ساعة واحدة
بعد نتائج انتخابات المغرب.. كيف تتشكل الحكومة في برلمان بلا أغلبية منفردة؟
الخميس، 24 سبتمبر 2026
أفرز اقتراع 23 سبتمبر برلمانًا لا يملك فيه أي حزب الأغلبية المطلقة بمفرده - رويترز
تصدر الأصالة والمعاصرة الانتخابات بـ97 مقعدًا، لكن تشكيل حكومة المغرب يمر بمفاوضات الأغلبية وتعيين الوزراء ثم الحصول على 198 صوتًا للثقة.
حددت صناديق الاقتراع الحزب الأول، لكن الطريق من 97 مقعدًا إلى حكومة منصبة يمر بسلسلة أخرى من الحسابات والخطوات الدستورية.
حددت صناديق الاقتراع ترتيب الأحزاب في المغرب، لكنها لم تحدد وحدها شكل الحكومة المقبلة. فبحسب النتائج الرسمية المؤقتة المعلنة فجر الخميس، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية بـ97 مقعدًا من أصل 395، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم الاستقلال بـ65، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعدًا.
تكشف هذه الأرقام منذ البداية عن معادلتين مختلفتين. الأولى تحدد الحزب الذي تصدر الانتخابات، أما الثانية فتتعلق بالحكومة، إذ تبلغ الأغلبية المطلقة في مجلس النواب 198 مقعدًا، أي إن الحزب الأول لا يملك بمفرده حتى نصف العدد المطلوب.
لهذا تبدأ بعد إعلان النتائج مرحلة سياسية ودستورية جديدة:
من يترأس الحكومة؟ ومن يشارك فيها؟ وكيف تتحول مقاعد موزعة بين عدة أحزاب إلى أغلبية قادرة على منح البرنامج الحكومي الثقة؟
يحدد الفصل 47 من الدستور المغربي الخطوة الأولى بعد الانتخابات، إذ ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة "من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها"، كما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
بذلك تمنح نتيجة الانتخابات حزب الأصالة والمعاصرة موقعًا دستوريًا محددًا: رئيس الحكومة المقبل يجب أن يأتي من الحزب المتصدر. لكن النص لا يقول إن رئيس الحزب أو أمينه العام يصبح رئيسًا للحكومة تلقائيًا، ولا يحول المقاعد الـ97 التي حصل عليها الحزب إلى أغلبية حكومية.
هنا يظهر الفرق بين تحديد رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة نفسها. فبعد التعيين تبدأ مشاورات سياسية مع الأحزاب الأخرى للوصول إلى تركيبة تستطيع الاستناد إلى أغلبية داخل مجلس النواب.
سبق أن شرح دليل موقع التلفزيون العربي لآلية التصويت في انتخابات المغرب 2026 كيف يجعل نظام توزيع المقاعد حصول حزب واحد على الأغلبية المطلقة مهمة صعبة. والنتائج الحالية تظهر ذلك عمليًا: فالأصالة والمعاصرة خرج بـ97 مقعدًا، أي أقل من نصف عتبة الـ198.
حتى جمع الحزب الأول بأي حزب واحد من الأحزاب الثلاثة التي تلته لا يكفي للوصول إلى الأغلبية المطلقة. فالأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يملكان معًا 163 مقعدًا، والأصالة والمعاصرة والاستقلال 162، والأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية 151 مقعدًا.
أما الأحزاب الثلاثة التي شكلت الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، أي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، فتملك وفق النتائج الجديدة 228 مقعدًا مجتمعة. هذا الرقم يثبت فقط أن إعادة الائتلاف السابق ممكنة حسابيًا، ولا يعني أنها مطروحة أو محسومة سياسيًا. وكانت رويترز قد نقلت عقب إعلان النتائج أن قيادات في الأصالة والمعاصرة استبعدت تجديد الشراكة مع التجمع الوطني للأحرار.
توضح هذه الحسابات لماذا لا يكفي النظر إلى ترتيب الأحزاب. فالحكومة لا تتشكل بمجرد جمع أرقام تصل إلى 198، وإنما تحتاج أيضًا إلى اتفاق بين أحزاب على المشاركة فيها وبرنامجها وتركيبتها.
يحتاج البرنامج الحكومي في المحطة الأخيرة إلى ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب - رويترز
لا يضع الدستور لائحة أحزاب يجب أن تدخل الحكومة، ولا يحدد عدد شركاء الائتلاف. تبدأ لذلك مرحلة تفاوض سياسي يقودها رئيس الحكومة المعين للوصول إلى قاعدة برلمانية تستطيع دعم حكومته وبرنامجها.
