تسعى جهات تمويل الرعاية الصحية إلى تأسيس الشبكات، وضع القواعد، تحديد الأسعار، إضافة إلى معالجة المدفوعات. والتي يمكن تنفيذها بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية عند توجيهه بالشكل الصحيح.
وجدير بالذكر أن الأتمتة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قادرة على رفع الكفاءة وخفض التكاليف الإدارية والطبية.
وعلى سبيل ذلك، تقدر شركة ماكينزي أن ما بين 65% و80% من الشركات ذات طبيعة تنفيذية أو معاملية. مثل معالجة مطالبات التأمين. ما يمكن أتمتة جميع هذه الوظائف أو معظمها بالكامل.
كما تعتمد 10% إلى 25% من الوظائف على المعرفة. مثل خبراء التسعير الاكتواريين وأطباء إدارة الرعاية الطبية. أما الوظائف المتبقية، ومنها المبيعات، فهي وظائف قائمة على العلاقات.
الذكاء الاصطناعي يعزز إنتاجية الرعاية الصحية
ومع ذلك، يتمكن الذكاء الاصطناعي التوليدي من تعزيز الإنتاجية في الأعمال المعرفية والقائمة على العلاقات بنسبة قد تصل إلى 50%. وذلك عبر تولي مهام مثل البحث عن المعلومات، تنظيف البيانات، تدوين الملاحظات، إضافة إلى كتابة المقترحات.
كما يمكن تحليل القوى العاملة لدى جهات التمويل الصحي بطريقة أخرى من خلال تقسيم الأدوار.
فهناك المنفذون، وهم الموظفون الذين ينجزون المهام اليومية الأساسية. بينما يمتلك صناع القرار، من التنفيذيين والمديرين، صلاحية وضع الإستراتيجيات، تخصيص الموارد، الموافقة على القرارات، إضافة إلى ضمان الحوكمة السليمة.
أما النسبة المتبقية، والتي تتراوح بين 10% و15%، فهم المفسرون.
علاوة على ذلك، تتضمن النسب المتلقية منسقي المشاريع والعديد من مديري المستوى المتوسط فوق الإشراف المباشر. والتي تتمثل مهمتهم في نقل المعلومات من صناع القرار إلى المنفذين أو بين صناع القرار أنفسهم.
كما يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي أن يحلوا محل عدد كبير من هذه الأدوار التفسيرية، وينطبق الأمر ذاته على أدوار المنفذين.
كذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأعضاء على التنقل داخل النظام الصحي، وتقييم الخيارات، واتخاذ قرارات مدروسة. ما يعد دعما ذكيا إلا أنه مكلفا للغاية.
وعند الدمج بين كل هذه العوامل، يتضح أن الغالبية العظمى من وظائف جهات التمويل الصحي قابلة للأتمتة. وستكون مكاسب الإنتاجية كبيرة،
ومن المفترض أن يتمكن الأعضاء من الوصول إلى خدمات جديدة كلياً. إلا أن هذا التحول سيكون مزعزعاً للاستقرار، وله تأثيرات كبيرة على الأفراد.
علاوة على ذلك، يتعين على المؤسسات أن تأخذ هذه التداعيات في الحسبان، وأن تفكر بعمق في آثار هذا التغيير.
ومن الأولويات الأساسية الاستثمار في إعادة تأهيل المهارات، وتوظيف الأشخاص في أدوار تركز على الرعاية والتعاطف مع المرضى، إلى جانب خلق وظائف جديدة لتطوير أنظمة الوكلاء الذكية وصيانتها ومراقبتها.
لذا، لا يقتصر اعتماد الذكاء الاصطناعي لدى جهات التمويل الصحي على تركيب روبوت محادثة هنا أو وكيل ذكي هناك. بل يتطلب من القادة إعادة تصميم المؤسسات من جذورها.
عوامل دمج الذكاء الاصطناعي بمنظومة الرعاية الصحية
وفي سياق ذلك، يمكن تقديم ثلاث نصائح رئيسة.
أولًا، يكمن التحول هذا التحول في التحول الإنساني الشامل من القمة إلى القاعدة.
وعلى الرغم من حاجة القادة إلى رفع الوعي بأدوات التكنولوجيا، إلا أن الأولوية تكمن في شرح كيف ينسجم الذكاء الاصطناعي مع رؤيتهم لمستقبل المؤسسة.
كما ستحتاج جهات التمويل الصحي إلى استقطاب مواهب قادرة على قيادة مهندسي الذكاء الاصطناعي ومديري البيانات وغيرهم من المتخصصين التقنيين. بجانب رفع مهارات العاملين في الوظائف المعرفية والعلاقاتية ليصبحوا مستخدمين متقدمين للذكاء الاصطناعي.
ثانيًا، يتعين تحديد سبب التغيير بوضوح. فحجج الإنتاجية والجدوى الاقتصادية واضحة، لكنها ليست كل شيء.
كذلك، من الضروري توضيح كيف يساهم تطبيق الذكاء الاصطناعي في تحقيق الرسالة الأساسية المتمثلة في تحسين حياة البشر وتوسيع الوصول إلى الرعاية الصحية من خلال خفض التكاليف وتقديم دعم أكثر تخصيصًا.
ثالثًا، يجب التحلي بجرأة أكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي لتبسيط مهام وعمليات محددة، لكن قدراته المتنامية تجعل هذا التصور محدودًا.
فبدلًا من تحسين مسار المدفوعات البطيء والمعقد الحالي، يمكن لجهات التمويل الصحي إعادة تصور النظام بالكامل والانتقال إلى تسويات ذكية وفورية عند نقطة تقديم الرعاية.
كما يمكن تزويد الأعضاء بـمساعدين شخصيين لمساعدتهم على إدارة شؤونهم الصحية. حيث تمتد هذه الجرأة إلى إعادة تصميم النموذج الاقتصادي. بحيث تخلق جهات التمويل الصحي قيمة أكبر من خلال تلبية الاحتياجات الصحية الشاملة لأعضائها.
فعلى سبيل ذلك، شهدت الصناعات تغييرات جذرية وظهور لاعبين جدد بقوة مع ظهور طفرة الإنترنت.
كما، تميل جهات التمويل الصحي بطبيعتها إلى الحذر. حيث إن التهور ليس خيارًا جيدًا. لكن في عالم يتقدم فيه الذكاء الاصطناعي دقيقة بعد دقيقة، قد يكون التحرك السريع والجرأة المدروسة هما الخيار الأكثر أمانًا.
المصدر: Fortune
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






