ساعة واحدة
كتاب "إمبراطورية الأكاذيب" لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة العميقة وأزمات أمريكا
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
يقدم تشارلز غويِت في كتابه «إمبراطورية الأكاذيب: شظايا من ثقوب الذاكرة» قراءة حادة للسياسة الخارجية الأمريكية، ينطلق من أطروحة مفادها أن الخداع ليس استثناء في سلوك واشنطن، بل جزءا من بنية نظام يمتد بين الجهاز الأمني والصناعة العسكرية والإعلام.
يجمع الكتاب، الصادر عن المعهد الليبرتاري في ديسمبر/كانون الأول 2025، شظايا من حروب العراق وليبيا وسوريا وأوكرانيا، ومن ملفات الاستخبارات والانقلابات والصحافة، ليبني حجة مفادها أن الإمبراطورية الأمريكية تعتمد على نسيان أخطائها وإعادة تسويقها.
لكن قوة الكتاب لا تكمن في كونه تاريخا أكاديميا شاملا، بل في قدرته على ربط وقائع متباعدة في سرد واحد. ومع ذلك، فإن الانتقال من توثيق أخطاء الحروب إلى الحكم بأن الخداع «طبيعة حتمية» للإمبراطورية يظل أطروحة أيديولوجية تحتاج إلى اختبار، لا حقيقة يمكن قبولها بسهولة.
المؤلف تشارلز غويِت من المؤلفين الأكثر مبيعا وفق تصنيف "نيويورك تايمز"، ومقدم برامج حوارية حائز على جوائز.
انضم غويِت إلى المرشح الرئاسي (الليبرتاري) السابق، رون بول، في برنامج "أمريكا رون بول" الذي كان يُبث يوميا عبر 125 محطة إذاعية.
واشتهر غُويِت بمعارضته الصريحة لحرب العراق الاختيارية التي شنها بوش الابن وعمل مذيعا إخباريا في خدمة الإذاعة والتلفزيون للقوات المسلحة، وتلقى وسام الاستحقاق العسكري للخدمة المتميزة.
يسرد هذا الكتاب قصة أمراء الحرب، وأكاذيب الحرب، والتدخلات الخارجية الفاشلة، ويستعيد تاريخا يريد أمراء وتجار الحروب لنا أن ننساه. يتساءل لين بوزرام، في موقع التحالف الليبرتاري، ماذا يحدث للجمهورية عندما تكذب حكومتها مرارا وتكرارا حتى يصبح أسلوبا للإدارة بدلا من كونه فضيحة؟
يجيب تشارلز غُويِت بأن الجمهورية تصبح إمبراطورية، تعجز في نهاية المطاف عن التمييز بين دعايتها والعالم الخارجي. فتنفق أموالا لا تملكها؛ تشن حروبا لا تستطيع إنهاءها؛ تخلق أعداء أسرع من قدرة دبلوماسييها على تحديدهم! وعندما تظهر العواقب، يعلن مسؤولوها أنها لم تكن متوقعة. تنشر الصحف مثل هذا الإعلان. وتعرب لجنة بالكونغرس عن قلقها. ثم يستعد الجميع لتكرار الأمر.
بحسب بوزرام، يُعدّ كتاب "إمبراطورية الأكاذيب" محاولة لمنع هذه الدورة الفظيعة من التلاشي والأيلولة إلى ما أسماه جورج أورويل "هاوية الذاكرة". وهو ليس تاريخا زمنيا تقليديا للسياسة الخارجية الأمريكية، بل يجمع غُويِت حلقاتٍ كاشفة ويرتبها حول فكرة محورية: الخداع ليس عيبا عابرا في إمبراطورية أمريكية ظاهرها الخير. "الخداع الممنهج"، كما يسميه في مقدمة الكتاب، جزء لا يتجزأ من طبيعة الإمبراطورية نفسها.
