ساعة واحدة
اتهامات سودانية لإثيوبيا بالضلوع في هجوم مسيّر على مطار الخرطوم.. وأديس أبابا تنفي
الثلاثاء، 5 مايو 2026

استدعت السودان سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، موجهة اتهاماً مباشراً لأديس أبابا بالضلوع في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مطار الخرطوم وقاعدة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان، الاثنين.
وجاءت الخطوة الدبلوماسية الحادة بعد نفي إثيوبي قاطع للاتهامات، مقابل توجيه اتهام مضاد للجيش السوداني بدعم مسلحي إقليم تيغراي بالسلاح والتمويل.
وأكد المتحدث باسم الجيش السوداني، عاصم عوض عبد الوهاب، صباح الثلاثاء وجود "أدلة دامغة" تثبت انطلاق الطائرات المسيرة من مطار بحر دار الإثيوبي.
واستند البيان إلى تحليل بيانات إحدى الطائرات التي سقطت خلال هجوم مماثل في مارس الماضي، مشيراً إلى أن الشركة المصنعة أكدت أن الطائرة من طراز "إس 88" مملوكة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولكنها استُخدمت من داخل الأراضي الإثيوبية.
وربط المتحدث العسكري بين هذه الواقعة واتهامات سابقة للخرطوم لأبو ظبي بإمداد قوات الدعم السريع بالمال والسلاح، وهو ما نفته الإمارات مراراً.
وقال عبد الوهاب: "استناداً إلى هذه الأدلة الموثقة، نؤكد أن ما قامت به دولتا إثيوبيا والإمارات عدوان مباشر على السودان ولن يُقابل بالصمت".
ومن جهته، أعلن وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم أن بلاده تملك "كل الحق في الرد على هذا العدوان بالكيفية والطريقة التي تحددها"، معلناً رسمياً استدعاء السفير للتشاور.
ردت أديس أبابا فوراً على الاتهامات السودانية بوصفها بأنها "لا أساس لها من الصحة". وفي بيان نشرته وزارة الخارجية الإثيوبية على منصة "أكس"، الثلاثاء، قلبت الطاولة متهمة القوات المسلحة السودانية بتقديم الأسلحة والدعم المالي لمسلحي جبهة تحرير شعب تيغراي، مما سهل توغلاتهم عبر الحدود الغربية لإثيوبيا.
وتشير الخلفية التاريخية للتوتر إلى الحرب الطاحنة التي دارت في إقليم تيغراي بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022، بين الجبهة والقوات الفيدرالية المدعومة بميليشيات محلية والجيش الإريتري، وهي حرب أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص حسب تقديرات الاتحاد الأفريقي.
وفقاً لمصدر عسكري سوداني تحدث لوكالة فرانس برس، شملت هجمات الاثنين استهداف مطار الخرطوم وقاعدة وادي سيدنا، حيث سقطت إحدى القذائف في منطقة سكنية مجاورة للمطار.
وتأتي هذه الضربات بعد أيام قليلة من هجمات مماثلة نسبها الجيش السوداني لقوات الدعم السريع في جنوب العاصمة أودت بحياة خمسة أشخاص.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر حكومي في ولاية النيل الأبيض جنوب الخرطوم بقصف طائرات مسيرة لمصنع الإيثانول في مدينة كنانة، مسببة أضراراً جسيمة للمنشأة الصناعية.
وكانت الحكومة السودانية قد نددت لأول مرة في مارس الماضي بهجمات مسيرات انطلقت من إثيوبيا استهدفت ولايات شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
وتتقاطع الرواية السودانية مع تقرير صادر في أبريل عن وحدة أبحاث في جامعة ييل الأميركية، والذي أشار بناءً على تحليل صور الأقمار الاصطناعية (بين ديسمبر 2025 ومارس 2026) إلى أن قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود تقدم دعماً لقوات الدعم السريع. ونفت إثيوبيا آنذاك هذه الاتهامات بالإضافة إلى ادعاءات باستضافتها معسكرات لتلك القوات.
تشهد الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات الجوية باستخدام الطائرات المسيرة من قبل طرفي النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
وتُهيمن هذه الهجمات على مجريات القتال، متسببة بمقتل أكثر من 700 شخص منذ بداية العام الحالي وفق مسؤول أممي.
وتركزت المعارك مؤخراً في منطقتي كردفان والنيل الأزرق جنوباً، حيث تسعى قوات الدعم السريع للسيطرة على الطريق الاستراتيجي الواصل بين شرق السودان وغربه، بعد إحكام سيطرتها الكاملة على إقليم دارفور نهاية العام الماضي.
وينقسم النفوذ في البلاد حالياً بين الجيش الذي يسيطر على الخرطوم ووسط وشرق السودان، وقوات الدعم السريع التي تسيطر على دارفور وأجزاء من الجنوب.
وقبل هجمات الاثنين، كانت الخرطوم تشهد هدوءاً نسبياً منذ استعادة الجيش السيطرة عليها في مارس 2025، رغم تعرضها لسلسلة ضربات بمسيرات أواخر العام الماضي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت طاقة ومياه.
وشهدت العاصمة عودة تدريجية للحياة مع عودة أكثر من 1.8 مليون نازح واستئناف الرحلات الداخلية، رغم استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة منها.
وأكدت وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة في بيان رسمي استئناف العمل في مطار الخرطوم فور الانتهاء من الإجراءات الفنية الروتينية عقب الهجمات.
Loading ads...
وخلفت الحرب التي دخلت عامها الرابع عشرات الآلاف من القتلى، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف قتيل، مع تشريد الملايين داخلياً وخارجياً، في أزمة وصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ إنسانياً في العالم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





