ساعة واحدة
استبعاد ماكليمور.. كيف هزت عبارة "فلسطين حرة" جولة فنية عالمية؟
الخميس، 17 سبتمبر 2026

قال إد شيران إن قرار إبعاد مغني الراب ماكليمور لم يكن قراره الشخصي - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
تهز أزمة غير مسبوقة واحدة من أبرز الجولات الموسيقية بعدما تحولت عبارة "فلسطين حرة" من موقف أطلقه ماكليمور على المسرح إلى قضية قسمت فنانين.
لم يكن مغني الراب الأميركي ماكليمور بحاجة إلى خطاب طويل لإشعال واحدة من أكبر الأزمات، التي واجهت جولة إد شيران "The Loop" في الولايات المتحدة.
في 4 سبتمبر/ أيلول الجاري، وقف ماكليمور على مسرح ملعب "ميت لايف" في نيوجيرزي، وقال للجمهور إن جزءًا كبيرًا من سبب رغبته في المشاركة في الجولة هو أن يتمكن من الوقوف في ملاعب كهذه وقول كلمتين عزيزتين على قلبه: "فلسطين حرة".
وأضاف أنه يريد أن تصل الكلمتان "عاليتين وواضحتين" إلى الناس من قطاع غزة وحتى الضفة الغربية المحتلة، ليعرفوا أنهم لم يُنسوا.
وفي ظهوره على الملعب نفسه، توجه ماكليمور إلى اليهود بين الجمهور، مؤكدًا أن انتقاد إسرائيل و"الفصل العنصري" ومعارضة "الإبادة الجماعية" لا يمثل بأي شكل انتقادًا لهم، وأن رسالته تتعلق بالسلام وبمعاملة البشر جميعًا بكرامة واحترام ومساواة.
"يريدون منع الحديث عن القضايا المهمة ومنها الإبادة الجماعية في غزة".. النائبة الأميركية الديمقراطية كورتيز تنتقد أصحاب الملاعب بسبب أزمة ماكليمور وفرض قيود على التعبير عن الحرب في غزة#أنا_العربي pic.twitter.com/8cIlKxD975
لكن ما جرى على المسرح لم ينته بانتهاء الحفل.
سرعان ما بدأت الاعتراضات، وأعادت المغنية الأميركية بينك نشر انتقادات لماكليمور، قبل أن توضح لاحقًا أنها لم تطالب بإسكاته أو طرده، وأن اعتراضها لم يكن على عبارة "فلسطين حرة"، بل على الطريقة التي قدم بها رسالته والمشاهد التي عرضها خلال الحفل.
كما دخل المجلس الإسرائيلي الأميركي على الخط، وقدم عريضة تحث شيران على استبعاد ماكليمور من الجولة. والضغط الأكثر تأثيرًا، وفق ما كشفه ماكليمور لاحقًا، لم يأت من مواقع التواصل الاجتماعي.
في 14 سبتمبر، نشر ماكليمور بيانًا مطولًا عبر إنستغرام أعلن فيه استبعاده من المواعيد المتبقية لجولة إد شيران.
وقال في بداية روايته إن إد شيران وفريقه اتخذوا قرار إبعاده، لكنه حرص منذ السطور الأولى على تحويل النقاش بعيدًا عنه، مؤكدًا أنه ليس ضحية، وأن شيران وبينك ليسا ضحيتين أيضًا، لأنهم جميعًا يملكون المال والعمل والأمان والجمهور، فيما قال إن "الضحايا هم الشعب الفلسطيني".
وكشف ماكليمور أن علاقته بإد شيران تمتد إلى 13 عامًا، وأنهما خاضا خلال الأيام التي سبقت استبعاده محادثات صعبة انتهت إلى خلاف جوهري، رغم استمرار الصداقة والاحترام بينهما.
وبحسب روايته، أبلغه شيران بأن الملياردير روبرت كرافت، الذي تملك مجموعته ملعب "جيليت" حيث كان من المقرر إقامة إحدى الحفلات، اتصل به وأبلغه بأن ماكليمور لن يُسمح له بالغناء في الملعب.
وقال ماكليمور إن شيران أخبره أيضًا بأن كرافت تواصل مع مالكي ملاعب آخرين، وأن موقفًا تشكل يضع استمرار الجولة أمام خيارين: إبعاد ماكليمور أو مواجهة رفض بعض الملاعب إقامة الحفلات.
وأكدت الجهة المنظمة للجولة لاحقًا جوهر المشكلة، وقالت إنها تلقت إخطارات من ملاعب تستضيف المحطات الأميركية المقبلة بأنها لن تسمح بإقامة حفلات تضم ماكليمور، الأمر الذي كان سيؤدي إلى إلغاء عروض والتأثير على مئات الآلاف من الجمهور.
