6 أشهر
رولا مرهج: "الشرع في واشنطن لرفع العقوبات الاقتصادية وترامب سيشترط الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام"
الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

يبدأ الرئيس السوري أحمد الشرع زيارته إلى الولايات المتحدة الإثنين. وهي أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس سوري لواشنطن منذ استقلال البلاد في 1946. فما هي أهداف هذه الزيارة وكيف تسعى سوريا ما بعد بشار الأسد إلى إعادة تموضعها على الساحة الدولية؟ وبالمقابل، ماذا ينتظر دونالد ترامب من السلطات الجديدة في دمشق؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه السلطات في تأمين استقرار المنطقة، لا سيما على الحدود مع إسرائيل، من خلال مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية؟ في حوار مع فرانس24، تحاول رولا مرهج، المتخصصة في ديناميكيات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط والكاتبة في مجلة "جيوستراتيجي" شرح أبعاد هذه الزيارة، متنبئة بمستقبل العلاقات بين دمشق وواشنطن على ضوء التغيرات التي فرضتها اتفاقيات "أبراهام" وتراجع التأثير الروسي والإيراني على حد سواء في هذا البلد.
صورة توضيحية، الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وعلم البلاد مع خلفية تمثل مبنى البرلمان في دمشق. © ستوديو غرافيك فرانس ميديا موند.
فرانس24: ما هي أهداف زيارة الشرع إلى واشنطن وماذا ينتظر من ترامب؟ وما هي مطالب ترامب بالمقابل؟ رولا مرهج: إنها زيارة تاريخية. فلم يسبق أن استقبلت واشنطن رئيسا سوريا من قبل. يسعى الرئيس الشرع إلى الحصول على رفع نهائي للعقوبات الدولية التي فُرضت في عهد نظام الأسد، وذلك استنادا إلى المباحثات التي بدأت خلال اللقاء الأول في المملكة العربية السعودية في أيار/مايو 2025. تطمح سوريا إلى إطلاق عملية إعادة الإعمار الاقتصادي دون عائق «قانون قيصر». كما تأتي الزيارة في إطار التعاون في مكافحة الإرهاب وتثبيت انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". أما المطالب الأمريكية، فتتمحور حول انضمام سوريا إلى اتفاقيات "أبراهام"، وطرد الفصائل الإرهابية الأجنبية (بما في ذلك الفلسطينية) من سوريا وضمان التزام دمشق بمنع عودة تنظيم "داعش". كما تسعى واشنطن إلى استقرار دائم في المنطقة وذلك من خلال القضاء على الجماعات المسلحة واعتماد فيدرالية محدودة تضمن وحدة البلاد، وتأمين استثمارات من دول الخليج.
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
زيارة الشرع إلى واشنطن، تفاهمات لإخراج سوريا من محور إيران © فرانس24
03:23
ويتضمن اتفاق 10 آذار/مارس 2025 بين الرئيس السوري وقائد قوات سوريا الديمقراطية دمج هذه القوات تدريجيا في مؤسسات الدولة السورية. ما الدور الذي يمكن أن تلعبه سوريا في إعادة تشكيل الشرق الأوسط؟ وهل يمكن أن تتخلى عن الجولان. وما عواقب ذلك على السوريين؟ قال هنري كيسنجر يوما: "لا سلام من دون سوريا، ولا حرب من دون مصر". لطالما كانت سوريا محورا للصراعات الإقليمية، تحت النفوذ الإيراني، في سياق صدام أيديولوجي بين الشيعة والسنة. سقوط نظام الأسد أدى إلى انهيار المحور الإيراني الروسي. وفي الوضع الراهن، تمثل سوريا ممرا استراتيجيا للطاقة بالنسبة للولايات المتحدة وساحة لتأكيد النفوذ العسكري لقوى إقليمية مثل إسرائيل وتركيا. وهنا يكمن الرهان الرئيسي للنظام السوري الجديد.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع. الرياض 14 أيار مايو 2025. © أ ف ب
تواجه سوريا اليوم معادلة صعبة. فقد أعلنت إسرائيل أنها لن توقّع أي اتفاق دون الاعتراف بضمّها للجولان. وقد يُضطر أحمد الشرع إلى القبول بالأمر الواقع من أجل إنقاذ الاقتصاد السوري. الضغط الأمريكي واضح: فرفع العقوبات والمساعدة في الإعمار مشروطان بالانضمام إلى اتفاقات أبراهام. بعد أكثر من 50 عاما من الحكم السلطوي و14 عاما من الحرب الأهلية، أصبح الشعب السوري المنهك يطمح إلى الاستقرار الاقتصادي قبل أي شعارات قومية. اقرأ أيضافي زيارة تاريخية... الرئيس السوري أحمد الشرع يصل إلى الولايات المتحدة من المرجح أن يحافظ الرئيس السوري على خطاب متشدد علنا، بينما يسعى سرا إلى تسوية مقبولة. وقد يتم تقديم القبول الضمني بخسارة الجولان على أنه "اتفاق استقرار" مشابه لاتفاق 1974 لتجنب أي اضطرابات داخلية. ولن تُعلن دمشق الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام بشكل رسمي إلا بعد إعادة إدماج سوريا دوليا وحصولها على مساعدات اقتصادية واسعة النطاق. ماذا يمكن أن تقدم سوريا اقتصاديا للولايات المتحدة في ظل أزمتها العميقة؟ على الصعيد الاقتصادي، تسعى الولايات المتحدة إلى تأمين ممرات طاقة جديدة تربط الخليج بالبحر المتوسط عبر سوريا وذلك لتجاوز إيران وروسيا. كما تسعى أيضا إلى تأمين شبكة من أنابيب الغاز المارة عبر تركيا لتزويد أوروبا. الأمر الذي يضع سوريا في قلب ممر استراتيجي خاضع للنفوذ الأمريكي. كما ستسمح عملية رفع العقوبات تدريجيا على سوريا بفتح الباب كبيرا أمام استثمارات غربية ضخمة. وهذا سيمنح دون شك واشنطن السيطرة على الطرق التجارية الإقليمية ويعزز موقعها أمام إيران وروسيا، إضافة إلى دمج سوريا في استراتيجيتها العالمية المناهضة للصين.
