40 دقائق
تجربة على 30 مريضاً.. نتائج واعدة لعلاج سرطان المعدة المتقدم
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

أظهرت تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن الجمع بين 3 أنواع من العلاج، هي العلاج الكيميائي والمناعي ودواء يستهدف مسارات نمو الأورام، حقق نتائج مشجعة لدى مرضى سرطان المعدة المتقدم، بعدما استجاب نحو 73% من المشاركين للعلاج، مع رصد تغيرات مهمة في البيئة المناعية المحيطة بالخلايا السرطانية.
ووجد الباحثون أن العلاج الثلاثي، الذي يجمع بين عقار "Regorafenib"، وعقار "Nivolumab" المناعي، والعلاج الكيميائي، لم يقتصر تأثيره على تقليص الأورام عند عدد كبير من المرضى، بل ساعد أيضاً في إعادة تشكيل البيئة الدقيقة للورم، بما يعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية.
وتهدف التجربة، التي نشرت نتائجها دورية "Science Translational Medicine"، إلى تقييم فاعلية المزيج العلاجي وسلامته، وفهم الآليات التي تؤثر من خلالها الأدوية الثلاثة في الخلايا المناعية المحيطة بالورم.
وأفاد الباحثون بأن سرطان المعدة هو خامس أكثر أنواع مرض السرطان شيوعاً على مستوى العالم، فيما لا يزال متوسط البقاء على قيد الحياة لدى مرضى الحالات المتقدمة محدوداً، ويتراوح بين 13 و15 شهراً في السياق العلاجي الذي تناوله الباحثون.
ورغم التحسن الذي تحقق خلال السنوات الماضية، بفضل إدخال الأدوية المناعية إلى جانب العلاج الكيميائي التقليدي، إلا أن كثيراً من المرضى لا يحصلون على استجابة كافية، كما قد تطوِّر الأورام مقاومة للعلاج، ما يدفع العلماء إلى البحث عن مجموعات دوائية قادرة على تجاوز هذه العقبات.
شملت التجربة السريرية 30 مصاباً بسرطان المعدة المتقدم، تلقوا مزيجاً من "Regorafenib" والعلاج الكيميائي و"Nivolumab"، وهو أحد الأدوية المناعية التي تعمل على تعطيل بروتين "PD-1" الذي يحد من نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن مهاجمة بعض الأورام.
وأظهرت النتائج تحقيق استجابة موضوعية للورم لدى 22 مريضاً من أصل 30، أي ما يعادل نحو 73.3% من المشاركين، وهو ما يعني تسجيل انكماش قابل للقياس في الأورام وفقاً لمعايير تقييم الاستجابة المستخدمة في التجربة.
وحققت هذه النتيجة الهدف الأساسي للدراسة، في حين أشار الباحثون إلى أن المزيج العلاجي أظهر مؤشرات سلامة مشجعة خلال التجربة.
ولكن الباحثين لم يقدموا، في الملخص المتاح، بيانات كافية لتحديد مدى استمرار الاستجابة، أو مقدار التحسن في البقاء على قيد الحياة، كما أن العدد المحدود للمشاركين، وغياب مجموعة مقارنة في النتائج المعلنة، لا يسمحان بالجزم بتفوق العلاج الثلاثي على الخيارات المستخدمة حالياً.
ولفهم أسباب الاستجابة، حلل الباحثون عينات من الأورام باستخدام تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي على مستوى الخلية الواحدة، وهي وسيلة متقدمة تسمح بفحص النشاط الجيني للخلايا بشكل منفرد، بدلاً من التعامل مع أنسجة الورم باعتبارها كتلة واحدة.
وكشفت التحليلات عن زيادة نشاط الخلايا التائية القاتلة، من نوع "CD8+ T cells"، وهي خلايا مناعية متخصصة في التعرف على الخلايا غير الطبيعية وتدميرها، وتؤدي دوراً محورياً في مقاومة السرطان.
