10 أشهر
"منطقة ترامب الاقتصادية".. هل تغير معادلات النفوذ في لبنان؟
الأحد، 7 ديسمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
الأحد، 07-12-2025 الساعة 10:00
المحلل السياسي عماد الشدياق: المنطقة الاقتصادية المقترحة غير قابلة للتنفيذ؛ بسبب التهجير المحتمل، وتعقيدات سلاح "حزب الله"، وغياب الاستقرار السياسي.
للوهلة الأولى بدت الفكرة التي طرحتها واشنطن حول إنشاء "منطقة اقتصادية آمنة" تمتد على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معالجة اقتصادية للصراع بين الجانبين، لكنها حملت سريعاً ملامح مشروع سياسي وأمني يطال واحداً من أكثر خطوط التماس التزاماً بالتوتر منذ عقود.
المقترح الذي كشف عنه موقع "أكسيوس" الخميس (4 ديسمبر الجاري) قدّمت واشنطن مقترح منطقة اقتصادية على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، يحول المنطقة التي تشتهر بخطورتها إلى نموذج استقرار يستند إلى مشاريع مشتركة.
الفكرة قد تبدو تنموية من الخارج، لكنّ جوهرها يقوم على شرط واضح هو منطقة خالية من "حزب الله" وسلاحه، بما يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة للنفوذ والسيطرة على طول الحدود.
محادثات ثنائية
والأربعاء (3 ديسمبر الجاري) عقد اجتماع الناقورة بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين، وهذه هي المرة الأولى منذ العام 1983 التي يجري فيها الطرفان مفاوضات يترأسها مدنيون.
ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكية عن مصادر لم يسمها حول ما دار في الاجتماع ما يلي:
دبلوماسيون من "إسرائيل" ولبنان التقوا في بلدة الناقورة جنوبي لبنان، تحت رعاية الولايات المتحدة.
المحادثات جرت على هامش الاجتماع الشهري لآلية مراقبة وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" ولبنان، التي يقودها الجيش الأمريكي.
الجانبان ناقشا التعاون في مشاريع اقتصادية؛ للمساعدة في استقرار الوضع في جنوبي لبنان.
عقد دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون والموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس اجتماعاً منفصلاً بعد محادثات بين ضباط عسكريين.
القضية الأكثر جوهرية التي نوقشت في الاجتماع الأول كانت التعاون الاقتصادي وإعادة إعمار المناطق اللبنانية المتضررة من الحرب.
رؤية واشنطن على المدى الطويل هي إنشاء منطقة اقتصادية على طول الحدود تكون خالية من حزب الله والأسلحة الثقيلة.
هذه المنطقة هي "منطقة ترامب الاقتصادية".
وتعليقاً على الاجتماع قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، إن الجلسة الأولى للمفاوضات "مهدت لجلسات مقبلة" تبدأ في 19 ديسمبر الجاري، مشدداً على ضرورة أن "تسود لغة التفاوض بدل الحرب".
وفي 27 نوفمبر 2024 توصل "حزب الله" و"إسرائيل" إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد عام من مواجهة دامية بدأت إثر فتح الحزب ما أسماه "جبهة إسناد" من الجنوب اللبناني لدعم قطاع غزة.
وما تزال "إسرائيل" - رغم سريان الاتفاق - تنفّذ غارات يومية على مناطق مختلفة في لبنان، فضلاً عن إبقاء قواتها في 5 مرتفعات في الجنوب.
من جهتها، أقرّت السلطات اللبنانية خطة لنزع سلاح "حزب الله" في سبتمبر الماضي، تطبيقاً للاتفاق والذي يرفض الخطوة، وبدأ الجيش في تنفيذها، لكن واشنطن و"إسرائيل" تضغطان لتسريع العملية التي تواجه تحديات جمة أبرزها الانقسامات الداخلية في لبنان العميقة حولها.
