2 أشهر
السودان: خبراء أمميون يحذرون من انتشار المجاعة شمالي دارفور بسبب النزوح وانهيار البنية التحتية
الأربعاء، 11 فبراير 2026

Loading ads...
حذر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الخميس، من امتداد خطر المجاعة إلى مدينتي كرنوي وأم برو في شمال دارفور غرب السودان، بفعل موجات النزوح الضخمة، بينما تتواصل المعارك الدامية في غرب البلاد وجنوبها. وبين خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن "عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد تم تجاوزها في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما كرنوي وأم برو" المحاذيتان للحدود مع تشاد. وفي ما يخص الوضع في أم برو، تظهر المعطيات أن 18,1% من الأطفال بين ستة أشهر وخمس سنوات يعانون من سوء تغذية حاد وخيم، في حين تبلغ النسبة 7,8% في كرنوي. ويرتبط هذا التدهور، وفق الخبراء، بـ"التدفق الكثيف" للمدنيين إلى المنطقتين بعد استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر الواقعة جنوب غرب كرنوي وأم برو في تشرين الأول/أكتوبر. السودان: لماذا انتقل القتال بين الجيش والدعم السريع إلى منقطة كردفان؟ أما قوات الدعم السريع، التي تخوض حربا مع الجيش منذ نيسان/أبريل 2023، فقد أحكمت سيطرتها على الفاشر نهاية العام الماضي، لتصبح دارفور بأكملها تقريبا تحت قبضتها باستثناء جيوب محدودة تسيطر عليها قوى محلية محايدة. وبشأن حركة النزوح من الفاشر، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 120 ألف شخص غادروها منذ سقوطها، وقد اتجه كثير منهم إلى مدن أخرى في شمال دارفور تعاني أصلا قلة الموارد واكتظاظ النازحين. وتعد "هذه النسب المقلقة مؤشرا على خطر متزايد لوقوع وفيات يمكن تجنبها، وتثير مخاوف من انتشار ظروف كارثية مماثلة في مناطق مجاورة"، بحسب الخبراء. وخلال زحف قوات الدعم السريع نحو الفاشر، وثقت عدة تقارير عمليات قتل واغتصاب واختطاف واسعة النطاق. وفي ما يتعلق بالانتهاكات، توجه الاتهامات إلى طرفي النزاع في السودان بارتكاب تجاوزات جسيمة. وعلى صعيد المواقف الدولية، فرضت لندن، الخميس، عقوبات على ستة أفراد، بينهم ضباط من الطرفين، بتهمة ارتكاب فظائع أو استقدام مرتزقة أو معدات عسكرية. وجرى اتخاذ هذه التدابير، بحسب ما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، بهدف "تفكيك آلة الحرب" في السودان. تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد" ويأتي تحذير الخميس بعد قرابة ثلاثة أشهر من إعلان المجاعة في الفاشر وكادوقلي في جنوب كردفان، التي كانت خاضعة لحصار قوات الدعم السريع وحلفائها إلى أن تمكن الجيش هذا الأسبوع من فك الحصار. وبالنسبة لمدينة كادوقلي، فقد ظلت تحت الحصار في معظم السنوات الثلاث الماضية، وكذلك مدينة الدلنج الواقعة على بعد 130 كيلومترا إلى الجنوب، والتي حذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في تشرين الثاني/نوفمبر من أنها تواجه ظروفا مشابهة للفاشر وكادوقلي، بما ينذر باحتمال انتشار المجاعة، غير أن صعوبة الوصول إلى المدينة والتحقق من البيانات تحول دون صدور إعلان رسمي بالمجاعة. وكشف الخبراء في تقريرهم الخميس أن موجات النزوح من الفاشر أسهمت في "استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وتفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد". وجاء في التقرير أيضا أن تحذير الخميس لا يعني إعلان المجاعة في تلك المناطق، "بل يسلط الضوء بشكل عاجل على أزمات الأمن الغذائي والتغذية استنادا إلى أحدث الأدلة المتاحة". وفي معظم مناطق غرب السودان، تظل عملية التحقق من البيانات شديدة التعقيد بسبب قطع الطرق والاتصالات. وبالنسبة للمناطق الأوسع، حذر تقرير الخميس من أن 20 منطقة أخرى في إقليمي دارفور وكردفان تواجه خطر المجاعة في ظل هشاشة الأوضاع ومنع وصول المساعدات وانهيار البنية التحتية. وعلى مستوى البلاد، يواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف السكان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب الأمم المتحدة. أما في كردفان، فقد اشتدت حدة القتال في مناطقها المتاخمة لدارفور بعيد سقوط الفاشر، مع توسع قوات الدعم السريع إلى مدن كردفان المجاورة الغنية بالنفط والأراضي الزراعية، والتي تشكل ممرا حيويا بين دارفور والخرطوم. "عد تنازلي نحو الكارثة" ومن جهتها، حذرت الأمم المتحدة مرارا من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان التي تشهد نزاعا محتدما بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد وضعت أعمال العنف في كردفان مئات آلاف العائلات على حافة المجاعة، ودَفعت نحو 88 ألف شخص إلى النزوح بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الثاني/يناير، وفق أرقام الأمم المتحدة. وكان المجلس النروجي للاجئين قد حذر في وقت سابق هذا الأسبوع من "عد تنازلي نحو الكارثة" في جنوب كردفان، واصفا الولاية بأنها "أخطر خطوط المواجهة في السودان والأكثر تعرضا للإهمال". وبحسب تقرير التصنيف المرحلي المتكامل، يستمر سوء التغذية الحاد في التفاقم خلال عام 2026، "ومن المتوقع أن يؤدي النزوح المطول واستمرار الصراع وتآكل نظم الرعاية الصحية والمياه والغذاء إلى زيادة سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي". كما أكد التقرير وجود مؤشرات على بلوغ عتبة سوء التغذية الحاد العالمي الحرج في 60% من المناطق التي شملها المسح خلال النصف الأول من العام الماضي، لافتا إلى أن "النظام الصحي في السودان على وشك الانهيار، مع توقف أكثر من ثلث المرافق عن العمل". وعلى صعيد الكلفة الإنسانية للحرب، تسبب النزاع المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه، يعيش كثير منهم في قرى أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى المستلزمات الأساسية، في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وأمام هذه الأوضاع، نبهت الأمم المتحدة إلى أن مخزونها من المساعدات الغذائية قد ينفد بحلول أواخر آذار/مارس، فيما يحتاج أكثر من ثلثي السكان إلى دعم عاجل. وعلى مستوى المسار السياسي، بقيت الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لهدنة في السودان حبرا على ورق. وكان الجيش السوداني قد تلقى الشهر الماضي مقترحا جديدا من الولايات المتحدة والسعودية، من دون أن يعلن حتى الآن عن موقفه النهائي منه. فرانس24/ أ ف ب
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



