ساعة واحدة
ماذا يعني "التوقيع الإلكتروني" في الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران؟
الأحد، 14 يونيو 2026

برز مصطلح "التوقيع الإلكتروني" مع إعلان باكستان، السبت، استخدام هذه الآلية الرقمية لإبرام الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عقب الانتهاء منه، في خطوة قد تمهد الطريق لإنهاء الحرب بين البلدين.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن "اتفاق السلام" بين الولايات المتحدة وإيران "أصبح أقرب من أي وقت مضى"، مشيراً إلى أن بلاده تستعد لعملية "توقيع إلكتروني" على بنوده، ورجح اتمامه خلال 24 ساعة، وذلك قبل أن يوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن التوقيع سيتم الأحد.
ويثير اللجوء إلى التوقيع الإلكتروني في الاتفاق بين واشنطن وطهران تساؤلات حول الفارق بينه وبين التوقيع التقليدي، إذ أن الاتفاقات السياسية الكبرى تُقاس أيضاً بما تحمله مراسم التوقيع التقليدية من رسائل ورمزية دبلوماسية.
توقيع يدوي بالقلم على الوثائق الورقية لإثبات الموافقة على مضمونها، ويُستخدم عادة في الاتفاقات الرسمية والمعاهدات خلال مراسم علنية.
وسيلة رقمية لإثبات الموافقة على الوثائق دون الحاجة إلى ورق، ويعتبر شكلاً أكثر تطوراً يعتمد على التشفير والشهادات الرقمية للتحقق من هوية الموقّع وضمان سلامة الوثيقة.
أقرّ الكونجرس الأميركي عام 2000 قانون "التوقيعات الإلكترونية في التجارة العالمية والوطنية" (ESIGN Act)، الذي منح التوقيعات والسجلات الإلكترونية قوة قانونية مماثلة للوثائق الورقية في المعاملات التجارية بين الولايات الأميركية أو في المعاملات الدولية.
وينص القانون على أنه لا يجوز حرمان أي عقد أو سجل أو توقيع من آثاره القانونية لمجرد أنه أُبرم أو حُفظ أو وُقع بصيغة إلكترونية.
وفي الاتحاد الأوروبي، ينظم نظام (eIDAS) استخدام التوقيعات الإلكترونية، ويمنح بعض أنواع التوقيعات الرقمية قوة قانونية تعادل التوقيع التقليدي في عدد من الحالات، وفق المفوضية الأوروبية.
بدورها قالت، نائب مدير برنامج منع الانتشار النووي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن (FDD)، أندريا ستريكر، إنه لا يوجد فرق قانوني عملي بين التوقيع إلكترونياً أو التوقيع حضورياً.
ومع ذلك، أوضحت أنه لا يزال القانون الأميركي يتطلب أن تُحال مذكرة التفاهم إلى الكونجرس خلال 5 أيام من توقيع الاتفاق.
وأضافت، في حديثها لـ"الشرق"، أن الجانبين على الأرجح يفضلان تجنب مراسم توقيع رسمية، في ظل العلاقة العدائية بينهما وكونهما طرفين في حالة حرب، مشيرة إلى أن واشنطن وطهران تستفيدان من التطور التكنولوجي الحالي، بما يسمح بتوقيع الاتفاق إلكترونياً وتجاوز اللقاء المباشر "غير المريح" بين الطرفين.
لكنها أشارت إلى أن من أبرز سلبيات التوقيع الإلكتروني بين طرفين لا يثقان ببعضهما البعض، أنه في حال غياب مراسم توقيع أو عدم وجود الأطراف في غرفة واحدة، قد يبرز خطر لاحق يتمثل في إمكانية إنكار أن الموقّع كان مخولاً بشكل قانوني أو رسمي للتوقيع.
واستدركت حديثها قائلة: "يُرجَّح أن يكون هذا القلق أكثر حضوراً داخل النظام الإيراني".
يتم إرسال الوثيقة عبر البريد الإلكتروني، وهي وثيقة رسمية، وتُعد وسيلة جيدة لتجنب الصور التذكارية أو اللقطات الإعلامية خلال فترة حساسة، لعدم المبالغة في المراسم، إذ إنها ببساطة آلية تهدف إلى إتمام اتفاق دون الحاجة إلى السفر أو عقد لقاءات مباشرة بين الأطراف، وهذا مناسب لإيران وأميركا حالياً، بحسب الخبير الدولي في حل النزاعات والمؤسس المشارك لمنظمة "Forward Thinking" البريطانية لحل النزاعات، أوليفر ماكتيرنان.
وعن آلية التوقيع الإلكتروني، قال ماكتييرنان: "الأمر بسيط للغاية، إذ يتم توقيع الوثيقة إلكترونياً من خلال إدراج اسم الموقّع في نهاية المستند واعتماد تاريخ التوقيع، بدلاً من التوقيع التقليدي على نسخة ورقية".
لا توجد حتى الآن سوابق كثيرة لاتفاقات سلام بين دول كبرى أُعلن رسمياً أنها وُقّعت بالكامل إلكترونياً مثلما يُتداول حالياً بشأن إيران والولايات المتحدة.
