ساعة واحدة
"فيلق إفريقيا" الروسي.. صعود سريع وتراجع من أكبر المدن في مالي
الأربعاء، 29 أبريل 2026

مع تصاعد هجمات المسلحين في شمال مالي خلال الأسابيع الأخيرة، برز "فيلق إفريقيا"، التابع لوزارة الدفاع الروسية، كقوة رئيسية تدعم الجيش المالي في مواجهة الجماعات المسلحة والانفصالية الناشطة في شمال البلاد.
ولعب التشكيل العسكري، الذي أنشأته موسكو ليحل محل مجموعة فاجنر بعد تفككها، دوراً محورياً في دعم السلطات المالية لإجهاض تمرد الجماعات المسلحة والإنفصالية الأخير، بقيادة "جبهة تحرير أزواد"، وهي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، وجماعة مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، قبل أن يُعلن بشكل مفاجئ انسحابه من مدينة كيدال، شمالي مالي، بعد أن سيطر عليها مسلحون.
وكانت كيدال معقلاً رئيسياً للانفصاليين، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بدعم من عناصر روسية في عام 2023، في خطوة اعتُبرت انتصاراً مهماً للمجلس العسكري وحلفائه.
وكان المجلس العسكري في مالي، الذي أطاح بالحكومة المنتخبة وطرد القوات الفرنسية ضمن عملية برخان وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، قد برر توجهه نحو روسيا بعجز الحكومة السابقة عن وقف العنف، الذي تمارسه جماعات مثل الجماعات المرتبطة بـ"القاعدة" و"داعش" في الساحل، إضافة إلى الانفصاليين الطوارق.
جرى تشكيل الفيلق بدعم من وزارة الدفاع الروسية بعد أن قاد مؤسس "فاجنر" يفجيني بريجوجن والقائد دميتري أوتكين تمرداً عسكرياً فاشلاً ضد قيادة الجيش الروسي.
وبصفتها شركة عسكرية خاصة، تمتعت "فاجنر" بحرية كبيرة في تنفيذ عملياتها كما تشاء، ففي مالي، كما في دول إفريقية أخرى، دُعيت لتدريب القوات المحلية، لكن عناصرها شاركوا أيضاً في عمليات ميدانية، مثل الهجوم على مورا في عام 2022، والذي أسفر عن سقوط أكثر من 300 مدني، وفق "أسوشيتد برس".
ويعتبر إنشاء "فيلق إفريقيا" جزءاً من استراتيجية روسية أوسع نطاقاً لزيادة نفوذها في إفريقيا، حيث تتنافس مع الولايات المتحدة كجزء من منافسة جيوسياسية أوسع نطاقاً. ويعمل "فيلق إفريقيا" من خلال مزيج من المقاتلين والمتطوعين، وتختلف تقديرات حجمه.
وغيرت وزارة الدفاع الروسية نهج الفيلق، حيث بات المقاتلون يتمركزون قرب قواعدهم ويعتمدون على الطائرات المسيّرة وتدريب القوات المالية، مع نقل مركز اتخاذ القرار إلى موسكو بدلاً من الميدان.
ووفقاً لمحادثات على تطبيق "تلجرام" اطلعت عليها وكالة "رويترز"، فإن ما بين 70% و80% من عناصر "فيلق إفريقيا" هم من مقاتلي "فاجنر" السابقين.
ويُقدر عدد الأفراد المنتشرين في مالي بنحو 2000 عنصر، مع غموض حول عدد المنتمين إلى "فيلق إفريقيا"، بحسب مسؤولين أميركيين.
وليس جميع مقاتلي "فيلق إفريقيا" من الروس، إذ قال عدد من اللاجئين إنهم شاهدوا رجالاً سوداً يتحدثون لغات أجنبية. وذكر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تقرير حديث أن الوحدة تجند عناصر من روسيا وبيلاروس ودول إفريقية.
وبحسب مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، انخفض عدد المعارك التي شارك فيها مقاتلون روس في مالي من 537 إلى 402 بين عامي 2024 و2025، أي بتراجع يفوق 33%. كما سجل المشروع نحو 24 حادثة شهرياً فقط منذ بداية عام 2026.
بعد يومين من إطلاق تحالف مرتبط بتنظيم القاعدة في مالي وجبهة تحرير أزواد (FLA) هجوماً منسقاً في أنحاء البلاد، انسحبت القوات الروسية من عدة مواقع استراتيجية في شمال ووسط مالي.
وبعد 40 ساعة من القتال، توصلت موسكو إلى اتفاق مع الطرفين، سمح للقوات الروسية بالانسحاب من مدينة كيدال.
وكان الجيش المالي و"فيلق إفريقيا" قد خاضا معركة شرسة عام 2023 للسيطرة على كيدال، ما يجعل الانسحاب الحالي ضربة مؤلمة لباماكو وموسكو.
وفي الجنوب، انتشرت مقاطع فيديو تظهر سيطرة مسلحين على بلدة تيسيت على الحدود مع النيجر دون قتال.
كما انسحبت القوات الروسية أيضاً من بلدة ومنجم الذهب في إنتاهاكا، الذي كانت تسيطر عليه مجموعة فاجنر منذ 2022.. وتُعد مالي ثالث أكبر منتج للذهب في إفريقيا.
وتُعد جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، التي تأسست عام 2017، من أبرز فروع القاعدة في الساحل، وتسيطر على أجزاء من مالي وأجزاء واسعة من بوركينا فاسو والنيجر، كما نفذت هجمات في بنين وكوت ديفوار وتوجو.
Loading ads...
أما "جبهة تحرير أزواد"، التي تأسست عام 2012، فتضم أساساً مقاتلين من الطوارق وتسعى لإقامة دولة مستقلة في شمال مالي، تكون كيدال عاصمتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

المنتخب السعودي يخوض معسكرا مكثفا لمواجهة كبار المونديال
منذ ثانية واحدة
0