قد يبدو هذا الحكم متطرفا فقط لقراء نسوا تقريبا ما حدث خلال حياتهم. أما غُويِت فلم ينسَ. تشمل موضوعاته تدمير طائرة تي دبليو إيه (TWA) الرحلة 800، واغتيال الرئيس جون كينيدي، وعمليات تغيير أنظمة حاكمة نفذتها الاستخبارات المركزية، وفضيحة التدخل الروسي في انتخابات عام 2016 الرئاسية، وفساد مؤسسة السياسة الخارجية، ونهم الصحافة للحروب، والخداع المُستخدم لغزو العراق، وسجل تدخلات أوباما، والمواجهة المُدبّرة مع روسيا، والاستنزاف المالي الأمريكي. ليست هذه فضائح منفصلة، بل شظايا تاريخ واحد.
يبدأ غُويِت كتابه بحادثة سقوط طائرة شركة تي دبليو إيه الرحلة 800، وهي طائرة بوينغ 747 انفجرت قبالة لونغ آيلاند في 17 يوليو/تموز 1996، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 230 شخصا.
ذكر التحقيق الرسمي اشتعال خزان الوقود المركزي، رغم عدم تحديد مصدر الشرارة، في حين وصف مئات الشهود رؤيتهم لخط ضوئي متصاعد. وعُثر على بقايا متفجرات على حطام الطائرة الذي تم انتشاله. ثم أنتجت الاستخبارات المركزية مقطع فيديو توضيحيا يقول إن الشهود أساءوا فهم ما رأوه.
يستخدم غويِت الحادثة بوصفها تجربة فكرية حول حدود الثقة بالروايات الرسمية، لا بوصفها إثباتا نهائيا لرواية بديلة. إنّ تناول الكتاب لحادثة طائرة الرحلة تي دبليو إيه 800 مثير للاهتمام، وإن كان بداية محفوفة بالمخاطر.
قد يظنّ القراء الذين لا يعرفون سوى الرواية الرسمية، في الفصل الأول، أنهم وقعوا في فخّ نظريات المؤامرة. لكن عليهم مواصلة القراءة. فقضية غُويِت الأوسع لا تعتمد على حلّ لغز الرحلة 800 تي دبليو إيه، بل على إثبات أن المسؤولين الأمريكيين فكّروا مرارا وتكرارا في حوادث مُدبّرة، وكذبوا بشأن حوادث حقيقية.
الأدلة الوثائقية على هذا الافتراض وفيرة. فقد اقترحت عملية "نورثوودز" هجمات مُلفّقة كذريعة لغزو كوبا، لكن الرئيس جون كينيدي رفضها آنذاك. وقبل غزو العراق، ناقش جورج بوش الابن تمويه طائرة استطلاع بألوان الأمم المتحدة على أمل أن يطلق صدام حسين النار عليها.
ويتذكر الجنرال هيو شيلتون اقتراحا من مسؤول في حكومة كلينتون بتعريض طائرة أمريكية عمدا لنيران عراقية لخلق ذرائع للحرب. لم تكن هذه مجرد شائعات على الإنترنت، بل كانت مقترحات طُرحت على أعلى مستويات الحكومة.
ينتقل الفصل الخاص بالانقلابات من إيران وغواتيمالا إلى كوبا وفرنسا وفيتنام الجنوبية واغتيال الرئيس كينيدي. ويُقدّم غُويِت تحليلا دقيقا لانقلاب عام 1953 على رئيس الوزراء الإيراني محمد مُصدق.
كان التفسير العلني هو مقاومة الشيوعية، بينما تمثّلت المصلحة المادية الفعلية في النفط. فقد تحدّت حكومة مُصدق الترتيبات التي سمحت للشركات الغربية باستخراج موارد إيران بشروط تفضيلية. وردّت الاستخبارات المركزية الأمريكية والاستخبارات البريطانية بالرشوة، وتجنيد الغوغاء، والبروباغاندا، وإعادة الشاه الذي دُرِّب جهازه الأمني بمساعدة غربية.
أمضت واشنطن أجيالا في إلقاء اللوم على الإيرانيين لأنهم يتذكرون ما تفضل واشنطن نسيانه. أزمة الرهائن ما زالت حاضرة في الذاكرة، أما الانقلاب الذي شكّل النظام الذي ثار ضده الطلاب الذين أخذوا الرهائن فيُطوى في غياهب النسيان والإنكار. ليُنظَر إلى العداء الإيراني لأمريكا كشذوذ واعتلال ثقافي يستدعي فرض عقوبات، وعمليات سرية، وقصف بين الحين والآخر. هكذا تحوّل الإمبراطورية ردود الفعل السلبية إلى ذريعة جديدة للتدخل.