لكن خلال السنوات الماضية، توسع استخدام التوقيعات الإلكترونية في المعاملات الحكومية والتجارية الدولية، كما اعتمدتها مؤسسات ومنظمات دولية في عدد من الوثائق ومذكرات التفاهم، لا سيما خلال جائحة كورونا التي دفعت إلى تسريع التحول نحو الإجراءات الرقمية.
وخالال حديثه لـ"الشرق"، أوضح أوليفر ماكتييرنان ( الذي نجح في إطلاق وتيسير أول محادثات رفيعة المستوى لترتيبات ما بعد النزاع بين حلف شمال الأطلسي (ناتو) وحكومة بلجراد في عام 2002) أن من أبرز السوابق المرتبطة بالتوقيع الإلكتروني على الاتفاقات الدولية ما جرى في يوليو 2020، عندما وقّعت المفوضية الأوروبية والبنك الدولي اتفاقية الشراكة الإطارية المالية إلكترونياً، ووصفت المفوضية الخطوة آنذاك بأنها أول اتفاق دولي توقعه باستخدام نظامها الخاص للتوقيع الإلكتروني المؤهل EU Sign.
وأضاف أن هناك سوابق أقدم، إذ يُشار إلى التوقيع الإلكتروني على البيان المشترك بين الولايات المتحدة وجمهورية إيرلندا بشأن التجارة الإلكترونية عام 1998 باعتباره من أوائل الاتفاقات التي وُقعت إلكترونياً بين دولتين ذواتي سيادة.
ولفت إلى أن القانون الدولي والممارسات المرتبطة بإبرام الاتفاقات الدولية شهدت خلال العقود الماضية تزايداً في الاعتراف بوسائل الاتصال والتوقيع الإلكترونية، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة اعتمدت عام 2005 اتفاقية استخدام الاتصالات الإلكترونية في العقود الدولية.
ونقلت CNN عن مسؤولين ومصادر مطلعة، بأن قرار توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران إلكترونياً اتُّخذ خلال الساعات الأخيرة بهدف تسريع إتمام الاتفاق وتفادي أي تطورات قد تعرقل إبرامه في اللحظات الأخيرة.
وذكرت الشبكة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعرب الأسبوع الماضي عن توقعه إجراء التوقيع حضورياً في أوروبا، بمشاركة نائب الرئيس جيه دي فانس ممثلاً للولايات المتحدة، إلا أن هذه الترتيبات لم تُستكمل.
وبحسب المصادر، يعود التحول إلى التوقيع الإلكتروني جزئياً إلى اعتبارات لوجستية وأمنية، إذ لا يسافر الرئيس الأميركي ونائبه إلى الخارج في الوقت نفسه حفاظاً على متطلبات الأمن واستمرارية عمل الإدارة الأميركية.
وأشارت إلى أن ترمب يستعد للتوجه إلى فرنسا، صباح الاثنين، للمشاركة في قمة مجموعة السبع، فيما كانت مشاركة فانس في مراسم توقيع حضورية بأوروبا ستفرض ترتيبات سفر معقدة قبل مغادرة الرئيس الأميركي.
ولفتت إلى أن طرح خيار التوقيع الإلكتروني جاء لضمان إنجاز الاتفاق سريعاً، وسط مخاوف لدى بعض الوسطاء من أن يؤدي تأخير التوقيع إلى ظهور عقبات جديدة أو تراجع أحد الطرفين عن التزاماته.
ويرى خبراء غربيون وإيرانيون أن الحديث عن "توقيع إلكتروني" في أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن قد يتجاوز البعد التقني إلى اعتبارات سياسية ودبلوماسية، إذ يمكن أن يتيح إتمام الاتفاق دون الحاجة إلى مراسم توقيع مشتركة أو لقاء مباشر بين مسؤولي البلدين.
كما قد يوفر هذا الأسلوب قدراً أكبر من المرونة والسرعة في استكمال الإجراءات، خصوصاً في ظل العلاقات المعقدة بين واشنطن وطهران، وما قد يرافق أي لقاء أو توقيع مباشر من حساسيات سياسية داخلية وخارجية.
وقال أوليفر ماكتيرنان، إن إحجام إيران عن عقد لقاء متابعة مباشر مع نائب الرئيس الأميركي قد يرتبط باعتبارات سياسية داخلية أكثر من كونه مسألة إجرائية، موضحاً أن القيادة الإيرانية تحرص على الحفاظ على صورتها وكرامتها الوطنية أمام الرأي العام الداخلي.
بدوره يرى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية، مصدق بور، لـ"الشرق"، أن التوقيع الإلكتروني لا يمثل فرقاً قانونياً جوهرياً عن التوقيع التقليدي، لكنه يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية بين الحرب ومحاولة التوصل إلى تسوية، في ظل عدم قدرة أي طرف على تحقيق انتصار حاسم ورغبة مشتركة في تجنب الاستنزاف.
ويضيف أن واشنطن تسعى إلى تسريع التوصل لاتفاق يحدّ من تداعيات اقتصادية مثل التضخم وأزمة مضيق هرمز.
Loading ads...
كما يشير إلى أن غياب اللقاءات المباشرة أو المصافحة يعود إلى حالة العداء القائمة، ورغبة الطرفين في تجنب أي مشاهد سياسية حساسة داخلياً، مع تباين في التوقيت والاعتبارات الرمزية بين الجانبين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




