقيت التعامل مع واشنطن وحجمه.
ورغم الجمود الحالي، أعرب ترامب عن أمله في استئناف المحادثات بين ممثلي الجانبين في العاصمة الباكستانية يوم الجمعة الموافق الرابع والعشرين من أبريل.
يقول سيروس أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقابلة مطولة مع يورونيوز، إن الجولة الثانية "يجب أن تتم منطقياً"، لكنه يقر بأن الجانبين وصلا إلى نقطة يضع فيها كل طرف أوراقاً يعترض عليها الآخر.
فالولايات المتحدة فرضت حصاراً بحرياً على إيران، لترد طهران بتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويعتبر أحمدي أن هذا التطور النوعي جعل الطرفين "في وضع أقل تكافؤاً فأكثر"، ما ينعكس مباشرة على مسار التفاوض.
يشير الدبلوماسي السابق إلى أن الجولة الافتتاحية من المحادثات نجحت في إزالة سلسلة من العقبات القديمة التي ظلت تراوح مكانها لسنوات طويلة. ويعدد من بينها: إجراء مفاوضات مباشرة وجهاً لوجه، وطابعها الشامل الذي أتاح لكل جانب طرح أي قضية من دون قيود مسبقة على جدول الأعمال.
ويرى أن هذا الإنجاز، مقروناً بحاجة الجانبين للخروج من "الحلقة المفرغة" الراهنة، يجعل استمرار المفاوضات مرجحاً في نهاية المطاف.
ويحذر في المقابل من أن انسحاب إيران الكامل من الطاولة "يفتح يد الولايات المتحدة لإلقاء اللوم على إيران في لعبة توزيع الاتهامات"، وهو سيناريو ينبغي للسلطات الإيرانية أن تكون واعية له.
في معرض رده على أسئلة حول هيكلية صنع القرار التي أوصلت قاليباف إلى طاولة الحوار، يؤكد أحمدي أن المسار الرسمي يمر حصراً عبر المجلس الأعلى للأمن القومي. ويوضح أن "أي قرار يتخذه المجلس وفقاً للقانون يجب أن يأتي بموافقة قيادة النظام"، مشدداً على أن هذا هو "الإجراء العادي لصنع القرار وليس لدينا أي سبب لعدم القيام بهذا الإجراء".
يقر أحمدي بوجود انقسامات داخل المجلس الأعلى للأمن القومي نفسه. فهناك تيار يعارض المفاوضات، وتبرز فيه أسماء ثقيلة كقائد الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى المفاوض النووي السابق سعيد جليلي.
ويكشف عن واقعة سابقة حاولت فيها مجموعة من أنصار جليلي نشر رأي المرشد الأعلى السابق علي خامنئي عبر ملف صوتي أو فيديو، قبل أن يسارعوا إلى حذف تغريداتهم.
غير أن أحمدي يتحفظ على تصنيف جليلي تحديداً، أو جبهة الاستدامة أو ما وصفه بـ"شبح شبح في هيئة الإذاعة والتلفزيون" (صداوسيما)، ضمن المعسكر المعارض للمفاوضات بشكل قاطع.
يفنّد أحمدي الروايات التي تحدثت عن تناقض بين مواقف المفاوضين والبيان الحاد الذي أصدره المجلس الأعلى للأمن القومي (شام).
ويشرح التسلسل الزمني للأحداث: بعد أن أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي فتح مضيق هرمز في حدود الإمكانيات التقنية وبتنسيق يستمر حتى نهاية وقف إطلاق النار في لبنان، رد ترامب على منصته "تروث سوشال" بإعلان استمرار الحصار البحري رغم فتح المضيق.
وجاء بيان شام عن بقاء المضيق مغلقاً كرد مباشر على منشورات ترامب، لا كتعبير عن خلاف مع قاليباف. ويؤكد أحمدي: "انطباعي هو أن موقف مجلس الأمن القومي كان رداً على مشاركات ترامب. لو لم يشدد ترامب على الحصار البحري المستمر، لأعتقد أن مضيق هرمز كان سيبقى مفتوحاً كما قال السيد عراقجي".
بعد أسابيع من تلك التطورات، ساد حديث في أوساط المتشددين المحليين عن أن قاليباف وعراقجي قدما تنازلات مفرطة للولايات المتحدة. وهنا جاء بيان المجلس الأعلى للأمن القومي بالقول: "لن نتراجع ذرة واحدة"، وهو ما يعتبره أحمدي رداً على تصعيد ترامب لا على أداء المفاوضين الإيرانيين.
ينتقل أحمدي إلى الملف النووي، فيستبعد أن يكون تخصيب اليورانيوم موجهاً لصنع قنبلة، مستنداً إلى الفتوى التي صدرت عن المرشد السابق علي خامنئي بحرمة صنع أسلحة الدمار الشامل. ويرجح أن يكون استمرار التخصيب بهذا الحجم والنسبة، اللذين يفتقران إلى مبرر فعلي، ناجماً عن دافعين اثنين. الأول: توفير ردع ضد هجوم عسكري أثبتت الحربان الأخيرتان أنه "فكرة لا أساس لها". والثاني: امتلاك ورقة مساومة لرفع العقوبات.
ويخلص إلى أنه "إذا كان هذا هو الدافع، وكان هذا هو المساومة والتفاوض، فيجب استخدامه الآن في نفس الاتجاه، في محاولة لرفع العقوبات بهذه الطريقة، ويجب على الجميع في النظام قبول هذا الاستخدام التفاوضي للتخصيب بشكل أساسي". ويتابع محذراً من أن "البلاد لا تستطيع تحمل تعطيل" أولئك الذين لا يمكن فهم مواقفهم بالعقل.
