ساعة واحدة
رغم العجز.. ميزانية السعودية تتجاوز حرب إيران بأخف الأضرار
الثلاثاء، 5 مايو 2026

رغم العجز القياسي الذي وصل إلى 126 مليار ريال، استطاعت الميزانية السعودية في الربع الأول من عام 2026 تجاوز تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز وانخفاض الإيرادات النفطية، بأقل الأضرار وذلك بحسب التقرير الربعي لأداء الميزانية العامة للدولة الصادر الثلاثاء عن وزارة المالية.
واختارت المملكة زيادة الإنفاق 20% في الربع الأول 2026 على أساس سنوي إلى 386.7 مليار ريال. وأظهرت النتائج الفعلية للميزانية تراجع إجمالي الإيرادات بنسبة 1% على أساس سنوي إلى نحو 261 مليار ريال. ويُعزى هذا التراجع أساساً إلى انخفاض الإيرادات النفطية 3% لتصل إلى نحو 145 مليار ريال، ما يعكس تأثير تقلبات أسواق الطاقة على المالية العامة.
وقالت وزارة المالية، إن الإيرادات النفطية في الربع الأول هي الأقل منذ الربع الثاني من العام 2021، في حين أن الإنفاق يعد الأعلى منذ الرابع الرابع 2023.
بحسب صندوق النقد الدولي، يبدو تأثير الحرب على السعودية أقل حدة، رغم خفض التوقعات، حيث لا يزال الاقتصاد مُرشحاً للنمو بنسبة 3.1%، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي، ما يُشير إلى قدرة أكبر اقتصاد في المنطقة على امتصاص الصدمة. تقرير صندوق النقد الدولي رفع توقعات نمو اقتصاد السعودية للعام 2027 بمقدار 0.9 نقطة مئوية ليصل إلى 4.5%، بما يعكس آفاقاً إيجابية.
فقدت الدول الأعضاء في تحالف "أوبك+" 7.7 مليون برميل من إنتاجها النفطي يومياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، في وقت لم تؤثر اضطرابات أسواق الطاقة العالمية على النمو المتوقع في الطلب على النفط خلال العامين الحالي والمقبل، وفق تقديرات منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك".
السعودية تراجع إنتاجها النفطي بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً ليبلغ 7.8 مليون برميل. ونجحت السعودية في الاستغناء عن مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرار تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.
وسجلت الإيرادات غير النفطية نمو بنسبة 2% في الربع الأول 2026 على أساس سنوي إلى 116.3 مليار ريال، وزاد الإنفاق الرأسمالي بنسبة 56% خلال الربع الأول 2026 على أساس سنوي ليبلغ 43.4 مليار ريال.
قد يساهم ارتفاع متوسط أسعار النفط وقدرة السعودية على زيادة الإنتاج بعد انتهاء حرب إيران في خفض عجز الموازنة هذا العام، شرط أن يظل أمد الصراع "محدوداً"، بحسب تحليل صادر مؤخراً عن بنك أبوظبي التجاري، متوقعاً أن ينخفض عجز الموازنة السعودية هذا العام إلى ما بين 3% إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ5.8% في 2025، في حال بلغ متوسط سعر خام برنت 72/80 دولاراً أميركياً للبرميل خلال 2026، مع متوسط تصدير يومي مابين 6.2 مليون إلى أكير من 7 ملايين برميل.
لم تلجأ الحكومة لتغطية العجز خلال العام الماضي بالاحتياطيات المتوفرة لديها، بل لجأت إلى الدين، ويتماشى ذلك مع تصريح وزير المالية السعودي محمد الجدعان الذي أشار سابقاً إلى أن الحكومة لا تفكر في السحب من هذه الاحتياطيات لأنها أحد مصادر قوة المالية العامة. وتعمل المملكة على إدارة العجز خلال أدوات تمويلية متنوعة ضمن إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، بما يضمن الاستفادة من الأوضاع المواتية في أسواق الدين، المحلية والدولية، مع الحفاظ على مستويات دين مقبولة عند حدود 32.7% من الناتج المحلي، وفقاً لما أعلنته وزارة المالية سابقاً.
جمعت الحكومة السعودية 11.5 مليار دولار في أوائل يناير عبر إصدار سندات دولارية جذب طلباً بقيمة 28 مليار دولار. وأشارت السعودية إلى أنها ستبطئ وتيرة مبيعات السندات السيادية الدولية هذا العام، بعد سنوات من شهية اقتراض قوية وضعتها بين أكبر المُصدرين في الأسواق الناشئة والأكبر داخل مجلس التعاون الخليجي. وتخطط وزارة المالية للاقتراض بقيمة تتراوح بين 14 مليار دولار و17 مليار دولار من الأسواق الدولية هذا العام.
الدين العام يرتفع بنسبة 10% بما يعادل 148.2 مليار ريال.
الإنفاق على الإعانات يرتفع بنسبة 170% على أساس سنوي ليبلغ 17.54 مليار ريال.
في الربع الرابع من من عام 2025 بلغ العجز 94.8 مليار ريال، بارتفاع 64% على أساس سنوي، وهو الأعلى منذ بدء العجز في الربع الرابع من 2022. وبلغت مصروفات الحكومة في الربع الرابع 371.5 مليار ريال، بزيادة سنوية 3%، بينما انخفضت الإيرادات 9% على أساس سنوي إلى 276.7 مليار ريال.
Loading ads...
هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




