عاد ريال مدريد إلى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو هذا الصيف، بعد مواسم متتالية دون تحقيق أي لقب كبير، في ظل سلسلة من المشكلات التي عجز المدربون السابقون عن حلها.
وجاء ذلك وفقا لصحيفة "ذا أتلتيك" البريطانية، التي كشفت تفاصيل أسلوب مورينيو في التعامل مع اللاعبين، والتغييرات التي أجراها منذ عودته إلى النادي الملكي، وطريقته في محاولة معالجة المشكلات التي يعاني منها الفريق.
وكان قرار التعاقد مع مورينيو للمرة الثانية قد اتخذه في المقام الأول فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، البالغ من العمر 79 عاما، والذي لطالما احتفظ باحترام كبير للمدرب البرتغالي منذ فترته الأولى مع الفريق بين عامي 2010 و2013.
كما أن ريال مدريد دفع 15 مليون يورو إلى بنفيكا لفسخ عقد المدرب، وهو ما يعادل 12.5 مليون جنيه إسترليني أو 16.8 مليون دولار، يعكس مدى التقدير الذي يحظى به داخل النادي.
وعندما تولى مورينيو المهمة رسميا في يونيو، أصبح المدرب الرابع لريال مدريد منذ مايو 2025، بعد كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، لكن عمله مع النادي بدأ فعليا في الشهر السابق.
في مايو، انطلقت عملية التخطيط لكيفية إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، من خلال تحديد الأهداف المحتملة في سوق الانتقالات، والعمل على استعادة الثقافة التنافسية للنادي، بهدف تقليص الفجوة مع برشلونة في إسبانيا ومنافسيه في دوري أبطال أوروبا عبر القارة.
وستعكس مواجهة الأحد على ملعب كامب نو حجم التقدم الذي أحرزه ريال مدريد في هذا الاتجاه، خاصة أن برشلونة، متصدر الدوري الإسباني، يتقدم بالفعل بفارق 6 نقاط على الفريق الملكي صاحب المركز الثالث، بعد مرور 9 جولات.
وكانت المواجهة الأولى بين الغريمين في الموسم الماضي، والتي انتهت بفوز ريال مدريد 2-1 على أرضه في أكتوبر أيضا، قد شهدت بالفعل بداية ظهور الخلافات بين تشابي ألونسو وبعض نجوم الفريق خلال الأشهر الأولى من موسمه الأول، بسبب أساليبه الجديدة، التي تضمنت فرض قواعد أكثر صرامة على التدريبات وزيادة التركيز على التحليل التكتيكي.
وربما توقع بعض المتابعين أن يعتمد مورينيو أسلوبا سلطويا في التعامل مع التحديات التي يواجهها حاليا، لكن ذلك لم يحدث، وفقا لما أكدته عدة مصادر تحدثت إليها الصحيفة، وجميعها على دراية وثيقة بما يجري داخل النادي، لكنها طلبت عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتعليق.
وقال أحد المصادر داخل مجمع فالديبيباس التدريبي التابع لريال مدريد: "لم يكن هناك نهج متشدد أو تغييرات جذرية".
وأضاف مصدر آخر مقرب من غرفة الملابس: "الفارق الرئيسي هو أن مورينيو يتمتع بالسلطة لأنه مورينيو".
وتابع: "اللاعبون الذين يشاركون بصورة أقل ليسوا جميعا سعداء، لكن لا توجد مواقف متوترة أو تبادل للاتهامات، كما حدث في العام الماضي. إذا قال مورينيو إن الأمور ستسير بهذه الطريقة، فإنها ستسير كذلك".
وكانت أول خطوة اتخذها مورينيو استعدادا للمهمة، في مايو الماضي، هي طلب معلومات عن حالة النادي والفريق، وذلك من خلال محادثات مع أشخاص يعرفهم منذ فترته الأولى مع ريال مدريد، إلى جانب طلب تقارير من جميع الأقسام، تضمنت تفاصيل كثيرة ودقيقة.
وقال أحد المتخصصين في أحد هذه الأقسام: "طرح علينا الكثير من الأسئلة، لكنه لم يفرض أي شيء. لقد تابع عن كثب تقريبا جميع المجالات، ويريد أن يكون على دراية بكل ما يمكن أن يؤثر في اللاعبين".
وحرص مورينيو أيضا على التعرف على اللاعبين بصورة فردية، من خلال بعض المكالمات الهاتفية، لكن التواصل جرى في معظمه عبر الرسائل، نظرا إلى وجود العديد منهم مع منتخباتهم الوطنية للمشاركة في كأس العالم.
واستمر التواصل بصورة منتظمة بعد ذلك، وتشير المصادر إلى أن سهولة التواصل مع المدرب كانت إحدى أبرز سمات فترته الحالية، وهو ما يمثل اختلافا واضحا عن الأجواء التي سادت العلاقة بين الفريق الأول والجهاز الفني لتشابي ألونسو في الموسم الماضي.
وقال مصدر مقرب من أحد اللاعبين البارزين: "إنه يعرف كيف يتحدث معهم، وهذا أمر أساسي في غرفة ملابس تضم هذا العدد الكبير من أصحاب الشخصيات القوية".
ولا يعني ذلك أن مورينيو نجح بصورة سحرية في إنهاء المشكلات المزمنة التي يعاني منها ريال مدريد، إذ لا تزال العلاقة داخل الملعب بين كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور مثار قلق، على سبيل المثال.
