4 ساعات
معاناة الحوامل وأجنّة بلا أمان - وجه قاسٍ آخر للحرب في لبنان
الأربعاء، 22 أبريل 2026

عندما فرت نور (32 عاما) من منزلها في العاصمة اللبنانية بيروت، ركزت على شيء واحد فقط: الحفاظ على هدوئها.
ووصفت نور الليلة التي هربت فيها من القصف العنيف على حيها وهي حامل في شهرها الرابع، وذلك قبل أيام فقط من دخول وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ. وقالت نور في حوار مع "دويتشه فيله": "كنت أتنفس ببطء وأضغط على بطني طوال الوقت".
وأضافت نور، التي طلبت عدم نشر اسم عائلتها: "الحمل يجعل كل شيء أثقل، ليس جسديا فقط، بل عاطفيا أيضا. أظل أسأل نفسي إن كان طفلي بأمان في رحمي".
حاليا، تعيش نور في مأوى جماعي، وهو واحد من مئات الملاجئ التي أُقيمت في جميع أنحاء لبنان، في ظل ظروف صعبة مثل نقص الخصوصية وسوء مرافق الصرف الصحي، مما يزيد من المخاطر الصحية، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل.
بلغت الملاجئ العامة طاقتها الاستيعابية القصوى عندما انجرّ لبنان إلى الصراع الأوسع في الشرق الأوسط في أوائل شهر مارس/آذار، بعد أن هاجمت ميليشيا حزب الله، المدعومة من إيران، إسرائيل عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وذلك ضمن سياق الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وتقول السلطات الصحية اللبنانية إن الغارات الجوية الإسرائيلية وعمليات التوغل البري المحدودة أسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص، وإصابة أكثر من 7000 آخرين، وتشريد ما يقارب 1.2 مليون شخص منذ شهر مارس/آذار.
ولا يزال معظم النازحين غير قادرين على العودة إلى منازلهم، وسط حالة من عدم اليقين تلوح في الأفق مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار خلال أيام.
وضع نور ليس حالة فريدة من نوعها، فمن بين النازحين هناك آلاف النساء اللائي تواجهن الحمل في ظروف قاسية للغاية. فيما تُحذر وكالات الإغاثة من أن التأثير على النساء شديد بشكل خاص.
وقالت أنانديتا فيليبوز، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان: "الوضع بالنسبة للنساء والفتيات في لبنان كارثي". ولفتت أن تقديرات الصندوق تشير إلى أنه من بين 1.2 مليون شخص نزحوا منذ 2 مارس/آذار "هناك أكثر من 13500 امرأة حامل، ومن المتوقع أن تلد 1500 منهن خلال الشهر المقبل".
زيادة على ذلك، تتدهور بسرعة خدمات رعاية الأمومة، مع تضرر المرافق الصحية واستنزاف الموارد. وقالت المتحدثة ذاتها في هذا الصدد: "النظام الصحي الهش أصلا في لبنان بات الآن على حافة الانهيار"، مشيرة إلى تزايد العوائق أمام الحصول على خدمات التوليد.
وأفادت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع بإغلاق ما لا يقل عن 51 مركزا للرعاية الصحية الأولية وسط القتال، الذي أسفر أيضا عن مقتل العشرات من العاملين في المجال الطبي. أما المستشفيات، التي مازالت في الخدمة، فإنها تُكافح للتعامل مع هذا الوضع.
وقالت زينة خوري ستيفنز، نائبة رئيس الخدمات الصحية في المركز الطبي التابع للجامعة اللبنانية الأمريكية في بيروت، وهو مستشفى مركزي في العاصمة اللبنانية: "لا يمكننا إدخال إمدادات كافية، وعلينا تقنين الأدوية تحسبا لاستمرار الصراع لأكثر من ثلاثة أشهر". وأردفت: "هذا الوضع غير المستقر يضعف النظام الصحي أكثر فأكثر".
أما في جنوب لبنان، فتبدو الأوضاع أكثر هشاشة، إذ إن الوصول إلى المرافق الطبية أمر محدود بشكل كبير.
يُقدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن نحو 1700 امرأة حامل من بين حوالي 150 ألف شخص معزولين عن بقية البلاد. وقالت أنانديتا فيليبوز في هذا الشأن: "هؤلاء النساء في خطر جسيم".
ولا تزال جهود الإغاثة مستمرة، بيد أنها محدودة بسبب انعدام الأمن ونقص التمويل. وأوضحت أنانديتا فيليبوز أنه حيثما أمكن، تم نشر وحدات طبية متنقلة، فضلا عن توزيع مستلزمات الصحة الإنجابية. كما يواصل القابلات والأطباء المحليون الذين بقوا في مناطقهم تقديم الدعم.
ورغم كل ذلك، فإن الاستجابة مازالت أقل بكثير من المطلوب، حيث لفتت فيليبوز أن نداء الطوارئ الذي أطلقته الوكالة للفترة من مارس/ آذار إلى مايو/ أيار كان يهدف إلى جمع 12 مليون دولار (10.2 مليون يورو) للوصول إلى 225 ألف شخص، لكن لم يتم تلقي سوى جزء ضئيل من هذا المبلغ حتى الآن. كما أن التصعيد المستمر قد تجاوز بالفعل هذه الخطط.
إن نظام الرعاية الصحية في لبنان، الذي كان يتمتع سابقا بقوة كبيرة، كان يُعاني بالفعل من ضغوط شديدة قبل التصعيد الأخير. وقال جايد خليفة، وهو طبيب صحة عامة وعالم أوبئة مقيم في بيروت: "لقد بدأ النظام يتعرض للضغط مع التدفق الهائل للاجئين السوريين ابتداء من عام 2013". وأضاف: "لكن الصدمة الأكثر حدة للنظام جاءت في أواخر عام 2019 مع الانهيار الاقتصادي".
وبعد أربع سنوات من الأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19، وانفجار مرفأ بيروت في أغسطس/آب في عام 2020، والفراغ السياسي طويل الأمد، أطلق لبنان استراتيجيته الوطنية للصحة "رؤية 2030" في يناير/كانون الأول في عام 2023.
وكان وزير الصحة العامة الأسبق فراس الأبيض قد صرّح آنذاك بأن الخطة تهدف إلى تحديث القطاع الصحي في البلاد.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video
وقال جايد خليفة: "على الرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون في القطاع الصحي والمؤسسات في جميع أنحاء البلاد، وزيادة الاستثمارات من قبل مختلف الجهات، لا يزال النظام هشا للغاية".
وحاليا، تتوزع الخدمات الصحية بشكل غير متكافئ، حيث توفّر المستشفيات الخاصة الجزء الأكبر من الرعاية، بينما تخدم المرافق العامة وتلك الممولة من المنظمات غير الحكومية المرضى من ذوي الدخل المحدود.
كما يُدير الجناح السياسي لحزب الله شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية تشمل المدارس وبرامج الرعاية والمستشفيات عبر مجموعة كبيرة من المؤسسات التابعة له. وغالبا ما يعتمد الوصول إلى هذه الخدمات على التكلفة والموقع والعلاقات الشخصية، وهي عوائق تفاقمت خلال الصراع الحالي.
وبالنسبة للعديد من النساء اللواتي يقتربن من موعد الولادة، فإن حالة عدم اليقين مرهقة للغاية. ومن بين هؤلاء النسوة، يارا (28 عاما) من شرق بيروت، وهي حامل كانت تُخطط للولادة في مستشفى حكومي.
لكنّ يارا غير متأكدة الآن ما إذا كان هذا المرفق سيظل في الخدمة عند حلول موعد ولادتها. وقالت يارا لـDW: "أحلم بالأمان وبمنزل أستطيع فيه أن أحمل طفلي دون خوف، ودون صوت الانفجارات".
أعده للعربية: ر.م/ تحرير: ص.ش
Loading ads...
صورة من: Hussein Malla/AP Photo/picture alliance
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

بالفيديو.. روبوت يحرج لاعبين محترفين في تنس طاولة
منذ دقيقة واحدة
0