أما سرد غُويِت لحادثة اغتيال كينيدي فهو أكثر حزما. يُقدّم الكاتب سجلا مألوفا لكنه لا يزال مرعبا: فقد رفض كينيدي إنقاذ العملاء الكوبيين الذين نفذوا عملية خليج الخنازير الفاشلة، ورفض عملية "نورثوودز"، وقاوم المطالب بشن حرب نووية وقائية، وسعى لعقد معاهدة حظر التجارب النووية، وكان ينوي الانسحاب من فيتنام.
لاحقا، كشفت ملفات – حُجبت طويلا – عن أكاذيب إضافية للاستخبارات المركزية بشأن لي هارفي أوزوالد، المتهم باغتيال كينيدي. حذّر الرئيس السابق، هاري ترومان، بعد شهر واحد فقط من الاغتيال من أن الاستخبارات المركزية أصبحت ذراعا تنفيذيا وصانعا لسياسات الحكومة.
هل يُثبت هذا، من منظور قضائي، أن وكالة الاستخبارات المركزية قتلت كينيدي؟ ينتقل غُويِت أحيانا من تراكم قوي للدوافع والتستر إلى استنتاج أكثر حسما مما تسمح به الأدلة المتبقية. مع ذلك، لم تحظَ الرواية الرسمية عن "القاتل المنفرد" بالاعتبر والثقة اللذين لا يزال يُطالب بهما. إن وكالة أخفت أدلة مادية، وكذبت تحت القسم، وأمضت عقودا في مقاومة الكشف، قد فقدت أي قرينة على البراءة. ليس من واجب المواطنين الأمريكيين العاديين أن يثقوا بملف ظلّ مغلقا ستين عاما.
تُشكّل الفصول المتعلقة بالدولة العميقة والمؤسسة الحاكمة المحور المفاهيمي للكتاب. لا يصف غُويِت لجنة سرية يجتمع أعضاؤها كل ثلاثاء لإدارة العالم، بل يصف المؤسسة الحاكمة بأنها شبكة متماسكة تربطها مصالح مشتركة، وصعود اجتماعي، وتكتم رسمي، وعقيدة إمبريالية إمبراطورية. يتنقل أفرادها بين وكالات الأمن القومي، ومكاتب الكونغرس، وشركات صناعية عسكرية، ومراكز الأبحاث، والبنوك، واستوديوهات التلفزة. يختلفون حول الانتخابات بينما يُسلّمون باستمرار الهيمنة الأمريكية العالمية.
يُجسّد رد فعل النظام على فوز ترامب الأول في انتخابات عام 2016 الرئاسية هذه الآلية. يُعامل غُويِت قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية (روسياغيت) كحملة من الدولة العميقة تستهدف إفشال أي محاولة لتحسين العلاقات مع موسكو. فالكتاب ينتقد التضخم الإعلامي والاستخباراتي في الملف، بينما ظلت القضية محل خلاف واسع.
تُعدّ الفصول المُتعلّقة بالصحافة من بين أفضل فصول الكتاب. يُدرك غُويِت أن البروباغاندا الحكومية غالبًا ما تصل مُتخفيةً في ثوب الصحافة المُستقلة. يُقدّم المسؤولون مزاعم لصحفيين مُفضّلين. ثم يستشهد هؤلاء المسؤولون أنفسهم بالتقرير على شاشات التلفزة كتأكيد مستقل. وتكتسب مصادر الاستخبارات المجهولة مصداقية أكبر من المُشكّكين المعروفين. وعندما تنهار القصة بعد سنوات، يُنشر التصحيح في مكانٍ ما بجوار إعلانٍ عن تغيير النوافذ.