امرأة تنظر إلى علم سوريا مرفوعًا على مبنى مُدمر في حي الخالدية بحمص، في 10 فبراير/شباط 2025. © أ ف ب
وعلى المستوى الجيوسياسي، ستعيد الولايات المتحدة ترسيخ وجودها في الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى. وفي إطار اتفاقيات أبراهام، يجري الحديث عن إنشاء قاعدة جوية أمريكية على الأراضي السورية لتعزيز الحضور العسكري لواشنطن في المنطقة. كيف يمكن للنظام السوري الجديد أن يُرضي في الوقت نفسه إسرائيل وقطر وتركيا مع العلم بوجود تضارب مصالح بين هذه الدول؟ في الواقع، تتشارك إسرائيل وقطر وتركيا اليوم هدفا غير معلن وهو عودة النفوذ السني إلى منطقة طالما هيمن عليها المحور الشيعي. كما تتفق هذه الدول الثلاث حول المسألة الكردية، إذ لا يرغب أي منها في ظهور كيان كردي مستقل. تركيا، الحليف الأول لحركة هيئة تحرير الشام (HTS)ترفض تماما الحكم الذاتي الكردي. أما إسرائيل، فتفضل دولة سورية موحدة ومستقرة على أراضٍ مقسمة لا يسهل اختراقها من إيران. فيما تدعم قطر الموقف التركي من خلال تمويل المشاريع الطاقية في المنطقة ضمن إطار السنية السياسية. وهكذا، وبعيدا عن كون مصالح هذه الأطراف الثلاثة متعارضة، فإنها تتقاطع اليوم حول إعادة تشكيل شرق أوسط ما بعد إيران، يكون مترابطا اقتصاديا وخاضعا لإشراف عسكري أمريكي. كيف ستكون ملامح الاقتصاد السوري في السنوات القادمة؟ يشير البنك الدولي إلى أن كلفة إعادة إعمار سوريا تتجاوز 216 مليار دولار. ستتم عملية إعادة البناء تحت رقابة أجنبية صارمة، مقسّمة حسب مناطق النفوذ وقطاعات الاستثمار. وفي هذا الإطار، لقد تم توقيع اتفاقات مع الإمارات العربية المتحدة لإدارة الموانئ، حيث مُنح امتياز محطة الحاويات في اللاذقية لشركة CMA-CGM بقيمة 230 مليون يورو. كما أبرمت قطر وتركيا والولايات المتحدة اتفاقا بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الطاقة. ستواجه سوريا خلال الخمسة إلى الستة أعوام المقبلة تبعية اقتصادية شبه كاملة لهذه القوى. تاريخيا، أعادت القوى الكبرى رسم خريطة الشرق الأوسط مرارا. وهذه المرحلة لن تكون استثناء. لكن إعادة إعمار سوريا سترافقها أخطار الانقسام الداخلي والتوترات الطائفية.
تظهر هذه الصورة المنشورة التي نشرتها الرئاسة السورية في 16 فبراير 2025، الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وهو يحضر اجتماعا مع المسؤولين والقادة المحليين في مدينة طرطوس الساحلية الغربية. © أ ف ب
Loading ads...
فالمطلوب من الرئيس الشرع هو الحفاظ على توازن دقيق بين استعادة الثقة ومنع الصراعات المذهبية ومكافحة الفساد بصرامة. هل ستُبقي سوريا على القواعد البحرية الروسية في طرطوس؟ وماذا عن المطالب الأمريكية؟ كانت القواعد الروسية في طرطوس تمثل ورقة استراتيجية حاسمة لموسكو. فالاتفاق الموقّع عام 2017 منح روسيا حق استخدام القاعدة لمدة 49 عامًا. لكن الحكومة السورية الجديدة المنبثقة عن المرحلة الانتقالية أنهت هذا الاتفاق. وخلال زيارة الشرع إلى موسكو في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، طلبت دمشق إعفاءها من الديون القديمة واستعادة الأموال المنهوبة من قبل النظام السابق. ولقد وافقت روسيا بسبب ضعفها اقتصاديا وعزلتها دبلوماسيا على انسحاب تدريجي قُدّم على أنه "إعادة تموضع" لا طرد. ويمثل هذا الانسحاب نهاية حقبة لأن بخسارة قواعدها وعقودها، فقدت موسكو آخر أوراقها في المشرق. أما الولايات المتحدة، فقد حققت مكسبين في آن واحد: تقليص النفوذ الروسي في المتوسط وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