أما كرافت فأكد رفض ظهور ماكليمور في ملعب "جيليت"، وربط قراره بتصريحاته الأخيرة وما وصفه بـ"تاريخ أوسع من الخطاب والصور المسيئة للمجتمع اليهودي"، مردفًا في الوقت نفسه أن قراره لا يهدف إلى إنكار معاناة الفلسطينيين أو حق الدفاع عنهم.
وجد إد شيران نفسه في قلب الأزمة.
وبعد إعلان استبعاد ماكليمور، خرج المغني والملحن الإنكليزي عن صمته، قائلًا إن قرار إبعاد مغني الراب لم يكن قراره الشخصي وإنما قرار الجهة المنظمة، بعد موقف أصحاب الملاعب.
وكتب شيران عبر إنستغرام: "قرار استبعاد ماكليمور من الجولة لم يكن قراري وإنما قرار الجهة المنظمة".
عمودك الفقري لم يعد يعمل كما في السابق.. سيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة توجه رسالة ساخرة لإد شيران بعد انسحاب عدد من الفنانين من جولته الموسيقية بسبب استبعاد ماكليمور pic.twitter.com/scCnGFoWN8
وأشار إلى أنه تحدث مطولًا مع الأطراف المعنية وحاول إيجاد مخرج يسمح باستمرار الجولة، لكن قرار أصحاب الملاعب والمنظمين كان نهائيًا.
ودافع شيران في الوقت نفسه عن اختياره عدم تحويل حفلاته إلى منصة سياسية، مؤكدًا أن لديه آراء شخصية بشأن الصراع المدمر، وأن عدم إعلانه عنها لا يعني أنه غير مبال أو أنه لا يدعم قضايا يؤمن بها بطرق خاصة.
لكن محاولة شيران إبعاد نفسه عن قرار الاستبعاد لم توقف العاصفة.
خلال الساعات التالية، بدأت قائمة المشاركين في الجولة تتفكك.
أعلن المغني وكاتب الأغاني الأيرلندي آرون رو انسحابه، رغم تأكيده أن شيران صديق له وأنه غيّر حياته المهنية، وقال إنه لا يستطيع الاستمرار بصورة طبيعية بينما يستخدم مليارديرات مواقع نفوذهم لإسكات من يتحدثون.
ثم جاء دور الموسيقي الأميركي فينياس، الذي أعلن انسحابه من المواعيد التي كان مقررًا أن يشارك فيها، وقال: "لا ينبغي إسكات الفنانين عندما يرفعون أصواتهم دفاعًا عن المظلومين".
وانضمت فرقة "بيوغا" الأيرلندية، المرافقة لشيران، إلى المنسحبين، وربط أعضاؤها قرارهم بتاريخ بلادهم تحت وطأة الاستعمار، مع تأكيد استمرار صداقتهم مع شيران.
"نحن نعرف معنى الإبادة الجماعية والمجاعة القسرية".. فنانون ينسحبون من العروض الافتتاحية من جولة إد شيران في أميركا احتجاجًا على استبعاد ماكليمور بسبب تصريحاته المؤيدة لفلسطين#أنا_العربي pic.twitter.com/1hnkqYPqov
كما أعلنت فرقة "لوكاس غراهام" الدنماركية انسحابها، معتبرة أن المال لا يمنح أحدًا الحق في التحكم بمن يستطيع الكلام أو تحديد المعاناة التي يسمح بالحديث عنها.
وهكذا، لم يعد الأمر متعلقًا باستبعاد فنان واحد، بل بأزمة أخذت تغير شكل واحدة من أكبر الجولات الموسيقية في الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، بدأت دائرة التضامن تتسع خارج الفنانين المرتبطين مباشرة بالجولة.
وشاركت عارضة الأزياء الأميركية من أصول فلسطينية بيلا حديد موقف ماكليمور، فيما ظهر الدعم أيضًا في التعليقات والتفاعلات التي أعقبت بيانه على إنستغرام.
وانضم بطل العالم في "فورمولا 1" لويس هاميلتون إلى المتضامنين، شاكرًا ماكليمور على استخدام صوته، كما أعلنت المغنية كيهلاني دعمها له، ووصفت المغنية البريطانية بالوما فيث ماكليمور بأنه "صوت نادر ومهم".
وأمس الأربعاء، أعلن ماكليمور أنه سيتبرع بمليون دولار من أرباحه لمنظمات الإغاثة الفلسطينية، في خطوة جاءت بعد أيام من إعلان استبعاده.
Loading ads...
التلفزيون العربي - ترجمات
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