وفي المقابل، رصد الباحثون تراجعاً في بعض المكونات التي تساعد الأورام على الإفلات من الاستجابة المناعية، ومنها الخلايا التائية التنظيمية التي يمكن أن تثبِّط نشاط الخلايا المناعية المهاجمة للسرطان، كما أظهرت النتائج تغيرات مرتبطة بالخلايا الليفية المصاحبة للسرطان، وهي خلايا موجودة في الأنسجة المحيطة بالأورام، ويمكن أن تسهم في تكوين بيئة داعمة لنمو السرطان، وتعوق وصول الخلايا المناعية إلى داخله.
وتشير هذه التغيرات إلى أن العلاج الثلاثي ربما يعمل من خلال آليتين متكاملتين؛ الأولى تستهدف الخلايا السرطانية ومسارات نموها بصورة مباشرة، والثانية تجعل البيئة المحيطة بالورم أكثر ملاءمة لنشاط الجهاز المناعي.
يعمل "Regorafenib" على تثبيط مجموعة من الإنزيمات، والبروتينات المعروفة باسم "الكينازات"، والتي تشارك في تنظيم نمو الخلايا وتكوين الأوعية الدموية المغذية للأورام، أما العلاج الكيميائي، فيستهدف الخلايا السرطانية سريعة الانقسام، فيما يساعد "Nivolumab" على إزالة بعض القيود التي تمنع الخلايا التائية من أداء دورها في مهاجمة الأورام.
ويعتقد الباحثون أن الجمع بين هذه الآليات المختلفة يمكن أن يحقق تأثيراً يتجاوز النتائج التي يوفرها كل علاج بمفرده، خصوصاً إذا تمكن "Regorafenib" من تقليل العوامل المثبطة للمناعة داخل الورم، ما يسمح لـ"Nivolumab" بتعزيز الاستجابة المناعية بصورة أكبر.
وفي تجربة سريرية سابقة من المرحلة الثانية، أظهر "Regorafenib" بالفعل نتائج واعدة، لكن كيفية تفاعله مع الأدوية المناعية والكيميائية، وتأثيره التفصيلي في البيئة الدقيقة للورم، ظلا بحاجة إلى مزيد من البحث.
وتقدم التجربة الجديدة أدلة أولية على أن تعديل هذه البيئة قد يكون أحد العناصر الأساسية لتحسين الاستجابة للعلاج لدى مرضى سرطان المعدة المتقدم.
قال الباحثون إن النتائج قد تساعد في توضيح كيفية إعادة تشكيل البيئة الدقيقة لسرطان المعدة المتقدم عند الجمع بين مثبط متعدد "الكينازات"، والعلاج الكيميائي، والأدوية التي تعطل مسار "PD-1".
وأضافوا أن التغيرات المناعية التي رصدتها التجربة قد تكشف أهدافاً علاجية جديدة يمكن استغلالها في تصميم مجموعات دوائية أكثر فاعلية مستقبلاً.
ومع ذلك، تبقى النتائج أولية؛ إذ تحتاج إلى تأكيد من خلال تجارب سريرية أكبر، ويفضل أن تكون عشوائية ومقارنة بالأدوية القياسية، لتحديد ما إذا كانت الاستجابة المرتفعة ستنعكس على صحة المرضى، وتحسين نوعية حياتهم، مع تقييم الآثار الجانبية على نطاق أوسع.
Loading ads...
وتسلط النتائج الضوء على اتجاه متزايد في أبحاث السرطان، يقوم على عدم الاكتفاء باستهداف الخلايا الخبيثة نفسها، وإنما محاولة تغيير البيئة التي تحيط بها، وتساعدها على البقاء ومقاومة العلاج، ما يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية أكثر دقة للحالات المتقدمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الأب رفعت بدر: حضور ذوي الشهداء إلى جانب رجال الدين جسد...
منذ دقيقة واحدة
0

بلغاريا: هبوط طائرة قادمة من تل أبيب بمطار صوفيا إثر...
منذ دقيقة واحدة
0


