خلف عاصفة اللون الوردي التي تجتاح منصات التوعية مع إطلالة كل أكتوبر، تُدار معارك صامتة لا تشبهها سوى قسوة جبهات القتال؛ حيث تواجه آلاف النساء سرطان الثدي، لا كمرض جسدي فحسب، بل كاختبار شامل لقوة الروح واليقين.
«شيماء صبري» واحدة من اللواتي كُتب لهن خوض هذه الرحلة بكل منعطفاتها العميقة ومفاجآتها الثقيلة. غير أن شيماء لم تختر السير في الطرق المألوفة للمواجهة؛ بل ارتحلت إلى فلسفة خاصة ومغايرة لإدارة معركتها النفسية أولاً، قوامها الانعزال التام عن سيل محركات البحث المجرد، وإغلاق الأبواب أمام دوامة التوقعات الرقمية؛ لتختزل جبل القلق كله في غاية واحدة ومحددة: عبور اليوم الحالي، والانتصار لساعات الحاضر وحدها.
نتعرف سويًا على تفاصيل رحلة المرض والتعافي لصانعة المحتوى شيماء صبري، الناجية من مرض السرطان، في حوار من القلب مع مجلة ليالينا في عدد أكتوبر.
وحين أُسدل الستار على هذه الرحلة بإعلان شفائها، وصفت شيماء شعورها بكلمات بسيطة لكنها محملة بكل معاني السلام: «راحة نفسية هائلة... أخيراً، أخيراً انتهى هذا المشوار».
لقد تركت هذه المعركة خلفها قناعة راسخة تحرص شيماء اليوم على إهدائها كأول نصيحة لكل امرأة تتلقى التشخيص نفسه: «السر يكمن في أمرين؛ اليقين الكبير، وأن تأخذي الرحلة يوماً بيوم. التفكير في الرحلة كاملة وبكل ما سيحدث فيها مرعب، ولن يحتمله أحد».
العزل الرقمي كطوق نجاة
في وقت يندفع فيه الجميع نحو محركات البحث لقراءة كل تفصيلة عن المرض، اتخذت شيماء قراراً مغايراً تماماً، وفر لها حماية نفسية كبيرة.
تقول شيماء: "لم أبحث عن أي معلومة على الإنترنت طوال فترة مرضي. تركت هذه المهمة بالكامل لعائلتي وأصدقائي، بينما فضلت العيش في عالم موازٍ. هذا الخيار كان أريح لي بكثير، وجعلني أركز فقط في يومي".
الأزمات الكبرى لا تترك الإنسان كما عهدته؛ بل تعيد صياغته وتعريفه لنفسه من جديد. وبالنسبة لشيماء، لم تترك المحنة ندوباً للأسوأ، بل رفعت الغطاء عن معدن حقيقي لم تكن تدرك وجوده في دواخلها.
,تقول شيماء بشيء من الفخر الهادئ: «اكتشفت أنني شخص مثابر ولا يستسلم أبداً.. مهما قست الظروف، قراري الدائم هو الاستيقاظ والوقوف على قدمي مجدداً لأتبع أهدافي وأحلامي».
وتستعيد رحلتها بابتسامة المتمسك بالحياة متسائلة أو مسترجعة: «كنت قبل المرض شخصاً يخاف من كل شيء، حتى من مجرد إبرة طبية، لكنني عبرت كل هذا في النهاية. نحن كنساء دائماً أقوى مما نتخيل».
ولا تتوقف رسالة شيماء عند حدود جبهة المواجهة الطبية وصراع الأيام، بل تمتد لتلامس جانباً بالغ الأهمية وهو الدعم النفسي والاجتماعي الذي تستمده المرأة من محيطها ويومياتها.
من هنا، توجه رسالة دافئة ومباشرة لكل امرأة: «أنتِ شجاعة، قوية، وجميلة من الداخل والخارج. دائماً ما نجد في حياتنا أشخاصاً يحاولون هدمنا أو إطفاء حماسنا، ورسالتي لكِ هي: لا تسمحي لأي شخص أو ظرف بأن يطفئ نوركِ أبداً».
وتختتم شيماء هذه الرحلة الملهمة بنصيحة عملية حاسمة تتجاوز قيود السن ومخاوفه: «افحصي دائماً واعتني بنفسك، حتى لو كنتِ في العشرينيات أو الثلاثينيات من عمرك.
الصحة يجب أن تكون الأولوية الأولى دائماً». لتؤكد حكايتها في النهاية حقيقة لا تقبل الجدل: الكشف المبكر هو طوق النجاة ودرع الحياة الحقيقي.
في نهاية المطاف، لا تقتصر معركة سرطان الثدي على كونها مواجهة طبية لعابر الأيام، بل هي تذكرة قاسية وعميقة بأن الحياة أثمن من أن يُستخَفّ بها، وأن الوقت هو الحليف الأغلى لكل أنثى. إن الكشف المبكر ليس مجرد إجراء روتيني أو فحص عابر، بل هو طوق النجاة الحقيقي الذي يفصل بين فرصة الحياة المشرقة وبين نفق المعاناة الطويل.
لذا، كوني شجاعة بما يكفي لتمنحي نفسكِ هدية اليقين؛ لا تنتظري الأعراض ولا تؤجلي خطوة الاطمئنان بحجة ضغوط الحياة أو صغر السن، فصحتكِ ليست خياراً ثانوياً ولا ترفاً مؤجلاً، بل هي القاعدة الصلبة التي تقوم عليها كل أحلامكِ وعائلتكِ.
تذكري دائماً: الكشف المبكر لا يمنحكِ فرصة للنجاة فحسب، بل يمنحكِ الحياة بكامل ألقها واستمراريتها.
Loading ads...
هل لديك ملاحظات أو تعليقات حول هذا المقال؟ يسعدنا الاستماع إلى آرائك. تواصل معنا عبر [email protected] أو شارك ملاحظاتك مع فريق التحرير.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





