ساعة واحدة
بين مونديالي 2022 و2026.. قطر تكسب رهان التنظيم والجماهير والإرث
الأحد، 14 يونيو 2026

مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 من ملعب أزتيكا التاريخي في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، بدأت المقارنات تتصاعد سريعاً بين النسخة الحالية والنسخة السابقة التي استضافتها قطر عام 2022، لا سيما في ظل الإشكاليات التنظيمية واللوجستية التي رافقت الأيام الأولى من البطولة في أمريكا الشمالية.
وفي الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو حفل الافتتاح والمباريات الأولى، عاد مونديال قطر إلى واجهة النقاشات الإعلامية والجماهيرية حول العالم، مستحضراً ذكريات بطولة حظيت بإشادة واسعة بفضل تنظيمها المحكم وسهولة التنقل بين ملاعبها وتجربتها الجماهيرية الفريدة.
وبعد 4 سنوات فقط من إسدال الستار على أول كأس عالم تُقام في العالم العربي، يبدو أن نسخة 2022 لم تعد مجرد محطة ناجحة في تاريخ البطولة، بل تحولت إلى نموذج مرجعي تُقاس عليه النسخ اللاحقة، فهل نجح مونديال قطر في إعادة تعريف معايير تنظيم كأس العالم؟ ولماذا تتجه المقارنات المبكرة حتى الآن لصالحه؟
منذ اللحظة الأولى بدا الفارق واضحاً بين البطولتين، ففي قطر لم يكن حفل الافتتاح مجرد استعراض فني، بل سردية متكاملة عن البلد المضيف ومنطقة الخليج وثقافتها وهويتها.
من الخيمة العربية إلى الآيات القرآنية، ومن الرسائل الإنسانية إلى الحوار الذي جمع الأجيال والثقافات، قدمت الدوحة نفسها للعالم بلغة بصرية متماسكة ورسالة واحدة واضحة، وصورة لن تغادر وجدان محبي الساحرة المستديرة ربما لعقود طويلة.
أما افتتاح مونديال 2026، فرغم ضخامته الفنية واعتماده على نجوم غناء عالميين كشاكيرا وكذلك العروض الموسيقية اللافتة، إلا أنه بدا أقرب إلى مهرجان ترفيهي منه إلى قصة تحمل هوية محددة، يمكن أن تظل في ذاكرة محبي كرة القدم.
كما أن البطولة موزعة بين ثلاث دول، ولكل دولة رموزها وثقافتها ورسائلها الخاصة، ما جعل الافتتاح أقل تركيزاً من حيث الرسالة وأكثر ميلاً إلى الاستعراض الجماهيري.
كل هذا يجعل نسخة قطر، فريدة من نوعها، وهذا ما أكده جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أواخر مايو الماضي، حينما وصف مونديال 2022، بأنه "أفضل كأس عالم على الإطلاق" متمنياً لو أن الدوحة تنظم البطولة لعشر مرات متتالية.
وأضاف في مؤتمر صحفي بالولايات المتحدة، أن "مونديال قطر حقق كل ما يمكن أن يحلم به أي شخص، من أجل تقديم أقصى ما تمنحه كرة القدم للعالم من سعادة وفرح وفخر".
أحد أبرز عوامل نجاح مونديال قطر 2022 تمثل في ما يمكن وصفه بـ"وحدة التجربة"، إذ شعر المشجعون بأنهم يعيشون بطولة واحدة داخل مدينة واحدة، بفضل تقارب الملاعب وسهولة التنقل عبر شبكة مواصلات حديثة، ما أتاح لهم حضور أكثر من مباراة يومياً والاستمتاع بالفعاليات الجماهيرية دون عناء يذكر.
في المقابل، يواجه كأس العالم 2026 تحدياً جغرافياً غير مسبوق، بعدما توزعت منافساته على ثلاث دول و16 مدينة تمتد عبر أربع مناطق زمنية.
ورغم أن هذا الانتشار يمنح البطولة حضوراً أوسع، فإنه يفرض على الجماهير رحلات طويلة وتكاليف مرتفعة لمتابعة منتخباتها، ويحد من الإحساس بوحدة الحدث الذي ميّز النسخة القطرية.
وتعززت هذه المقارنات مع ظهور عدد من الملاحظات التنظيمية خلال الأيام الأولى للبطولة، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن سرقة معدات تابعة للمنتخب الإنجليزي أثناء نقلها إلى مقر المعسكر التدريبي في الولايات المتحدة، كما أثار منع الحكم الصومالي عمر عبدالقادر أرتان أفضل حكم في أفريقيا من دخول أمريكا جدلاً كبيراً.
وإلى جانب ذلك، واجهت البطولة انتقادات بسبب ارتفاع أسعار التذاكر وتكاليف السفر والإقامة، فضلاً عن إلغاء بعض الفعاليات الجماهيرية نتيجة ارتفاع درجات الحرار، وتسجيل اضطرابات محدودة خارج ملعب "أزتيكا" خلال مباراة افتتاح البطولة بين المكسيك وجنوب أفريقيا.
ورغم أن هذه التحديات لا تكفي للحكم على نجاح البطولة أو فشلها، فإنها أعادت إلى الواجهة تجربة قطر 2022، التي نجحت في تقديم نسخة اتسمت بالسلاسة التنظيمية ووضعت راحة المشجع في صدارة الأولويات، وهو ما جعلها مرجعاً حاضراً في كل مقارنة تُعقد مع النسخة الحالية.
