40 دقائق
نضعه صباحًا وننساه.. لماذا يلاحظ الآخرون عطرنا ولا نعود نشمه؟
الجمعة، 30 أكتوبر 2026

قد يتراجع إحساسنا بالعطر مع تكرار التعرض له، حتى حين يلاحظه الآخرون - صورة تعبيرية/غيتي.
قد يخفت إحساسنا بعطرنا مع تكرار التعرض له، فيما تتغير مكوناته بالتبخر. عمليتان مختلفتان تفسران لماذا لا تكفي حاسة صاحبه للحكم على بقائه.
تفكر في رشة إضافية، ثم يسألك أحدهم عن اسم عطرك. كيف يلاحظ ما لم تعد تشمه؟
ترش عطرك قبل الخروج، فتملأ رائحته اللحظة التي ترتدي فيها ملابسك وتبحث عن مفاتيحك.
لاحقًا، تقرب معصمك من أنفك محاولًا التقاط الأثر نفسه، فلا تجده بالقوة التي تتذكرها. ثم يلتقيك شخص ويسألك عن اسم العطر، فتتردد: هل خفت فعلًا، أم أنك وحدك لم تعد تلاحظه؟
هذا مشهد يومي توضيحي، لا تجربة لقياس ثبات العطر. لكنه يفتح سؤالًا عن الطريقة التي نتلقى بها الروائح:
كيف يصير ما نحمله معنا أقل حضورًا في إحساسنا، بينما يلتقطه شخص اقترب للتو؟
في "إيقاع الحياة"، نتوقف عند تفاصيل نعيشها كل يوم، ونبحث عما يفسرها.
لماذا يتراجع إحساسنا بعطرنا، وما الفرق بين اعتياد الرائحة وتغير العطر نفسه؟
تصل الرائحة إلى حاسة الشم حين تبلغ جزيئاتها المستقبلات الشمية، فتبدأ سلسلة إشارات عصبية يعالجها الدماغ. ومع استمرار التعرض أو تكراره، يمكن أن تنخفض الاستجابة للرائحة.
لذلك لا تعكس شدة إحساسنا بها كمية الجزيئات الموجودة حولنا وحدها؛ تدخل في الأمر أيضًا كيفية استجابة جهازنا الشمي لهذا التعرض.
تميز مراجعة علمية منشورة عام 2017 بين "الاعتياد"، أي انخفاض الاستجابة السلوكية للرائحة مع تكرار التعرض، و"التكيف"، أي العمليات العصبية التي تسهم في هذا الانخفاض.
وقد تقع هذه العمليات في مستويات طرفية داخل الأنف، أو مركزية في الدماغ. وهما وصفان مترابطان لظاهرة معقدة، ولا يصح اختزالهما في توقف المستقبلات عن العمل.
ومن هنا يمكن فهم اختلاف التجربة مع العطر: صاحبه يتعرض له مرارًا وهو يرافقه، أما الشخص الذي يقترب منه فيواجهه بتجربة تعرض مختلفة. هذا تفسير محتمل للمشهد، وليس قاعدة تضمن أن الآخرين يشمون كل عطر غاب عن انتباه صاحبه.
شدة إحساسنا بالعطر تتأثر بتجربة التعرض له، ولا تقيس وحدها مقدار بقائه - غيتي
في دراسة نشرت ضمن عدد عام 2022، استدعى الباحثون 35 مشاركًا، وقدموا أربع مواد ذات روائح مختلفة عبر جهاز يضبط وصولها. كرروا تقديم كل رائحة عشر مرات، وقارنوا تقييم الشدة بقياسات كهربائية من النسيج الشمي داخل الأنف.
مالت تقييمات شدة ثلاث روائح إلى الانخفاض، لكن القياسات لم تثبت انخفاضًا كهربائيًا واضحًا مع التكرار. ولا تعني النتيجة أن التكيف داخل الأنف مستحيل؛ حدود التسجيل وعدد المشاركين الذين أمكن الحصول منهم على إشارة قابلة للقياس تقيدان الاستنتاج. كذلك لم تختبر الدراسة ارتداء عطر تجاري طوال يوم كامل.
بالتوازي مع تغير استجابتنا، تحدث عملية مادية: تنطلق مكونات العطر من سطح الجلد إلى الهواء، ولا تتبخر جميعها بالمعدل نفسه. وقد أظهرت تجارب على مكونات عطرية موضوعة على الجلد اختلاف معدلات انطلاقها، وتأثرها بالوسط الذي وضعت فيه. لذلك يمكن أن تتغير الرائحة الواصلة إلينا مع الوقت، لا شدتها فقط.
لكن التبخر لا يساوي الاعتياد. الأول يتعلق بالمادة ومقدار ما ينطلق منها، والثاني باستجابتنا للتعرض. وقد يتزامنان، فلا نستطيع من إحساسنا وحده أن نحسم مقدار إسهام كل منهما. ولا توجد مهلة واحدة تصلح للجميع ليختفي بعدها الإحساس بالعطر.
لهذا، حين تتساءل إن كنت تحتاج إلى رشة إضافية، تذكر أن خفوت الرائحة لديك لا يكفي لإثبات زوالها، كما أن ملاحظة شخص آخر لها لا تعني أنها بقيت كما كانت صباحًا.
Loading ads...
العطر يتغير، وتجربتك معه تتغير أيضا؛ وما يصلك منه ليس مقياسًا محايدًا لما يصل إلى كل من حولك.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





