ساعة واحدة
هل تربك ضربات كييف على النفط الروسي حسابات ترمب والجمهوريين؟
الأحد، 20 سبتمبر 2026
تضع الهجمات الأوكرانية المتصاعدة على منشآت النفط الروسية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام معضلة متزايدة، بعدما أصابت ضربات جديدة منشأة داخل مصفاة نفط في موسكو فجر الأحد، في وقت تتعرض فيه أسواق الطاقة بالفعل لضغوط متزايدة ناجمة عن تراجع الصادرات النفطية عبر مضيق هرمز على خلفية الحرب الأمريكية على إيران، وهو ما يهدد بمزيد من الارتفاع في أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
ولا يقتصر القلق الأمريكي من الهجمات الأوكرانية على تداعياتها على الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تتزامن الضربات مع أزمة إمدادات أوسع يمكن أن تنعكس على أسعار البنزين والديزل داخل الولايات المتحدة، وهو عامل قد يزيد الضغوط السياسية على الحزب الجمهوري في الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية (تاس) عن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين قوله إن "منشأة داخل مصفاة نفط في العاصمة تعرضت لأضرار جراء هجمات أوكرانية بالطائرات المسيّرة، دون تسجيل خسائر بشرية". وسبق أن تعرضت المصفاة نفسها لضربات أوكرانية خلال الأشهر الأخيرة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وتكتسب الضربة الجديدة أهمية إضافية لوقوعها في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تؤدي الهجمات على منشآت التكرير الروسية إلى تقليص إمدادات المنتجات النفطية في السوق العالمية، بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وتأتي الهجمات رغم ضغوط مارستها إدارة ترمب لوقف استهداف منشآت الطاقة، إذ حث الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وقف الهجمات التي تستهدف إنتاج النفط الروسي.
وكان ترمب قد أعلن الاثنين الماضي أن روسيا وأوكرانيا تعهدتا بوقف استهداف البنية التحتية للطاقة في كلا البلدين، في حين أكد زيلينسكي استعداد كييف لاتخاذ "خطوات تهدئة" إذا قامت موسكو بالمثل، وهي بادرة وصفها الكرملين بأنها "فكرة جيدة".
لكن استمرار استهداف المنشآت النفطية يثير تساؤلات بشأن مدى صمود هذا التفاهم، لا سيما أن ترمب سبق أن عبّر عن غضبه الشديد من الضربات الأوكرانية التي طالت البنية التحتية النفطية الروسية.
وحسب وكالة رويترز، لا يبدو أن أيا من الطرفين التزم بصورة كاملة بهذا الترتيب، في حين أن تركيز ترمب على وقف استهداف قطاع الطاقة -خصوصا منشآت إنتاج وتكرير الوقود- يكشف عن حجم القلق من تداعيات الحرب على أسواق المنتجات النفطية.
ويتضاعف هذا القلق في ظل تزامن الهجمات على المصافي الروسية مع اضطراب الإمدادات المرتبطة بمضيق هرمز وتجدد العمليات العسكرية مع إيران.
فالبنية التحتية للطاقة، لا سيما مصافي التكرير، باتت هدفا رئيسيا في الحرب الروسية الأوكرانية وفي الصراع المتسع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع إمدادات الديزل إلى مستويات شديدة الضيق وزاد مخاطر استمرار ارتفاع الأسعار.
وبالنسبة إلى البيت الأبيض والجمهوريين، تتجاوز المشكلة أسواق الطاقة إلى الحسابات الانتخابية. فاستمرار ارتفاع أسعار الوقود حتى موعد انتخابات التجديد النصفي قد يضيف عبئا اقتصاديا على الناخبين، ويزيد الضغوط على الحزب الجمهوري في وقت يسعى فيه إلى تحسين موقعه الانتخابي.
وفي غياب اختراق كبير، سواء في الحرب مع إيران أو في الحرب الروسية الأوكرانية التي تلحق أضرارا متزايدة بالبنية التحتية للطاقة، يحذر محللون أمريكيون من أن السائقين ربما لا يشهدون انفراجة ملموسة في أسعار الوقود قبل يوم الانتخابات.
وقال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في منصة "غاس بادي" (GasBuddy) المتخصصة في تتبع الأسعار، إن التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران أو إحراز تقدم بشأن الحرب في أوكرانيا قد يؤدي إلى خفض الأسعار قبل الانتخابات، لكنه حذر من أن "المهلة المتاحة لتحقيق ذلك تنفد سريعا".
وتكمن حساسية الضربات الأوكرانية في أنها لا تؤثر فقط على كمية النفط الروسي المتاحة في الأسواق، بل تغير أيضا طبيعة الصادرات الروسية وتركيبتها.
وبحسب تقرير لمعهد أكسفورد للطاقة، فإن تأثير الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية يتجاوز فقدان جزء من الإمدادات، إذ يؤدي تضرر المصافي إلى زيادة اعتماد الصادرات الروسية على النفط الخام في مقابل تراجع توافر المنتجات المكررة الأعلى قيمة، وفي مقدمتها البنزين والديزل ووقود الطائرات.
ويعني ذلك أن استمرار استهداف المصافي يمكن أن يكون أكثر تأثيرا على أسواق الوقود العالمية من مجرد انخفاض صادرات الخام، خاصة في وقت تعاني فيه طرق إمدادات رئيسية في الشرق الأوسط من اضطرابات مرتبطة بأزمة مضيق هرمز.
ويؤثر تراجع صادرات روسيا من الديزل والبنزين بصورة مباشرة على مشترين في تركيا والبرازيل وشمال أفريقيا وغربها، ومن ثم يدفع هذه الأسواق إلى زيادة المنافسة على الإمدادات البديلة القادمة من منطقة البحر المتوسط وحوض الأطلسي وآسيا، ويدعم بقاء هوامش التكرير والأسعار عند مستويات مرتفعة.
ويشكل تداخل الأزمتين ضغطا على السوق من اتجاهين، اضطراب تدفقات النفط الخام المرتبطة بمضيق هرمز من جهة، وتراجع قدرة روسيا على طرح المنتجات النفطية المكررة، لا سيما الديزل من جهة أخرى.
ويفسر هذا التداخل أيضا حساسية ترمب تجاه الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية. فاستمرارها قد يقوض مساعيه لخفض الضغوط على أسواق الوقود في توقيت انتخابي حاسم، فضلا عن تهديد التفاهم الذي أعلن بشأن وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة بين موسكو وكييف.
وتأتي الضربة على المنشأة النفطية في موسكو ضمن اتساع نطاق الهجمات الأوكرانية على المنشآت الحيوية داخل روسيا منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، في حملة امتدت بعيدا عن خطوط الجبهة وشملت منشآت في قطاعي الطاقة والإمدادات.
وأصابت الهجمات مصافي نفط في نيجني نوفغورود وريازان وساراتوف وياروسلافل في الجزء الأوروبي من روسيا، وعلى مسافات متفاوتة شرق وجنوب شرق موسكو، إلى جانب ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود وماخاتشكالا على بحر قزوين.
وإذا تزامن استمرار تركيز الحملة الأوكرانية على المصافي، وما يترتب عليه من أثر واضح في أسواق المنتجات المكررة، مع تراجع الإمدادات عبر مضيق هرمز، فقد تتحول أسعار الوقود إلى نقطة التقاء بين حربين منفصلتين جغرافيا، لكن تداعياتهما الاقتصادية تصب مباشرة في حسابات ترمب والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة الأميركية + وكالات
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