تُعدّ حرب العراق مثالا بارزا على ذلك في العصر الحديث. فقد تناقلت الإدارة الأمريكية مزاعم حول أنابيب ألمنيوم، وبرامج نووية، ومختبرات بيولوجية متنقلة، وعلاقات بتنظيم القاعدة، ومخزونات أسلحة غير تقليدية، ذهابا وإيابا. لم تكتفِ المؤسسة العسكرية بتلقي معلومات استخباراتية خاطئة، بل انتقت أجزاء مشكوكًا بها، وقمعت الآراء المخالفة، وعرضت الشكوك كحقائق. ثم استُخدم التعذيب جزئيًا لانتزاع صلة العراق بتنظيم القاعدة التي عجز المحققون عن إثباتها لعدم وجودها أصلا.
يولي غُويِت اهتماما خاصا للطابع الاجتماعي للصحافة الموالية للسلطة. فالحرب تجلب للمذيعين الإثارة والجماهير، وتُضفي بريقا على صورة الرجال الحائزين على الأوسمة. لقد بالغ برايان ويليامز في وصف خبرته المزعومة في القتال، ثم عاد لاحقا إلى العمل الإعلامي. وعندما أطلق ترامب صواريخ على سوريا عام 2017، وصف ويليامز الأسلحة مرارا وتكرارا بأنها جميلة. سخِر جورج بوش الابن أمام الصحفيين من أسلحة الدمار الشامل التي كان يخفيها، بينما كان الأمريكيون لا يزالون يموتون في الحرب التي استُخدمت تلك الأسلحة لتبريرها. وضحكت الصحافة.
الفصل الخاص بباراك أوباما قاس بالمثل. الرئيس الحائز على جائزة نوبل للسلام قصف سبع دول وساهم في تدمير ليبيا. وسلّحت إدارته المتمردين في سوريا حتى عندما حذّر محللوها من سيطرة الجهاديين على المعارضة. حاربت واشنطن تنظيم القاعدة في مكان ما بينما كانت تدعم قوات متشابكة معه في أماكن أخرى. في مرحلة ما، كانت جماعات مسلحة من قبل الاستخبارات المركزية تقاتل جماعات مسلحة من قبل البنتاغون داخل سوريا. سُمّي هذا سياسة لأن الاعتراف بالجنون كان سيُعرّض الكثير من المسارات المهنية للخطر.
لا يُضفي غُويِت طابعا عاطفيا على بشار الأسد. بل يُشير إلى النقطة الأصعب وهي أن حكومة الأسد الاستبدادية لم تكن أسوأ من أنظمة دعمتها واشنطن، وأن سوريا العلمانية وفّرت ملاذا للمسيحيين الفارين من كارثة العراق. لم يكن السؤال المطروح قط ما إذا كان حكم الأسد يرقى لمستوى اجتماعات البلدات في نيو إنغلاند، بل كان السؤال: من سيخلفه؟ لقد قدم العراق وليبيا الإجابة بالفعل، لكن الطبقة الحاكمة درّبت نفسها على عدم النظر للماضي.
وتُعدّ أجزاء الكتاب المتعلقة بروسيا وأوكرانيا قيّمة بنفس القدر. يتتبع غُويِت توسع حلف الناتو، والدور الأمريكي في الإطاحة بحكومة أوكرانيا المنتخبة عام 2014، وترسيخ دولة معادية على حدود روسيا، وبناء الاستخبارات المركزية الأمريكية قواعد عمليات أمامية في أوكرانيا. لا يجعل ذلك روسيا ليبرالية، ولا يضفي الشرعية على كل أعمالها. لكنه يُثبت أن الحرب لم تندلع فجأة في فبراير/شباط 2022.
لقد أدّى تشويه صورة فلاديمير بوتين نفس الوظيفة التي أدّاها تشويه صورة صدام حسين. حلّت الشرور الشخصية محل التاريخ. كل من ذكر توسع حلف الناتو اتُهم بترديد البروباغاندا الروسية.
يشرح فصل غُويِت عن الدفاع الصاروخي لماذا يُعدّ هذا التهور أكثر خطورة من المغامرات السابقة. لم يستطع العراق تدمير الولايات المتحدة، لكن روسيا تستطيع. أدى انسحاب واشنطن من اتفاقيات الحد من التسلح، ونشرها أنظمة صواريخ قرب روسيا، واستخدامها أوكرانيا لضرب الأراضي الروسية، لإضعاف حواجز تمنع نشوب حرب نووية.
