8 أيام
أطول مدى اشتباك في العالم.. ما هو نظام الدفاع الجوي الرئيسي في روسيا؟
الإثنين، 22 يونيو 2026

شكّل نظام الدفاع الصاروخي الاستراتيجي A-235، منذ عام 2019 خط الدفاع الجوي الرئيسي في روسيا، وصُمم لحماية موسكو وغيرها من مواقع القيادة الوطنية الرئيسية من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والأسلحة فرط الصوتية، والأقمار الصناعية، والمركبات الفضائية.
وتشير التقديرات إلى أن هذا النظام يتمتع بأطول مدى اشتباك بين جميع أنظمة الدفاع الصاروخي العاملة في العالم، إذ تستطيع صواريخه الاعتراضية الاشتباك مع أهداف على بُعد مئات الكيلومترات وعلى ارتفاعات تصل إلى الفضاء، وفقاً لمجلة Military Watch.
ويتجاوز نطاق اشتباك النظام الفعال 1000 كيلومتر ضد مسارات صواريخ باليستية معينة، إلا أنه لم يصدر أي تأكيد رسمي بهذا الشأن نظراً لسرية النظام العالية.
ولتوضيح هذا المدى، فإن نظام S-500، الذي يقع في مستوى أدنى منه 600 كيلومتر، بينما يستطيع نظام THAAD الأميركي المنافس، الذي خضع مؤخراً لاختبارات قتالية في الشرق الأوسط، الاشتباك مع أهداف على بُعد يصل إلى 200 كيلومتر فقط.
دخل نظام الدفاع الصاروخي A-235 الخدمة القتالية بعد نجاح اختباراته من منصة إطلاقه المتنقلة عام 2018، عقب تقارير أفادت ببدء استبداله لعناصر من منظومة الدفاع الصاروخي A-135 الأقدم حول موسكو.
ويجمع هذا النظام بين أجهزة رادار قوية ذات مصفوفة طورية، وصواريخ اعتراضية عالية السرعة، ونظام إدارة معركة آلي قادر على التصدي لعدة تهديدات واردة في آن واحد.
وعلى عكس أنظمة الصواريخ أرض-جو التقليدية، صُمم نظام A-235 لتدمير الأهداف التي تتحرك بسرعة عدة كيلومترات في الثانية في الفضاء، أو خلال المرحلة النهائية من مسارها.
ومن أبرز سماته استخدامه مبادئ الاعتراض الحركي عالي السرعة أو الاعتراض المباشر، على عكس اعتماد نظام A-135 على صواريخ اعتراضية برؤوس نووية.
ويرتبط نظام A-235 بشبكة من أقمار الإنذار المبكر الروسية ورادارات بعيدة المدى، وفي حال رصدت هذه المستشعرات إطلاق صاروخ باليستي، تحسب الأنظمة نقطة الاصطدام المتوقعة بسرعة وإطلاق صاروخ اعتراضي على مسار الاصطدام.
وصُممت شبكة الرادار الخاصة بنظام A-235 لتتبع مئات الأجسام في وقت واحد، والتمييز بين الرؤوس الحربية الحقيقية والشراك الخداعية والحطام في واحدة من أصعب بيئات الحرب الحديثة.
وتسمح السرعات الفائقة للصواريخ الاعتراضية بالصعود بسرعة إلى طبقات الجو العليا أو الفضاء الخارجي، إذ يُمكّنها التوجيه الداخلي وتحديثات الرادار الأرضية من الاصطدام بالرأس الحربي القادم، أو تفجيره بالقرب منه قبل وصوله إلى هدفه.
وتعتبر نافذة الاشتباك قصيرة للغاية، ما يتطلب معالجة آلية واتخاذ قرارات شبه فورية.
وأظهر نظام الدفاع الجوي A-235 قدرة متقدمة على مكافحة الأقمار الصناعية خلال الاختبارات، إذ يتميز بقدرته على العمل خارج الغلاف الجوي، حيث تكون أسطح التحكم الديناميكية الهوائية التقليدية غير فعالة، ما يجعله من بين أنظمة الدفاع الجوي الأعلى مدى على الإطلاق.
وبدلاً من توفير تغطية شاملة على مستوى البلاد، تُركز هذه الأنظمة على حماية القيادة السياسية والعسكرية حول موسكو، لضمان استمرارية الحكم والحفاظ على قدرة البلاد على القيادة والسيطرة النووية خلال هجوم استراتيجي واسع النطاق.
ويعكس هذا عقيدة سوفيتية وروسية راسخة تُولي أهمية استثنائية لحماية مراكز صنع القرار في ظل ظروف الحرب النووية.
وتوفر قدرات منظومة الدفاع الجوي A-235 مستوى فريداً من الحماية للأهداف الاستراتيجية الرئيسية في روسيا.
وتعزز هذا المستوى بتطوير منظومة S-500 التي توفر قدرة أقل قوة لاعتراض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والأقمار الصناعية.
وتعمل كل من الولايات المتحدة، والصين على تطوير أجيال جديدة من أنظمة الدفاع الصاروخي الاستراتيجية، إذ تعمل واشنطن ضمن برنامج "القبة الذهبية"، بينما كشفت بكين النقاب عن منظومة HQ-29 في عام 2025.
Loading ads...
ومع زيادة استثمارات القوى العظمى الثلاث في تحديث قواتها النووية الاستراتيجية، يُتوقع أن يُعطي قطاع الدفاع الروسي الأولوية لتوسيع ريادته في هذا المجال، من خلال الاستثمار في توسيع وتحديث شبكة A-235، واستكمالها ببرامج مثل S-550 وS-500، وأجيال جديدة من أجهزة الاستشعار الفضائية والأرضية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




