قبل أربعة عقود، برزت هشاشة سوق النفط العالمية في "حرب الناقلات": فخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، شنّ الطرفان هجمات متكررة على ناقلات النفط في مضيق هرمز.
ردّت السعودية بإنشاء خط أنابيب شرق-غرب عبر شبه الجزيرة العربية الشاسعة وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وبعد سنوات، حذت الإمارات العربية المتحدة حذوها بإنشاء خط أنابيب حبشان-الفجيرة، من إمارة أبوظبي إلى خليج عُمان.
في الحرب الأخيرة تحول المضيق من جديد لساحة مواجهة، ما أسفر عن إغلاقه. وهذا ما دفع قادة دول الخليج لتحويل جزء أكبر من نفطهم بعيداً عن مضيق هرمز، ما يضمن استدامة الصادرات على المدى البعيد.
في أبريل/نيسان، أفادت صحيفة فايننشال تايمز أن السعودية والإمارات ودولاً أخرى تدرس إنشاء خطوط أنابيب نفط جديدة موازية للخطوط القائمة، فضلاً عن توسيع محطات التصدير على امتداد سواحل بديلة.
يعمل خط الأنابيب السعودي الحالي الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل في اليوم، مقارنة بـ 5 ملايين برميل قبل الحرب، بينما تقوم الإمارات بتحويل 1.8 مليون برميل أخرى في اليوم إلى مينائها في الفجيرة.
يقول روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة "قمر للطاقة" (Qamar Energy)، وهي شركة استشارية رائدة مقرها دبي ومتخصصة في استراتيجيات الطاقة والجيوسياسة في الشرق الأوسط، لـ DW إن هذه الإجراءات، رغم أنها توفر هامش أمان لأسواق النفط العالمية، إلا أن التحديات كبيرة. ويتابع: "قبل الحرب، كان يتدفق عبر مضيق هرمز حوالي 15 مليون برميل من النفط الخام في اليوم. ويتطلب نقل جميع صادرات النفط الخام السابقة مضاعفة طاقة خطوط الأنابيب الحالية".
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مسؤولين وخبراء في مجال الطاقة قولهم إنه على الرغم من أن إنشاء خطوط أنابيب جديدة مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً ويواجه صعوبات تعقيد الوضع السياسي والمسافات البعيدة، إلا أنه قد يكون السبيل الوحيد أمام دول الخليج للحد من تعرضها للاضطرابات.
ولكن تواجه الكويت والبحرين وقطر مشكلة جغرافية كبيرة؛ إذ أنها لا تملك طرقاً ساحلية بديلة، وتُنقل معظم صادراتها من المواد الخام عبر قناة هرمز. يقول روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة: "سيضطرون على الأرجح إلى المرور عبر السعودية أو العراق، ما يعني مدّ خطوط أنابيب طويلة ومفاوضات سياسية معقدة تستغرق ما لا يقل عن ثلاث إلى أربع سنوات، وربما أكثر".
إلى جانب خطوط الأنابيب، تسعى دول الخليج إلى توسيع شبكات السكك الحديدية والطرق لتسهيل تصدير سلع أخرى غير النفط والغاز. وفي إطار مشروع "سكك حديد دول مجلس التعاون الخليجي"، يُخطط لإنشاء شبكة سكك حديدية بطول 2100 كيلومتر لربط دول المجلس الست بحلول عام 2030.
أُعيد تشغيل خط كركوك (في العراق)-جيهان (في تركيا) في أيلول/سبتمبر الماضي بعد توقف دام عامين ونصف. وينقل حالياً ما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً. وتم بناء خط الأنابيب في سبعينيات القرن الماضي.
كما أعطت أزمة مضيق هرمز دفعة جديدة لخطوط أنابيب أخرى باتجاه الغرب. ففي أوائل نيسان/أبريل، أطلقت الحكومة العراقية مرحلة المناقصة لجزء البصرة-حديثة من خط الأنابيب، الذي تبلغ تكلفته حوالي أربعة مليارات يورو، ويمتد من الجنوب باتجاه الحدود السورية. ويُعتبر هذا الخط، الذي يبلغ طوله 685 كيلومتراً، مرحلة أولى بالغة الأهمية، ويمكن تمديده لاحقاً إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، أو ربما إلى سوريا أو تركيا. وفي حال الموافقة عليه، ستكون لديه القدرة على نقل ما يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً.
وشرع العراق منذ أسابيع بتصدير بعض نفطه عبر سوريا عن طريق نقله بالشاحنات إلى الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط ومن هناك بالسفن إلى وجهته النهائية.
كما يدرس العراق أيضاً إنشاء خط أنابيب آخر إلى ميناء الدقم العماني على خليج عُمان؛ وقد أُعلن عن بدء المحادثات الأولية في أيلول/سبتمبر.
Loading ads...
صورة من: AFP/A.Kenare
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
![[object Object]](https://cdn.syriazone.sy/placeholder.png)
[object Object]
منذ ثانية واحدة
0



