كشفت مصادر عاملة في القطاع العقاري عن لجوء بعض شركات التطوير الكبرى إلى تسويق وحداتها السكنية بأسعار جذابة للقدم المربعة، استناداً إلى احتساب المساحة الإجمالية للوحدة، بما في ذلك الشرفات الخارجية، ضمن الرقم المعلن للمساحة الكلية.بحسب المصادر، فإن إدراج مساحات الشرفات ضمن المساحة الإجمالية القابلة للبيع، من دون تفصيل واضح للمساحة الداخلية المغلقة، قد يؤدي إلى تشويه السعر الفعلي للقدم المربعة، فعلى سبيل المثال، قد يُروَّج لشقة بمساحة تتجاوز 700 قدم مربعة بسعر 1500 درهم للقدم أو أقل، في حين لا يُفصح بشكل صريح عن نسبة المساحة التي تمثلها الشرفات، ما يرفع فعلياً تكلفة القدم المربعة للمساحة الداخلية القابلة للاستخدام.وقال خبراء في السوق إن غياب التفصيل الدقيق بين المساحة الطابقية الإجمالية (GFA) والمساحة الداخلية الصافية، يفتح الباب أمام التباسات قانونية وإجرائية، ويقوّض شفافية عملية التسعير. ويؤكدون أن الممارسات الرشيدة تقتضي الفصل الواضح بين المساحات الداخلية المغلقة وتلك الخارجية، بما يضمن تمكين المشتري من تقييم القيمة الحقيقية للوحدة على أسس دقيقة وقابلة للمقارنة.فجوة في التوقعات
قال هارفيندر ساران، المدير المساعد – المبيعات الأولية في «بانكي انترناشيونال بروبرتيز»: يشير بعض المطورين في السوق إلى مساحات الشقق استناداً إلى إجمالي المساحة القابلة للبيع، والتي قد تشمل الشرفات أو التراسات. وعلى الرغم من شيوع هذا الأسلوب، إلا أنه قد يخلق أحياناً فجوة بين توقعات المشترين وطبيعة استخدام المساحة فعلياً، ومن منظور التسعير، لا تخضع الشرفات والتراسات لذات اعتبارات المساحة الطابقية الإجمالية (GFA)، التي تنطبق على المساحات الداخلية المغلقة، ومع ذلك يتم أحياناً احتسابها ضمن إجمالي مساحة الوحدة المستخدمة لتحديد السعر. وتكتسب هذه المسألة، أهمية أكبر بالنسبة للمستثمرين، إذ إن الطلب الإيجاري والعوائد عادة ما يرتبطان بالمساحة الداخلية القابلة للاستخدام، وليس بحجم الشرفة. الشفافية.. حجر زاوية
قال منير الذرعاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أورلا» للوساطة العقارية: في ظل النضج الكبير الذي يشهده القطاع العقاري بدولة الإمارات، تبرز «الشفافية» كحجر زاوية لا غنى عنه، لترسيخ ثقة المستثمرين على المدى الطويل.وتبرز في بعض المشاريع ظاهرة عرض شقق بمساحات إجمالية تبدو مغرية، وبأسعار تنافسية للقدم المربعة (كأن تقرأ سعراً بحدود 1,400 درهم أو أقل)، إلا أن التحليل الدقيق يكشف أن جزءاً لا يستهان به من هذه المساحة، عبارة عن شرفات خارجية وليست مساحة معيشة داخلية فعلية.وهنا تكمن الإشكالية، فالمسألة ليست في وجود «البلكونة» بحد ذاتها، فهي اليوم عنصر جمالي ووظيفي في العقارات الفاخرة، وامتداد لأسلوب الحياة العصري، لكن التحدي يظهر حين يتم تضخيم هذه المساحات الخارجية بشكل مبالغ فيه لا يتناسب مع الاستخدام المنطقي. لا نطالب بإلغاء احتساب المساحات الخارجية، بل بتنظيم عرضها وتسعيرها، عبر معايير أكثر شفافية، تتضمن:أولاً - الفصل الهيكلي: توضيح المساحة الداخلية «الصافية» بشكل مستقل تماماً عن الخارجية في العقود والمخططات.ثانياً- التسعير النسبي: اعتماد تسعير مختلف للمساحات الخارجية، بحيث لا يتجاوز سعر قدم الشرفة 50% من سعر قدم المساحة الداخلية.مساحات موثقة رسمياً
Loading ads...
أكد مدهاف دار، الرئيس التنفيذي لشركة «زازين» العقارية، على شيوع مثل هذه الإجراءات والتصرفات، وقال: نلاحظ في بعض المشاريع أن إجمالي المساحة القابلة للبيع، والتي تشمل الشرفات أو التراسات، يتم إبرازها في المواد التسويقية.وبيّن أن هناك اعتبارات مالية تساهم في تحقيق التوازن، مثل احتساب رسوم الخدمات على المساحات الخارجية بنسبة 25% من مساحتها، وهو ما يوفر تخفيفاً نسبياً على الملاك.تطور وعي المشترينمع استمرار نضج سوق العقارات في دولة الإمارات، تتطور كذلك درجة وعي المشترين. فلم يعد الإفصاح الواضح عن آلية احتساب المساحات خياراً إضافياً، بل أصبح مطلباً متزايداً، لا سيما من قبل المستثمرين ذوي الخبرة والمشترين الدوليين. ففي العديد من الأسواق العالمية، يتم توضيح صافي المساحة الداخلية بشكل منفصل إلى جانب إجمالي المساحة القابلة للبيع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