تتناول هذه المشاورات عادة تركيبة الائتلاف، والأولويات التي ستدخل البرنامج الحكومي، والحقائب والمسؤوليات التي ستتولاها القوى المشاركة. عند الوصول إلى صيغة حكومية، يقترح رئيس الحكومة أعضاءها، ثم يعينهم الملك وفق الفصل 47.
يستمر في هذه الأثناء عمل الحكومة المنتهية ولايتها في تصريف الأمور الجارية إلى غاية تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما ينص عليه الفصل نفسه.
بهذا المعنى، توجد مرحلتان لا ينبغي الخلط بينهما: تشكيل الحكومة وتعيين أعضائها أولًا، ثم تنصيبها برلمانيًا ثانيًا.
بعد تعيين أعضاء الحكومة تنتقل العملية إلى الفصل 88 من الدستور. ويتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين لعرض البرنامج الذي تعتزم حكومته تطبيقه، بما يشمل الخطوط الرئيسية لعملها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.
يناقش مجلسا البرلمان البرنامج، لكن التصويت الذي يحدد تنصيب الحكومة يجري في مجلس النواب.
ينص الفصل 88 على أن الحكومة لا تعتبر منصبة إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، "المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم" لصالح البرنامج الحكومي. ومع وجود 395 نائبًا، تعني الأغلبية المطلقة 198 صوتًا على الأقل.
هذه نقطة مهمة: المطلوب ليس 198 نائبًا داخل حزب واحد، ولا حتى بالضرورة داخل أحزاب الحكومة فقط عند بدء المفاوضات، وإنما حصول البرنامج الحكومي في النهاية على أصوات الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.
هل يجب أن يقود الحزبَ المتصدر رئيسُه إلى الحكومة؟
فصياغة الفصل 47 تشترط أن يأتي رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات، من دون اشتراط أن يكون رئيس الحزب أو أمينه العام.
تقدم تجربة 2016-2017 مثالًا واضحًا على الفرق. فقد تصدر حزب العدالة والتنمية انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2016، وكُلف أمينه العام آنذاك عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة. وبعد نحو خمسة أشهر من تعثر المفاوضات، عُيّن سعد الدين العثماني، وهو من الحزب نفسه، رئيسًا للحكومة، ثم توصل إلى ائتلاف ضم ستة أحزاب.
تعني السابقة أن الدستور يربط رئاسة الحكومة بالحزب المتصدر، لا بشخص واحد داخل ذلك الحزب.
وماذا إذا تعثرت المفاوضات؟
لا يحدد الدستور أجلًا رقميًا يجب خلاله تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، كما لا يرسم بالتفصيل كل الخطوات التي تتبع إذا طال التعثر.
تظل تجربة 2017 المرجع العملي الأبرز. فبعد أشهر من عدم التوصل إلى أغلبية، جرى تغيير الشخصية المكلفة، مع بقاء رئيس الحكومة الجديد من الحزب نفسه الذي تصدر الانتخابات.
لا يعني ذلك أن السيناريو نفسه سيتكرر بعد انتخابات 2026، وإنما يوضح حدود ما يقوله الدستور: الحزب المتصدر محدد، أما القدرة على تشكيل أغلبية فتبقى مرتبطة بنتيجة المشاورات السياسية.
تتوقف إذًا وظيفة الانتخابات المباشرة عند تشكيل مجلس النواب وتحديد الحزب المتصدر. أما الحكومة فتمر بسلسلة أخرى من الخطوات.
حدد اقتراع 23 سبتمبر/ أيلول حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الأولى وفق النتائج المؤقتة، لكنه منحه 97 مقعدًا في مجلس من 395. وبين هذا الرقم وعتبة الـ198 تبدأ مساحة التفاوض التي ستحدد الأحزاب المشاركة في الحكومة وتركيبتها وبرنامجها.
عند اكتمال تلك المرحلة وتعيين الوزراء، يبقى الاختبار الدستوري الأخير أمام مجلس النواب:
هل يستطيع البرنامج الحكومي جمع 198 صوتًا؟
Loading ads...
عندها فقط تتحول الخريطة التي صنعتها صناديق الاقتراع إلى حكومة منصبة وقادرة على بدء عملها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





