5 ساعات
توصيات طبية جديدة بفحص سرطان الثدي للنساء بعد الخمسين كل عامين
الثلاثاء، 21 أبريل 2026

أوصت الكلية الأميركية للأطباء بإجراء فحص سرطان الثدي، باستخدام الماموجرام، كل عامين للنساء من عمر 50 إلى 74 عاماً ضمن فئة الخطر المتوسط.
وشددت الكلية على أهمية اتخاذ قرار الفحص بشكل فردي لمن هن بين 40 و49 عاماً، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين فوائد الكشف المبكر، وتقليل الأخطار المحتملة مثل التشخيص الزائد، والنتائج الإيجابية الكاذبة.
وتوصي الإرشادات الجديدة بإجراء تصوير الثدي الشعاعي -الماموجرام- كل عامين للنساء، بشرط أن يكن ضمن فئة الخطر المتوسط، ولا يعانين من أعراض.
جاءت التوصيات، المنشورة في دورية Annals of Internal Medicine، في سياق مراجعة شاملة للأدلة العلمية المتراكمة خلال العقود الماضية، بشأن فعالية الفحص المبكر.
ولم تكن الإرشادات السابقة لفحص سرطان الثدي موحدة بين الجهات الطبية؛ إذ اتجهت بعض المؤسسات إلى التوسع في الفحص عبر البدء سنوياً من سن مبكرة نسبياً، في حين فضّلت جهات أخرى نهجاً أكثر تحفظاً يوصي بإجراء الفحص كل عامين بدءاً من سن الخمسين، مع ترك القرار للنساء الأصغر سناً بالتشاور مع الطبيب.
استند هذا الاختلاف إلى تباين في تقييم التوازن بين فوائد الكشف المبكر، وتقليل الوفيات من جهة، وأخطار النتائج الإيجابية الكاذبة والتشخيص الزائد، وما يترتب عليه من قلق نفسي وتدخلات غير ضرورية من جهة أخرى، وهو ما أدى في النهاية إلى توجه أحدث يسعى لتحقيق توازن أدق بين الفائدة والضرر، بدلاً من تعميم الفحص على جميع الفئات العمرية.
يعتمد هذا التوجه على خلفية علمية قوية، تشير إلى أن الفحص المنتظم باستخدام الماموجرام يقلل من وفيات سرطان الثدي في الفئات العمرية الأكبر، خصوصاً بعد سن الخمسين.
وأظهرت دراسات طويلة الأمد، مثل التحليلات المجمعة لتجارب عشوائية منذ الثمانينيات، أن الكشف المبكر يمكن أن يخفض خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 20% و30% في هذه الفئة، ويرجع ذلك إلى أن الأورام في هذا العمر تميل إلى النمو بشكل أبطأ، ما يمنح الفحص فرصة أكبر لاكتشافها في مراحل مبكرة قابلة للعلاج.
في المقابل، تتعامل الإرشادات بحذر مع الفئة العمرية من 40 إلى 49 عاماً، إذ توصي بضرورة اتخاذ القرار بشكل فردي بعد مناقشة دقيقة بين المريضة والطبيب.
وأظهرت دراسات سابقة أن فوائد الفحص في هذه الفئة أقل وضوحاً، بينما ترتفع احتمالات النتائج الإيجابية الكاذبة، والتي قد تؤدي إلى قلق نفسي، وخضوع لفحوصات إضافية أو حتى تدخلات علاجية غير ضرورية.
كما أن ظاهرة "الإفراط في التشخيص" أي اكتشاف أورام ربما لم تكن لتسبب أعراضاً طوال حياة المريضة؛ تمثل تحدياً حقيقياً في هذه المرحلة العمرية.
وتطرقت الإرشادات أيضاً إلى مسألة توقيت إيقاف الفحص، إذ تشير إلى أن النساء فوق سن 75 عاماً، أو من لديهن متوسط عمر متوقع محدود ينبغي أن يناقشن مع أطبائهن جدوى الاستمرار في الفحص.
وتستند هذه التوصية إلى بيانات، من دراسات رصدية حديثة، أظهرت أن الفوائد تتراجع مع التقدم في العمر، بينما تزداد أخطار التشخيص الزائد والعلاج غير الضروري، خاصة في ظل وجود أمراض مزمنة أخرى، قد تكون أكثر تأثيراً على جودة الحياة.
أما بالنسبة للنساء ذوات الثدي الكثيف، وهي حالة معروفة تقلل من دقة الماموجرام التقليدي، فتوصي الإرشادات بالنظر في استخدام تقنية التصوير المقطعي الرقمي ثلاثي الأبعاد، وهي نوع متطور من التصوير ثلاثي الأبعاد يحسن من قدرة الكشف.
وأيّدت دراسات حديثة هذه التوصية، إذ أظهرت أن هذه التقنية تقلل من معدلات النتائج الإيجابية الكاذبة، وتزيد من دقة التشخيص مقارنة بالماموجرام التقليدي.
وفي المقابل، لا تنصح الإرشادات باستخدام الفحص بالرنين المغناطيسي، أو الموجات فوق الصوتية بشكل روتيني في هذه الفئة، بسبب نقص الأدلة على فائدتها، مقابل تكلفتها وأخطارها.
وتعرف هذه التوصيات فئة "الخطر المتوسط" بأنها النساء اللواتي لا يمتلكن تاريخاً شخصياً مع سرطان الثدي، أو طفرات جينية معروفة، أو تاريخاً عائلياً قوياً، أو تعرضاً سابقاً لجرعات إشعاعية عالية في الصدر خلال سن مبكرة.
وتختلف هذه الفئة عن النساء ذوات الخطورة المرتفعة، اللواتي يخضعن عادة لبروتوكولات فحص أكثر كثافة وتعقيداً.
وتعكس هذه الإرشادات تحولاً مهماً في الطب الحديث نحو "الطب المخصص"، إذ لا يتم اتخاذ قرار الفحص بناءً على العمر فقط، بل على مزيج من العوامل الفردية، بما في ذلك التاريخ الطبي، والتفضيلات الشخصية، وتقييم الأخطار والفوائد.
Loading ads...
وأكد الباحثون أن الهدف لم يعد مجرد الكشف المبكر، بل تحقيق التوازن الأمثل بين إنقاذ الأرواح، وتقليل الأذى غير الضروري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




