نشر موقع The Diplomat تقريراً عن تداعيات هروب محتجزي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من مخيمات شمال شرق سوريا على دول جنوب شرقي آسيا. التقرير يسلط الضوء على الفراغ الأمني الناتج عن انتقال السيطرة على المخيمات إلى الحكومة السورية الجديدة، وتأثيره على عودة أو إعادة انتشار الأفراد المرتبطين بالتنظيم، مع التركيز على تجربة دول مثل إندونيسيا وماليزيا والفلبين.
إفراغ المخيمات وهروب المحتجزين
في فبراير 2026، تم إفراغ المخيمات والسجون التي كانت تحتجز آلاف المقاتلين الأجانب وعائلات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، بعد انتقال السيطرة على شمال شرق سوريا من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة إلى الحكومة السورية الجديدة.
وكانت العملية فوضوية. ففي 21 يناير، بدأت الولايات المتحدة بمساعدة نقل أكثر من 5,700 مقاتل مرتبط بالتنظيم، معظمهم رجال وفتيان كبار، إلى السجون في العراق. وبعد ذلك مباشرة، تم إغلاق مخيم الهول في شمال شرق سوريا، الذي كان يضم حوالي 23,400 امرأة وطفل، بينهم 6,200 أجانب مرتبطين بالتنظيم، في غضون أيام قليلة.
فرّ مئات من محتجزي التنظيم من مخيم الهول خلال الأسابيع الماضية، مستفيدين من الثغرات الأمنية أثناء انتقال السلطة. بينما تم نقل بعض المحتجزين رسميًا إلى مخيم أخترين الجديد في شمال حلب، غادر الغالبية المخيم بشكل مستقل ولا يُعرف مكانهم الحالي.
ومن المتوقع إغلاق ثاني أكبر مخيم محتجز، وهو مخيم الرّوج، في الأسابيع المقبلة، ومن المرجح أن يحاول العديد من 2,400 أجنبي مرتبطين بالتنظيم هناك الهرب أيضًا. وقد يتم تسهيل بعض هذه الهروبات من قبل التنظيم نفسه، فقد دعا في أواخر يناير في افتتاحية جريدة النبأ أنصاره لتهريب نساء مسلمات من المخيمات.
الفارين من جنوب شرقي آسيا
من بين الأجانب الفارين من المخيمات المرتبطة بالتنظيم، يوجد مواطنون من جنوب شرقي آسيا. فإندونيسيا، التي كانت لديها أكبر عدد من المقاتلين المتوجهين للانضمام للتنظيم بين دول المنطقة، تحقق حتى الآن من مغادرة 182 من مواطنيها المخيمات، وهناك تقارير عن فرار مئة آخرين.
أما ماليزيا، التي أبلغت عن وجود 56 مواطنًا مرتبطًا بالتنظيم في سوريا عام 2022، فلم تقدم تحديثات عن وضع المحتجزين الماليزيين. وبالمثل، لم تصدر أي بيانات عن الفلبين أو فيتنام، على الرغم من أن لجنة أممية في 2024 لاحظت أن كلا البلدين لديهما مواطنون محتجزون في المخيمات السورية.
مستقبل المحتجزين الفارين غير واضح. يمكن تقسيم السكان تقريبًا إلى من لا يزال يؤمن بخلافة التنظيم ومن أصبح محبطًا، بينما الأطفال المحتجزون سيعتمدون على توجه والديهم. وبدون وجود آليات إعادة رسمية من حكوماتهم، قد يبقى حتى المحبطون في سوريا، معرضين للتجنيد من قبل التنظيم.
محاولات العودة وإعادة إدماج العائدين
قد يحاول بعض المحتجزين العودة إلى أوطانهم حتى دون سياسات رسمية لإعادتهم. ففي فبراير، حاول 34 مواطنًا أستراليًا الهروب من مخيم الرّوج، بعد عودة ستة أستراليين بنجاح في سبتمبر-أكتوبر 2025. ونجحت مؤخراً مواطنة بلجيكية في العودة إلى بلجيكا، حيث تم اعتقالها عند الوصول. بين ديسمبر 2023 وديسمبر 2024، استقبلت إندونيسيا 41 عائدًا مرتبطًا بالتنظيم، معظمهم هربوا من المخيمات السورية.
وتشير التجربة إلى سهولة تفادي المحاكمة عند غياب أساس قانوني، كما حدث مع العائدين الإندونيسيين قبل 2018، حيث لم يواجه البعض المحاكمة إلا بعد ست سنوات، ولم يتلقوا برامج كافية لمكافحة التطرف، مما أدى إلى حالات انتكاس، بما في ذلك هجمات انتحارية وأعمال مسلحة لاحقة.
التحديات القانونية والأمنية
تواجه الدول المعنية عدة تحديات رئيسية. فمعظم المقاتلين المسجونين في سوريا نُقلوا إلى العراق، الذي يواجه صعوبات قانونية تتعلق بمدى اختصاصه بمحاكمة المقاتلين الأجانب غير العراقيين، بالإضافة إلى مشكلة ازدحام السجون، رغم اتفاق الولايات المتحدة على تحمل التكاليف.
وبالنسبة لإجراءات التأهيل وإعادة الإدماج، فقد قامت إندونيسيا بتطوير برامج لمكافحة التطرف، خاصة للأطفال العائدين، وتدريب الكوادر وتنسيق الجهود مع الحكومات المحلية، لكن المدة والفعالية لا تزال محدودة. في المقابل، توفر ماليزيا برنامجاً لمدة شهر واحد فقط، وهو قصير على الأرجح بالنسبة للعائدين من بيئة التنظيم لمدة عشر سنوات.
كما يحتاج التنسيق بين القطاعات المختلفة إلى تحسين لتحديد الجهة المسؤولة عن التأهيل وإعادة الإدماج والمراقبة. أما فيما يخص استغلال التنظيم لهروب المحتجزين، فقد شن التنظيم هجمات صغيرة على قواعد الجيش السوري في الأسابيع القليلة الماضية، مبرراً ذلك باعتبار نظام الشرع مراقباً لـ “الاحتلال التركي-الأمريكي”، وقد كرر أنصار التنظيم في إندونيسيا هذه الرواية على منصات مثل فيسبوك، مما قد يعيد إشعال دوافع الجهاد العنيف، خصوصًا مع انسحاب القوات الأمريكية وتحول الاستراتيجية إلى الضربات الجوية.
انعكاسات الوضع على المنطقة
الوضع في سوريا يثير القلق، إذ خلقت عملية الانتقال في المخيمات فراغات في السلطة سمحت لهروب مئات الأفراد المرتبطين بالتنظيم. قد يسعى البعض للعودة إلى بلادهم، بينما يستقر آخرون في مناطق أخرى من سوريا أو ينتقلون إلى ساحات صراع أخرى. ويمكن أن يستغل التنظيم هذه التطورات لإعادة التجمع وشن الحرب ضد الحكومة السورية الجديدة.
Loading ads...
على الرغم من بعد جنوب شرقي آسيا عن سوريا، فإنها مرتبطة بهذه التطورات بسبب وجود مواطنيها من أنصار التنظيم في سوريا واحتمال عودة بعضهم. وبدلاً من الانتظار والأمل بعدم تحقق المخاطر، سيكون من الأفضل تنفيذ نظام إعادة تأهيل ورصد فعال للتعرف على أنصار التنظيم السابقين، ومحاكمتهم، وتأهيلهم، ومراقبتهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





