من ذكرياتِ الطفولةِ في صالونِ والدتها، وعشقِ العطورِ، والفنونِ، والحِرفِ اليدويَّة، بدأت علاقةُ مزن أشقر بعالمِ الجمال، ومن حفلةِ سبا بسيطةٍ لصديقاتها، وُلِدَت فكرةُ MZN Bodycare التي تحوَّلت تدريجياً من مشروعٍ منزلي إلى علامةٍ سعوديَّةٍ متخصِّصةٍ في منتجاتِ العنايةِ المصنوعة يدوياً. وبخلفيَّتها في التصميم، طوَّرت مزن رؤيةً، تعدُّ المُنتَج تجربةً متكاملةً، تجمعُ بين الجودةِ، والهويَّةِ، والقِصَّةِ، والحِرفيَّة. وفي رحلتها، تستلهمُ المصمِّمةُ من التراثِ السعودي، وطقوسِ الجمالِ المتوارثة، ومن ثقافةِ الإهداءِ والاحتفاء.
أولى ذكرياتي مع الجمالِ كانت عند تسريحةِ والدتي. كنتُ أكتشفُ منتجاتها، وأُجرِّب عطورها، وأرتدي أحذيتها ذات الكعبِ العالي. كانت والدتي، كذلك، تملك صالونَ تجميلٍ، لذا كبرتُ وأنا قريبةٌ من طقوسِ الجمالِ والعناية. أيضاً كان الفنُّ، والحِرفةُ حاضرَين دائماً في بيتنا، وهذا ما ولَّدَ لدي حبَّ الاكتشافِ والإبداع، وعزَّزَ تقديرَ الأشياءِ المصنوعةِ يدوياً.
بدأت الفكرةُ عندما استضفتُ حفلةَ سبا لصديقاتي، وبما أنهن من مجالِ التصميم، أردتُ حينها أن تكون الحفلةُ مميَّزةً في كلِّ تفاصيلها، لذا صنعتُ الهدايا بنفسي، وصمَّمتُ لها ملصقاً، وهويَّةً بسيطةً. كنا نُدرِّس التصميمَ الجرافيكي، فاخترتُ اسم MZN، وصمَّمتُ شعاراً على سبيلِ المزاح. بعد الحفلةِ، طلبت صديقاتي إعادةَ تعبئةِ المنتجات، وهنا شعرتُ بأن الفكرةَ تستحقُّ أن آخذها بجديَّةٍ. تالياً، اختبرتُ السوق من خلال المشاركةِ في بعض الأحداثِ والفعاليَّات، ومن هناك بدأ MZN يتحوَّلُ إلى مشروعٍ حقيقي.
علَّمتني خلفيَّتي في التصميمِ ألَّا أنظرَ إلى المُنتَج بوصفه تركيبةً فقط، بل وأيضاً بوصفه تجربةً، لها قِصَّةٌ وهدفٌ، وهذا انعكسَ على طريقةِ تطويري المنتجات، وبناءِ هويَّةِ MZN، وكذلك على اهتمامي بالتصميمِ والتسويق بوصفهما جزءاً أساسياً من بناءِ العلامة. بالنسبةِ لي، جودةُ المُنتَج، وقِصَّته، وهويَّته، وطريقةُ تقديمه إلى العميل أجزاءٌ من تجربةٍ واحدةٍ.
بالنسبةِ لي، عبارةُ مصنوع يدوياً لا تصفُ طريقةَ التصنيعِ فقط، بل وتعني أيضاً أن المُنتَج لم يُصنَع بوصفه قطعةً من إنتاجٍ جماعي بلا روحٍ، بل هو مُنتَجٌ، صُنِعَ بقصدٍ، وعنايةٍ، واهتمامٍ بالتفاصيل. أريدُ أن يشعرَ العميلُ بأن وراءَ كلِّ مُنتَجٍ شخصاً، وضعَ فيه وقته واهتمامه.
نقترح عليك قراءة اللقاء الخاص مع المصممة السعودية سجى اليوسف
أصعبُ فترةٍ كانت عندما حاولتُ الموازنةَ بين عملي، وMZN، والأمومة. في مرحلةٍ ما أدركتُ أنني لا أستطيعُ أن أعطي كلَّ جانبٍ الوقتَ والطاقةَ نفسهما، وأن شيئاً ما لا بدَّ أن يتغيَّر. ما ساعدني في الاستمرارِ فعلاً، هو دعمُ أفرادِ عائلتي وتشجيعهم لي. وجودهم إلى جانبي منحني القوَّةَ لإكمال المسيرة.
أؤمنُ كثيراً بفكرةِ «من الأرض إلى الأرض، ومن النساءِ إلى النساء». ما ينمو ويزدهرُ في بيئتنا، يكون قريباً منا ومن احتياجاتِ بشرتنا، وما زالت تُلهمني طريقةُ استخدامِ والدتي وجدَّتي اللبان، وماءَ الوردِ في طقوسنا اليوميَّة، إلى جانبِ ثقافةِ الإهداءِ والاحتفاءِ التي نعيشها في رمضان والمواسمِ المختلفة. هذه التفاصيلُ تربطُ العنايةَ بالنفسِ بالأرضِ، والذاكرةِ، والمرأة، وهي جزءٌ أساسي من رؤيتي لـ MZN.
السعوديَّةُ بالنسبةِ لي، هي البيتُ، وهي الأمُّ الحاضنةُ التي ننتمي إليها. فيها جذورنا وذكرياتنا، ومنها يأتي شعورنا بالانتماء. بوصفي امرأةً سعوديَّةً ورائدةَ أعمالٍ، أرى أن هذه المرحلة تحملُ فرصاً كبيرةً، وأن هناك دعماً حقيقياً من الجهاتِ الحكوميَّةِ ومن المجتمعِ أيضاً، وهذا يجعلني أشعرُ بالفخر، وفي الوقتِ نفسه بالمسؤوليَّةِ تجاه الاستفادةِ من هذه الفرص، وتقديمِ أعمالٍ تُعبِّر عنا. أمَّا رسالتي للشابَّاتِ السعوديَّات، فهي بسيطةٌ. أقولُ لهن: خذن الخطوةَ، وجرِّبن، ولا تخفن من المخاطرة، فالمستقبلُ واعدٌ، وهذا وقتنا لنُظهِر للعالمِ مَن نحن، وما نستطيعُ تقديمه.
في الفصلِ المقبلِ من قِصَّةِ MZN، أتطلَّعُ إلى التوسُّعِ في أسواقِ دولِ مجلس التعاونِ الخليجي، وافتتاحِ متجرٍ رئيسٍ للعلامة، وإطلاقِ خطوطٍ جديدةٍ لمنتجاتِ الحمايةِ من الشمس.
Loading ads...
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



