اضطراب الشخصية السادية يتميز بوجود نزعة ساديّة أي استمداد المتعة من إيذاء الآخرين، ويتضمن ذلك أنماطاً من الاستمتاع بإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالآخرين من خلال ممارسة القسوة والعدوانية، كما أن هذا السلوك يتماشى مع نظرة الفرد لنفسه وقيمه، مما يترتب عليه عدم قدرة رؤية أي خطأ في هذا السلوك أو الشعور بالذنب تجاهه، ولا يشعر الشخص السادي بالانزعاج أو الضيق جراء أفعاله حتى عندما يلحق أذىً واضحاً بالآخرين. لهذه الأسباب، غالباً ما لا يسعى الساديون للحصول على العلاج، لأنهم لا يعتقدون أن لديهم مشكلة تستدعي ذلك.
لا يتبع السلوك السادي نمطاً واحداً، بل تم التعرف على أربعة أشكال مختلفة للسادية وهي:
السادية القائمة على فرض السلطة: غالباً ما يشغل هؤلاء الأفراد مناصب سلطوية مثل: المديرين الصارمين، أو حراس السجون، أو ضباط الشرطة الذين يفرضون القواعد بصرامة مفرطة.
السادية الانفجارية: يُظهر الأشخاص ذوو الشخصية السادية الانفجارية نوبات غضب مفاجئة، فعندما يدركون أنه لم يعد هناك أمل ويشعرون بإحباط عميق وإهانة فإنهم ينفجرون في نوبات من العنف.
تشمل علامات وأعراض اضطراب الشخصية السادية ما يلي:
لكي يتم تشخيص إصابة شخص باضطراب الشخصية السادية يجب أن تظهَر عليه بشكل متكرر أربعة أعراض على الأقل من هذه الأعراض على أن يبدأ ظهورها في مرحلة البلوغ المبكر، كما يجب أن يظهَر السلوك السادي في علاقات متعددة، وليس فقط تجاه شخص واحد (مثل الزوج أو الطفل).
لا يوجد سبب واحد محدد يجعل الشخص سادياً، إذ تتشكل السادية نتيجة مزيج من العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية، ورغم أن الباحثين لا يزالون يدرسون الأسباب الدقيقة، إلا أن هناك أنماطاً عدة تبرز في هذا السياق:
غالباً ما تدرس السادية إلى جانب سمات شخصية أخرى مثل: النرجسية، والاعتلال النفسي (السيكوباتية)، والميكيافيلية، ويميل الأشخاص الذين يتّسمون بمستويات عالية من هذه السمات إلى انخفاض مستوى التعاطف والانجذاب نحو القوة والسيطرة.
يمكن للنشأة في بيئات تسودها العدوانية أو التنمر أو الإذلال أن تجعل القسوة أمراً مألوفاً أو طبيعياً، فالطفل الذي يتعلم أن القوة تنبع من الهيمنة قد ينقل هذه الأنماط معه إلى مرحلة البلوغ. وفي المقابل، قد يطور البعض ميولاً سادية بعد تجربة شعور بالعجز؛ لأنهم يجدون نوعاً من الراحة أو التنفيس في تغيير هذا الوضع وفرض السيطرة.
إذا قوبل السلوك القاسي لشخص ما بالاستحسان أو المكافأة فقد يتعزز هذا النمط السلوكي لديه، ومع مرور الوقت يبدأ هذا الشخص في البحث عن مواقف تتيح له تكرار تلك المكافأة.
على الرغم من قلة الدراسات في هذا الجانب، تشير بعض الأبحاث إلى وجود اختلافات في نشاط الدماغ ضمن المناطق المرتبطة بالتعاطف ونظام المكافأة، فبالنسبة للبعض، قد يؤدي إيذاء الآخرين إلى تحفيز استجابة المكافأة ذاتها التي يحصل عليها الآخرون عند تحقيق إنجاز ما أو بناء روابط اجتماعية.
العيش مع ميول سادية يرهِق الجميع حيث يشعر الشخص بفراغ داخلي ويعيش الآخرون في خوف دائم وتتصدع العلاقات تحت وطأة هذا الوضع.
يرتبط السلوك السادي بمشاكل أخرى، وغالباً ما يترافق مع اضطراب الشخصية المُعادية للمجتمع، وفي الحب أو العائلة تتلاشى الثقة بسرعة، ففي يوم من الأيام يحطمك شريكك السادي، وفي اليوم التالي يصبح لطيفاً معك، فتجد نفسك تائهاً وعاجزاً في هذه الدوامة التي تربكك. قد يختبئ الإيذاء العاطفي وراء نكات جارحة، بينما يعرّض الإيذاء الجسدي الشخص لخطر حقيقي، فإذا كنت تشعر بالخوف في المنزل فهذه علامة تحذيرية.
عادة ما يوصي المعالِج الشخص بإجراء "الاختبار الدولي لاضطراب الشخصية" لتحديد ما إذا كان مصاباً بهذا الاضطراب، ومن المؤشرات الأخرى شعور الشخص برغبة لا يمكن السيطرة عليها لإلحاق ألم جسدي أو عاطفي أو عقلي بالآخرين، وقد وجَد الأخصائيون أن غالبية المصابين بالسادية هم من الذكور، بالإضافة إلى ذلك يتّسم هذا الاضطراب بتأثير متناقض إذ يلجأ المصاب إلى اختلاق الأعذار لتبرير سلوكه القاسي.
ويجب العلم أنه تم إدراج اضطراب الشخصية السادية لأول مرة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية بهدف تسهيل الأبحاث المنهَجية والدراسات السريرية. وجاء مقترح إدراجه في الدليل نظراً لوجود أفراد يُظهِرون سمات الشخصية السادية دون أن يكون لديهم تصنيف مرَضي محدد. ومن الجدير بالذكر أنه في تلك الفترة، كان يُعتقد أن ضحايا الشخصيات السادية يعانون من "اضطراب الشخصية المدمرة للذات" (self-defeating personality disorder).
لا يوجد علاج قياسي لاضطراب الشخصية السادية، ولكن يمكن التعامل مع السلوك السادي من خلال الاستشارات وجلسات العلاج التي تهدف إلى تعديل سلوك الفرد، ومن المرجح ألّا يعترف معظم الساديين بكونهم كذلك، وهو ما يمثل الخطوة الأولى نحو بدء العلاج.
ولتحقيق الشفاء التام من الشخصية السادية يجب أن يكون المرضى مستعدين للخضوع لعلاج طويل الأمد، إذ يعد التزام المريض بالعلاج أمراً بالغ الأهمية؛ لأن عدم التعاون مع برامج العلاج والاستشارات قد يعيق نجاحها، ويمكن اتباع عدة أساليب للعلاج مثل: العلاج السلوكي، والعلاج المعرفي السلوكي، والعلاج السلوكي الجدلي، بالإضافة إلى إعادة التأهيل.
Loading ads...
لا تتجاهل السلوكيات التي تتضمن الاستمتاع بإيذاء الآخرين أو إذلالهم والسيطرة عليهم، خاصة إذا تكررت وأثّرت في العلاقات، فالتعامل مع هذه السلوكيات يبدأ بفهم أسبابها، وقد تساعد الاستعانة بأخصائي نفسي في تقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب، ولا يعني كل سلوك مؤذٍ بالضرورة وجود اضطراب في الشخصية، فالتشخيص يحتاج إلى تقييم متخصص.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