عندما أسدل الستار على مونديال قطر، تحدث كثيرون عن الملاعب المبهرة والتنظيم المحكم، لكن ما بقي أكثر من ذلك كان الإرث المعنوي للبطولة، وهو أمر يخلق حالة من الفخر في أوساط القطريين والعرب عموماً.
إذ قدمت قطر نموذجاً جديداً لكيفية استضافة كأس العالم خارج المراكز التقليدية لكرة القدم، إضافة إلى أنها نجحت في تقديم صورة مختلفة عن المنطقة العربية والخليجية، وتحويل الرياضة إلى منصة للتقارب الثقافي والحضاري.
وفي هذا السياق، استحضرت السفيرة القطرية لدى السويد والنرويج نادية الشيبي كلمات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال افتتاح مونديال 2022، مؤكدة أن "البطولة شكلت علامة فارقة في تاريخ كرة القدم العالمية، وقدمت نموذجاً استثنائياً في التنظيم والضيافة والأمن والاستدامة والتقارب بين الشعوب".
مع انطلاق منافسات كأس العالم فيفا 2026، نستذكر بكل فخر واعتزاز كلمات حضرة صاحب السمو الشيخ @TamimBinHamad، أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، خلال حفل افتتاح بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022، عندما رحبت فيها دولة قطر بالعالم واستضافت بطولة تاريخية شكلت علامة فارقة في مسيرة كرة القدم… pic.twitter.com/v7zCPa7KGa
— Nadya Al Shaibi - نادية الشيبي (@N_AlShaibi) June 11, 2026
ورغم أنه لا يزال من المبكر إصدار حكم نهائي على كأس العالم 2026 كون البطولة ما تزال في بدايتها، لكن المؤشرات الأولى أظهرت حجم الإرث الذي تركه مونديال قطر 2022 في الذاكرة الرياضية العالمية.
ومع كل ملاحظة أو تحدٍ يظهر في النسخة الحالية، تعود تجربة الدوحة إلى واجهة المقارنات باعتبارها نموذجاً للكفاءة التنظيمية وسلاسة تجربة المشجع.
وباستخلاص المقارنات التي امتلات بها صفحات التواصل الاجتماعي، يتضح أن ما قدّم في 2022 بوصفه استثناءً، أصبح في 2026 معياراً يسعى الآخرون إلى الوصول إليه.
الكراسي فاضية في كاس العالم
في افتتاح كندا وافتتاح امريكا
هذا في الافتتاح اللي يلعبون فيه اصحاب الارض .
مابالك بالمباريات العادية القادمة في دور المجموعات .
يمكن المباريات اللي في المكسيك تشهد حضور . pic.twitter.com/8tefkemplx
— حمد لحدان المهندي (@hamadlahdan) June 13, 2026
يرى الناشط الرياضي سليم محمد أن انطلاقة كأس العالم 2026 شكّت صدمة كبيرة للرياضيين والجماهير حول العالم، مشيراً إلى أن مصدر الصدمة لم يكن حفل الافتتاح الذي يترقبه العالم كل 4 سنوات، بل سلسلة الأحداث المثيرة للجدل والاستثنائية التي سبقت انطلاق البطولة.
كما أضاف أن "هذه الوقائع أثارت تساؤلات واسعة حول الجوانب التنظيمية للمونديال، في مقارنة أعادت إلى الأذهان كأس العالم قطر 2022، الذي حظي بإشادات واسعة بفضل مستوى التنظيم والفعاليات المصاحبة له".
وتابع في تصريح لـ"الخليج أونلاين":
- التأشيرات الأمريكية شكّلت عائقاً أمام عدد من الجماهير الراغبة في حضور كأس العالم 2026، كما طالت لاعبين وإداريين في بعض المنتخبات.
- اللاعب العراقي أيمن حسين تعرّض للتوقيف والتحقيق لمدة 7 ساعات في مطار شيكاغو قبل السماح له بالدخول والالتحاق بمنتخب بلاده.
- الحكم الصومالي عمر أرتان، أفضل حكم في أفريقيا لعام 2025، مُنع من دخول الولايات المتحدة واستُبعد من إدارة مباريات المونديال.
- يوجد شكاوى كثيرة من إجراءات التفتيش المشددة بحق بعض المنتخبات، بينها السنغال وأوزبكستان، والتي شملت تفتيش الأحذية والأقدام واستخدام الكلاب البوليسية.
- هذه الإجراءات تنذر بأن يكون مونديال 2026 الأسوء في تاريخ البطولة، رغم مشاركة 48 منتخباً لأول مرة في تاريخ البطولة.
- على الصعيد التنظيمي، منتخب سويسرا اشتكى من انتشار الثعابين في محيط ملعب التدريبات، ومنتخب اليابان انتقد سوء أرضية بعض الملاعب التدريبية واضطر للبحث عن ملعب بديل خشية تعرض لاعبيه للإصابات.
Loading ads...
- هذه الأحداث التنظيمية المتكررة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعادت التذكير بمونديال قطر 2022 الذي تميز بجودة التنظيم واحترافيته، والملاعب الحديثة، وأماكن الضيافة والتدريبات، بشهادة الجميع وفي مقدمتهم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" جياني إنفانتينو الذي وصفه بأفضل مونديال في التاريخ".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