مشهد معقد
إعادة طرح فكرة المنطقة الاقتصادية لم يأتِ من فراغ؛ بل تزامن مع اغتيال "إسرائيل" (23 نوفمبر الماضي) لأبو علي الطبطبائي، الرجل الثاني عسكرياً في "حزب الله" في غارة وُصفت بأنها الأعمق داخل الضاحية منذ سنوات، والذي اتهمته الحكومة الإسرائيلية بأنه كان يقود عملية إعادة بناء الحزب عسكرياً.
كما أعاد اغتيال الطبطبائي تنشيط المواجهة غير المعلنة بين الجانبين، ورفع مستوى التوتر السياسي والعسكري في لبنان، حيث أكد "حزب الله" قال في بيان له أن مقتله سيمنحه "عزيمة إضافية" للاستمرار في المواجهة".
ورغم الانتقادات الداخلية اللبنانية حول دور "حزب الله"، فإن الواقع الأمني يجعل من وجوده حجر الزاوية في أي ترتيبات حدودية.
إذ يمسك الحزب بجزء كبير من النفوذ الميداني جنوب لبنان، ليس فقط بوصفه تنظيماً عسكرياً، بل باعتباره طرفاً سياسياً لازال يتحكم بقرار الحرب والسلم، رغم محاولات الدولة اللبنانية استعادة قرارها.
في هذا السياق، فإن الموقف الإسرائيلي لازال يشدد على نزع سلاح "حزب الله" كشرط مسبق لأي تعاون اقتصادي.
أما لبنان الرسمي، فقد حاول الموازنة بين الانفتاح الدبلوماسي وبين رفض أي صيغة تقارب التطبيع أو السلام، وهو ما أكده نواف سلام حين شدّد (3 ديسمبر) على أن "أي تطبيع مرتبط بعملية السلام، وأن لبنان ليس بصدد فتح هذا الباب الآن".
تاريخياً، وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، أجرى الجانبان مفاوضات انتهت بالتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب بينهما وإقامة لجنة اتصال، عُرف بـ"اتفاق 17 أيار (مايو)"، أقره البرلمان اللبناني لكن ألغته السلطات التنفيذية لاحقاً.
عقبات جوهرية
المحلل السياسي عماد الشدياق الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" يرى أن المنطقة الاقتصادية المقترحة غير قابلة للتنفيذ؛ بسبب التهجير المحتمل، وتعقيدات سلاح "حزب الله" وغياب الاستقرار السياسي.
وحول قراءته لمصير هذا المقترح أوضح الشدياق:
المقترح ليس جديداً، لكنه يواجه عقبات جوهرية.
إنشاء المنطقة يتطلب إخلاء قرى مأهولة بالسكان أو شراء ممتلكاتهم، ما يعني عملياً عملية تهجير لا يمكن أن تلقى قبولاً شعبياً أو سياسياً.
حتى لو وافقت السلطات اللبنانية على المشروع مقابل تعويضات أو بدائل سكنية، فإنه سيخلق توتراً داخلياً جديداً.
لا يمكن تنفيذ أي منطقة اقتصادية في الجنوب قبل معالجة ملف السلاح في شمال الليطاني والمناطق المحيطة.
نجاح المنطقة الاقتصادية يفترض حلاً نهائياً لسلاح حزب الله، لكن حل هذا الملف يلغي الحاجة إلى المنطقة من الأساس لأن الدولة ستتمكن من بسط سيادتها.
المفارقة، أن المشروع يُطرح بدافع حماية "إسرائيل"، بينما سكان الجنوب اللبناني هم من يحتاجون للحماية من الاعتداءات الإسرائيلية.
المشروع غير قابل للتطبيق في الظروف الحالية، خاصة أنه يأتي من "هواة في السياسة" داخل الإدارة الجمهورية.
توم باراك، المبعوث الأمريكي، حاول خلال زيارته للبنان استكشاف إمكانية شراء أراض في الجنوب لتنفيذ المشروع.
المقاربة الأمريكية تفتقر إلى الجدية والعمق السياسي.
الاستقرار الأمني والسياسي هو الذي يتيح إنشاء مناطق اقتصادية ومشاريع تنموية، وليس العكس.
Loading ads...
اخترنا لكم
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