ورغم تحسن الأداء منذ حصول أردا جولر على دور أكبر وانتقال فيدريكو فالفيردي إلى مركز الظهير الأيمن، فإن الجميع يدرك أن الفريق لا يزال يملك مساحة كبيرة للتطور، وهو أمر تجري مناقشته داخل غرفة الملابس.
وشهد القسم الطبي أحد أبرز التغييرات خلال الصيف، مع عودة الدكتور نيكو ميهيتش إلى منصب المسؤول عن القسم، بعدما استأنف مهامه في يناير الماضي، حيث أُجريت إعادة هيكلة واسعة شملت رحيل اثنين من الموظفين، والتعاقد مع الدكتور ألكسندر كروز قادما من موناكو.
ووُضعت خطة لفرض رقابة أكثر صرامة على الحالة البدنية للاعبين خلال الموسم الحالي، من خلال زيادة الإجراءات الوقائية والحصص التدريبية في صالة الألعاب الرياضية وبرامج الاستشفاء بعد المباريات، بهدف تجنب الإصابات.
وقال مورينيو خلال مؤتمر صحفي في وقت سابق من هذا الشهر، إن ريال مدريد وصل إلى منتصف أكتوبر "للمرة الأولى خلال السنوات العشر الماضية" دون أن يتعرض "أي لاعب" للإصابة.
وتستغرق الحصص التدريبية تحت قيادة مورينيو وقتا أقل قليلا، إذ تتراوح مدتها بين ساعة وساعة وربع على الأكثر، لكنها تتسم بكثافة عالية، مع التركيز دائما على الكرة. كما حاول المدرب التأكيد على الأسباب الفنية وراء كل ما يخطط لتنفيذه داخل الملعب.
ويُطلب من اللاعبين الوصول إلى مقر التدريبات قبل كل حصة بمدة تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين، مع ضرورة تناول وجبة الإفطار معا هناك.
أما اجتماعات تحليل الفيديو، فتقتصر على الأيام التي تسبق المباريات، رغم تنظيم حصص إضافية في حالات محددة لبعض اللاعبين.
وتشير المصادر إلى أن الالتزام بالمواعيد أصبح أفضل، وأن النظام داخل الفريق بات أكثر انضباطا، لكن لقطات مصورة حديثة أظهرت أن اللاعبين لا يصلون دائما في الوقت المحدد.
وعلى صعيد أكاديمية الناشئين، أبدى مورينيو اهتماما كبيرا بها، رغم أنها لا تحتل بوضوح موقعا محوريا في خطته لتشكيل الفريق. ويتولى مساعده جواو ترالهاو دور حلقة الاتصال الرئيسية مع الأكاديمية، لكن المدرب البرتغالي طلب، بعد وقت قصير من وصوله، تقارير من إدارة الأكاديمية عن جميع اللاعبين وفقا لمراكزهم، بدءا من فريق تحت 19 عاما وصولا إلى ريال مدريد كاستيا، الفريق الرديف الذي يضم خريجي الأكاديمية وينافس في دوري الدرجة الثالثة الإسباني.
ومنذ ذلك الحين، بدأ مورينيو اختيار اللاعبين الذين يرغب في ضمهم إلى التدريبات مع الفريق الأول أو استدعائهم للمباريات، بعدما كان الاختيار في السابق يعتمد بصورة أكبر على معايير أخرى، مثل اللاعبين الأقل مشاركة بانتظام مع كاستيا أو ريال مدريد سي.
وكما فعل تشابي ألونسو، قلّص مورينيو عدد الأشخاص الذين يسافرون مع الفريق إلى المباريات خارج ملعبه، لتجنب وجود عدد كبير من الأفراد حول اللاعبين عندما لا تكون هناك حاجة فعلية لذلك. ومع ذلك، لا يبدو أن هناك قلقا بشأن تسريب التشكيلات الأساسية.
ويفضل مورينيو إبلاغ المجموعة بأسماء اللاعبين الذين سيبدأون المباريات قبل يوم من موعدها، وهو ما قد يبدو مفاجئا بالنظر إلى حساسية هذه المسألة خلال فترته الأولى مع ريال مدريد، وكذلك الغضب الكبير الذي أثارته تسريبات التشكيلات الأساسية خلال تجربته السابقة مع بنفيكا.
ويرى المدرب البرتغالي أن هذه الطريقة تمثل وسيلة جيدة لتحفيز اللاعبين ومساعدتهم على الاستعداد ذهنيا بالشكل المناسب، فضلا عن تجنب الأجواء المتوترة يوم المباراة.
وشهد ريال مدريد أيضا نقاشات داخلية واسعة بشأن عدد الساعات التي يقضيها مورينيو وأعضاء جهازه الفني في فالديبيباس، إذ قال مصدر مطلع على روتين المدرب: "إنه ينام هناك في معظم الأيام تقريبا".
وكان من المهم بالنسبة إلى مورينيو، منذ البداية، إطلاق عملية تغيير تهدف إلى ترسيخ ثقافة يومية جديدة داخل النادي، وهو يدرك أن هذه العملية لن تحقق نتائج فورية.
Loading ads...
وسيخوض مورينيو ومجموعته الجديدة يوم الأحد الاختبار الأصعب لهما حتى الآن في الكلاسيكو ضد برشلونة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