يرى أحمدي أن القرار النهائي في هذا الملف سيمر عبر القناة ذاتها: المجلس الأعلى للأمن القومي بموافقة المرشد. ويقر بأن تياراً داخلياً قد يعارض ويعبّر عن معارضته، لكنه يستدرك: "مصلحة بلد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة لا يمكن أن تخضع لاعتبارات أقلية قد تكون آراؤها أساساً لمواجهة عسكرية أكثر تدميراً".
ويشير إلى أن النقاش لا يدور حول وقف نهائي ودائم للتخصيب، بل حول تعليقه مقابل تخفيف العقوبات، مع احتفاظ إيران بحقها في التخصيب ضمن إطار القانون الدولي وأحكام معاهدة حظر الانتشار النووي، على أن تستأنفه لاستخدامات محطات الطاقة متى اقتضت الحاجة.
تستخدم تيارات متشددة في إيران خطاباً دينياً مستمداً من واقعة كربلاء في مقاربة الصراع مع واشنطن. وقد خاطب وحيد جليلي، شقيق سعيد جليلي ومسؤول في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (صداوسيما)، ترامب قائلاً: "في معركتنا مع السوفييت ستكتشف من هو الحسين ومن هم أتباع الحسين". وكان خامنئي نفسه كثيراً ما أكد أن إيران "لن تستسلم" وستواجه من وصفهم بـ"أمثال يزيد".
لكن أحمدي يميز بين الخطابين. فرأي خامنئي، في تقديره، كان ينص على عدم وقف التخصيب "بالقوة والتهديدات"، لا رفض تعليقه عبر القنوات التفاوضية والقانونية.
ويضيف: "قد نعتقد أنا وأنت أن السياسة، وخاصة العلاقات الدولية، هي ساحة الاحتمالات وموازين القوى ويجب أن تتمتع بالمرونة اللازمة؛ لكن المشكلة هي أننا لسنا صناع القرار".
يرفض أحمدي تحميل خطاب خامنئي أكثر مما يحتمل. ويقول إن "هذه الكلمات عبارة عن تورية يمكن رؤيتها في كلمات القادة السياسيين. انظر إلى ما سيقوله ترامب من الصباح إلى الليل. لدى القادة السياسيين جماهير متعددة ويقولون أشياء ترضي قاعدتهم الاجتماعية التي لا يمكن أن تستند إليها هذه الكلمات".
منذ النصف الثاني من عام 1382 هجرية (2003 ميلادية) وحتى نهاية عام 1404 هجرية (2025 ميلادية)، كان أمام خامنئي أكثر من عقدين لإدارة ملف التخصيب من المسار التفاوضي. لكن القضية بقيت، بتعبير أحمدي، "حيوية بالنسبة له" ولم تصل العملية إلى النتيجة المرجوة، ليتم جر البلاد إلى الحرب في النهاية.
وعن كيفية تجاوز هذا الإرث السياسي الثقيل، يقول أحمدي: "المرور عبر الإرث السياسي للقادة الذين حكموا لبضعة عقود ليس بالمهمة السهلة في العادة".
غير أن المسار الوحيد المتاح يبقى عبر عملية صنع القرار الجمعي في المجلس الأعلى للأمن القومي بموافقة المرشد الحالي. ويضيف: "لا توجد طريقة أخرى، ما لم يقدر شخص مثل رضا شاه أن يتولى زمام المبادرة. لا تعلق حتى على ذلك".
يلفت أحمدي إلى عامل إضافي قد يدفع باتجاه إبرام اتفاق: اضطرار المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية إلى إنهاء حالة الحرب كي يتمكن من الظهور علناً وقيادة البلاد.
ويقول: "إذا تم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، فسيكون من الأسهل على الزعيم الحالي للجمهورية الإسلامية أن يظهر علناً. كل هذه الاعتبارات تؤثر في نهاية المطاف على صنع القرار".
يرى أحمدي أن الرئيس الأمريكي نفسه عالق في اعتبارات سياسته الداخلية، ويسعى للحصول على اتفاق لا يشبه خطة العمل الشاملة المشتركة التي أبرمها سلفه باراك أوباما.
ويصف وضع الطرفين بالقول: "كلا جانبي السجين عبارة عن شعارات سبق أن أطلقوها. من غير الواضح ما إذا كان بإمكانهم التخلص من هذا السجين الذي صنعوه لأنفسهم. سيتعين علينا الانتظار والترقب".
في مقابل الشعارات القومية التي يرفعها بعض الداعمين للجمهورية الإسلامية، والمستعدين "للموت من أجل إيران" لا "للتخلي عن كبريائهم للحفاظ عليها من الدمار"، يوجه أحمدي رسالة واضحة: "أوافق تماماً. يجب أن تكون إيران في طليعة أي اعتبارات أخرى. يجب تحديد كل اعتبار شخصي وحزبي وأخلاقي وأيديولوجي في إطار مفهوم إيران وبقاء إيران. عندما لا تكون هناك ساحة، لا يتبقى أي حزب أو جماعة أو فكر أو أيديولوجية".
Loading ads...
ويختتم الدبلوماسي السابق مقابلته مع يورونيوز بالتحذير من أن شعارات المتشددين "ليست خطيرة" في حد ذاتها، لكنه يأمل "ألا يصبح المتحدثون بها سجناء لشعاراتهم". فالأولوية القصوى، في تقديره، هي أن تظل هناك دولة اسمها إيران "بطريقة قابلة للحياة في هذه المنطقة الصعبة"، قبل أي صناعة نووية أو أي مشروع آخر لتحسين الظروف المعيشية للناس.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