تُوسّع الفصول الأخيرة من الكتاب نطاق التحليل من جرائم الحرب إلى الانحدار الإمبراطوري. فالقواعد الأجنبية وبرامج الأسلحة لها تكاليف الفرصة البديلة.
يُجسّد نقاش غُويِت حول الاستجابة للكوارث التكلفة الإمبراطورية ماديا، وتتجلى بغياب مركبات الإنقاذ عن المياه المرتفعة، وتأخر وصول المروحيات، بينما المعدات على بُعد آلاف الأميال من الأمريكيين الذين دفعوا ثمنها.
بين بداية حروب ما بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وفترة ولاية ترامب الثانية، ارتفع الدين الفيدرالي من 5.8 تريليونات دولار إلى نحو 40 تريليون دولار. تعتبر الإمبراطورية هذا الوضع "قوة" لأن وزارة الخزانة لا تزال تستطيع بيع السندات.
هنا يمكن تعزيز الحجة. يُقر غُويِت بأن الصين تفوقت على أمريكا في التصنيع بينما استهلكت واشنطن رأسمالها في الحرب. لكن حجم هذا الأمر غير مسبوق. استثمرت الصين في الإنتاج الصناعي والتعليم التقني والطاقة والنقل والبنية التحتية المادية.
يرى غويِت أن الإنفاق العسكري والاستنزاف الخارجي يأتيان على حساب القدرات الإنتاجية والخدمات المحلية.
يختتم غُويِت حديثه بقاعدة: لم تنجُ أي إمبراطورية من الانهيار. انتصرت بريطانيا في حربين عالميتين، لكنها خسرت إمبراطوريتها. نجا الاتحاد السوفيتي من الغزو الألماني، لكنه لم يستطع تحمّل أعبائه العسكرية. سعت ألمانيا واليابان الإمبراطورية للهيمنة حتى استُهلك اقتصاداهما المحليان. وعندما سُئل غُويِت عما إذا كانت الإمبراطورية الأمريكية ستُثبت أنها الاستثناء، أجاب: "اليوم ما زال في بدايته".
ثمة أوجه ضعف في الكتاب. ففي بعض الأحيان، يُقدّم غُويِت استنتاجات تراكمية بثقة بالغة لا يُبرّرها الواقع. فالدولة ليست دائما موحدة كما يوحي مصطلح "إمبراطورية"؛ فوكالات الحكومة المتنافسة وشبكات المانحين تعيق بعضها أحيانا. وكان يمكن تخصيص مساحة أكبر لتدهور العملة، وتفكك الصناعة، وآليات تغذية الإنفاق العسكري للتمويل المحلي.
لكن هذه الملاحظات لا تُقلّل من أهمية الكتاب. فقد قدّم غُويِت نقدا بليغا وموثقا جيدا وجادا أخلاقيا للنظام الإمبريالي الأمريكي. وتُضفي فكاهته على الموضوع الكئيب جاذبية للقراءة، بينما يمنع اتساع نطاق أدلته الانزلاق المألوف إلى إلقاء اللوم على الأحزاب. فكينيدي وجونسون لهما أهمية، وكذلك بوش وأأوباما وبايدن وترامب. تتغير الأسماء، لكنّ التوق الرسمي للسلطة يبقى قائما.
ويُعبّر العنوان الفرعي للكتاب، "شظايا من ثقوب الذاكرة"، بدقة عن هذا المعنى. فحُكّامنا لا يعتمدون على إقناعنا بحكمة الحرب الأخيرة بقدر اعتمادهم على جعلنا ننسى كيف تمّ تسويقها. إنهم بحاجة إلى فصل عملية خداع تونكين عن أسلحة العراق، وفصل العراق عن ليبيا، وفصل ليبيا عن أوكرانيا. وقبل كل شيء، يحتاجون إلى أن تبدو إيران بمظهر جديد.
Loading ads...
يبدأ الأمر بالذاكرة. ويستمر بالرفض. مطلب غُويِت الأخير هو إنهاء الإمبراطورية و"السماح لأمريكا بالعودة إلى الوطن". بعد الأكاذيب والقبور والفواتير المتتابعة، ستكون العودة إلى الوطن بداية جيدة جدا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





