أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية عن نتائج مفصلية لاجتماعات الوفد السوري رفيع المستوى مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، وهي أول مشاركة رسمية على هذا المستوى منذ أكثر من عقد.
ووصفت دمشق هذه الخطوة بأنها “نقلة نوعية واستراتيجية” في العلاقة مع المؤسستين الماليتين الأهم عالميًا، مؤكدة سعيها للاستثمار في هذا الاهتمام الدولي المتجدد بما يخدم أجندة التنمية والبناء.
عودة مؤسسات التمويل إلى دمشق
أفضت نتائج اجتماعات الوفد الرسمي السوري برئاسة الوزير محمد يسر برنية، إلى جانب حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، إلى توافقات وصفها الوزير برنية في تصريحات تفصيلية نشرها عبر “لينكد إن” بـ”النوعية”.
وكشف أن من أبرز تلك النتائج تعيين ممثل مقيم لصندوق النقد الدولي في سوريا وفتح مكتب للبنك الدولي في دمشق، مشيرًا إلى أنها خطوة رمزية كبرى تعني عودة مؤسسات التمويل الدولية إلى العمل المباشر داخل البلاد بعد غياب دام أكثر من أربعة عشر عامًا.
وأكد برنية أن هذا الوجود الجديد سيساعد على تنفيذ مشاريع الدعم الفني والاقتصادي، ويمهد لتعاون أوسع في مجالات إعادة الإعمار والتنمية.
وعلى صعيد صندوق النقد الدولي، أوضح أنه تم الاتفاق على تقديم مجموعة من المساعدات الفنية في ملفات الإصلاح المالي والمصرفي والمالية العامة والإحصاءات وإدارة الدين العام، إضافة إلى التفاهم على استقبال بعثة من الصندوق خلال الأشهر الستة المقبلة لإجراء مشاورات من المتوقع أن تشكل قاعدة لبرنامج إصلاحي غير مرتبط بالقروض، يعرف بـ”البرنامج الخاضع للمراقبة”، وهو صيغة تلجأ إليها الدول الخارجة من الأزمات لاختبار قدرتها على تطبيق الإصلاحات قبل الدخول في برامج تمويلية رسمية.
بعثات فنية ومشاريع تنموية
قال برنية إن التفاهم شمل أيضًا إلغاء الإجراءات الأمنية السابقة التي كانت تحول دون إقامة بعثات الصندوق في سوريا، ما يشير إلى مستوى جديد من الانفتاح المؤسسي بين دمشق والجهات المالية الدولية.
أما على صعيد البنك الدولي، فأوضح أنه تم الاتفاق على استقبال نحو ست بعثات فنية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، تغطي مجالات حيوية تشمل الطاقة والمياه والتعليم والصحة والنقل والإدارة المالية والبنية التحتية المالية، وهي قطاعات تشكل العمود الفقري لعملية إعادة الإعمار.
كما جرى التفاهم على العمل المشترك لتمويل عدد من المشاريع التنموية خلال السنوات الثلاث القادمة من خلال منح تصل قيمتها إلى نحو مليار دولار أميركي، ستوجه إلى قطاعات تحددها الحكومة السورية بالتنسيق مع البنك الدولي.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
انفتاح غير مسبوق مع واشنطن
إلى جانب ذلك، أعيد فتح قنوات التواصل مع مؤسسة التمويل الدولية ومع وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف، في خطوة تهدف إلى استقطاب الاستثمارات وتشجيع القطاع الخاص السوري والأجنبي على الدخول مجددًا إلى السوق المحلية.
وأفصح الوزير السوري عن تحقيق “نقلة استراتيجية” في العلاقة مع وزارة الخزانة الأميركية، حيث انتقلت المحادثات من “مرحلة التشاور إلى التعاون والشراكة”، كما تم عقد اجتماعات عديدة مع مؤسسات مالية ومصرفية أميركية، ما يعكس تنسيقًا غير مسبوق بعد سنوات من التوتر الاقتصادي والدبلوماسي، ومنذ فرض العقوبات الأميركية على دمشق في مطلع العقد الماضي.
وأضاف أن سلسلة الاجتماعات التي عقدها الوفد مع الصناديق العربية والإقليمية أسفرت عن تفاهمات من شأنها توسيع دائرة التعاون والمشاريع خلال المرحلة المقبلة.
نقلة استراتيجية في العلاقة الدولية
برنية وصف المشاركة السورية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بأنها شكلت “نقلة نوعية واستراتيجية” في مسار العلاقة مع المؤسستين الماليتين الأهم في العالم، مشيرًا إلى أن تجاوب إدارة المؤسستين مع الطلبات السورية يعكس اهتمامًا متزايدًا بإعادة إدماج البلاد في الخارطة المالية الدولية.
هذا الزخم يجب أن يُستثمر بشكل مدروس لخدمة أجندة التنمية والبناء الوطني، خصوصًا في ظل الحاجة الماسة إلى رؤوس أموال ومنح تمكن الحكومة من تنفيذ مشاريعها الاقتصادية والاجتماعية.
وزير المالية السوري محمد يسر برنية
وتأتي هذه التطورات بينما تسعى سوريا رسميًا للحصول على منحة تبلغ مليار دولار من البنك الدولي، لتكون أولى المساعدات الكبرى التي تحصل عليها منذ اندلاع الحرب.
عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي
أكد برنية، في لقاء مع نائب رئيس البنك الدولي لشؤون التمويل الإنمائي أكيهيكو نيشيو، أن دمشق تمتلك “رؤية واضحة” حول أولويات الإنفاق ومكونات المنح التي تحتاجها البلاد خلال السنوات المقبلة، مشددًا على أن الحكومة الانتقالية تعول على هذه الشراكات لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإنعاش القطاعات المتضررة.
ويُنظر إلى هذه التحركات كجزء من سياسة اقتصادية جديدة تتبناها الإدارة السورية الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تقوم على إعادة الثقة الدولية بالاقتصاد السوري وفتح قنوات التمويل الخارجي دون الارتهان لشروط سياسية أو قروض مرهقة.
Loading ads...
وفي حال نجاح هذه الجهود، قد تمثل الاجتماعات الأخيرة بداية فعلية لعودة سوريا إلى النظام المالي العالمي، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة إعادة الإعمار المنتظرة، ويمنح الاقتصاد السوري المتعثر فرصة نادرة لالتقاط أنفاسه مجددًا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


