وجَدت مراجعة وتحليل لبيانات مرضى أن تلقّي المضاد الحيوي سيفيبيم قد يرتبط باحتمالية أعلى للوفاة الناجمة عن أسباب مختلفة مقارنة بغيره من المضادات الحيوية من نفس المجموعة (beta-lactams)، فعَبر تحليل 110 دراسات شملت أكثر من 22000 مريض وجِدت احتمالية بلغت 94.4% لزيادة معدل الوفيات عند استخدام دواء سيفيبيم Cefepime مقارنة بمضادات البيتا لاكتام الأخرى.
أوضحت نتائج المراجعة التي نُشرت في ورقة بحثية من خلال موقع "JAMA Network Open" أن عدد المرضى الذين تلقوا هذا المضاد الحيوي ولزم علاجهم بسبب حدوث ضرر واحد على الأقل قد بلغ 227 مريضاً، وعلى الرغم من أن أرقام الوفيات المرتبطة بدواء سيفيبيم تبدو صادمة إلا أن النتائج السريرية المستفادة من هذا التحليل والتي يمكن أخذها بعين الاعتبار ليست واضحة تماماً، لذا لا يعني هذا التحليل ضرورة التوقف عن استخدام دواء سيفيبيم.
يُستخدم المضاد الحيوي سيفيبيم (Cefepime) كخيار علاجي أولي لحالات الحمى المصحوبة بنقص العدلات (أحد أنواع خلايا الدم البيضاء)، وكذلك لعلاج العدوى البكتيريا السالبة الغرام المقاومة للمضادات الحيوية.
وحسب رأي الباحثين في هذه النتائج فإنهم يرون أن هذه العلاقة المسجلة غير واضحة فيما إذا كانت تتعلق بسلامة استخدام الدواء على المرضى بالمطلق، أم أنها ناجمة عن التعرض للدواء بتراكيز وجرعات معينة، فإذا كان السبب هو الأخير فهو قابل للمعالجة من خلال مراعاة الحد الأدنى لتركيز الدواء القادر على القضاء على مسبب المرض، وتحسين نظام الجرعات، ومراقبة مستويات الدواء؛ للكشف عن الآثار السامة المرتبطة بمستوى التعرض له.
تدفعنا نتائج التحليل نحو الاستخدام الحذِر والدقيق لعقار سيفيبيم في الخطة العلاجية للمرضى، كما يحفز هذا التحليل ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لتحديد الجرعات المثلى التي تضمن فعاليته وسلامته، فضلاً عن ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التوصيات والإرشادات المستقبلية قبل استخدامه، ففي النهاية هذه النتائج تمثل مؤشراً أولياً وليست حُكماً قاطعاً، فيجب الحذر في استخدام الدواء على رد الفعل الصائب تجاه نتائج التحليل.
على الرغم من أن تحليل الدراسات أظهَر أن استخدام دواء سيفيبيم قد يرتبط باحتمالية أعلى للوفاة مقارنة بغيره من المضادات الحيوية من نفس المجموعة الدوائية، إلا ان هذه النتائج لا تشبه نتائج الممارسات الطبية الحالية على أرض الواقع، ففي بيئات العمل السريرية يعطى سيفيبيم كعلاج أولي بالاشتراك مع أدوية أخرى غالباً، ثم يتم تقليصه أو استبداله بمجرد تحديد الجرثومة المسببة للعدوى.
وعند دراسة سيفيبيم في بيئة تحاكي الممارسة السريرية العملية في المستشفيات، لم تتطابق النتائج مع نتائج هذا التحليل، فعلى سبيل المثال قارنَت دراسة بين استخدام عقار "سيفيبيم" واستخدام مزيج "بيبراسيلين-تازوباكتام" لدى مرضى بالغين في المستشفى بسبب إصابتهم بعدوى حادة، وأظهرت عدم وجود فرق ذي دلالة إحصائية مهمة في معدل الوفيات خلال 14 يوماً بين هذه الأدوية.
Loading ads...
رجّح الباحثون أن معدلات الوفاة قد تكون بسبب مشكلة تتعلق بالجرعة، إما بسبب إعطاء تركيز منخفض وغير كافي، أو بسبب التعرض المفرط لهذا المضاد الحيوي، وبما أن مشاكل الجرعات قابلة للحل، فالتوجه الصحيح ليس بالتوقف عن استخدام دواء سيفيبيم في الحالات التي تحتاجه بشدة، بل تكمن في تحديد الجرعة المناسبة منه أي 2 غرام كل 8 ساعات مع التسريب الوريدي البطيء مع الحرص على تعديل الجرعة بدقة بناء على وظائف الكلى والتحلي باليقظة وسرعة الاشتباه في حدوث آثار سمية عصبية، لذا فإن هذا المضاد الحيوي ليس دواءً خطيراً يستدعي استبداله، بل هو دواء مفيد ومهم لكنه بحاجة إلى ضبط الجرعة المثالية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





