في بداياتِ التحوُّلاتِ الكبيرةِ التي شهدتها المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّة، كان الحديثُ يدورُ كثيراً حول تمكينِ المرأةِ، والتغييرِ، والانفتاحِ، والتحوُّلِ الذي تشهده البلادُ. كانت تلك العناوينُ مهمَّةً في وقتها، لأنها عبَّرت عن مرحلةٍ جديدةٍ، نعيشُ بداياتها، ونترقَّبُ نتائجها.
أمَّا اليوم، فأشعرُ بأننا تجاوزنا مرحلةَ الحديثِ عن التغييرِ منذ سنواتٍ. لم نعد في حاجةٍ إلى أن نقولَ: إن المرأةَ السعوديَّةَ أصبحت حاضرةً، أو أن المملكةَ تتطوَّرُ، أو أن الفرصَ أصبحت أكبر. لأننا ببساطةٍ، نعيشُ هذه الحقائقَ كلَّ يومٍ. السؤالُ لم يعد: ماذا تغيَّر في السعوديَّة؟ بل: إلى أين ستصلُ السعوديَّةُ بعد ذلك؟
هذا الشعورُ يرافقني بشكلٍ خاصٍّ في كلِّ مؤتمرٍ، وبرنامجٍ تنفيذي، ودورةٍ تعليميَّةٍ أحضرها خارجَ المملكة. كثيراً ما نُناقش دراساتٍ لدولٍ مختلفةٍ، ونتحدَّثُ عن تحدِّياتٍ اقتصاديَّةٍ، أو اجتماعيَّةٍ، أو تقنيَّةٍ، ثم نبحثُ عن الحلولِ الممكنة. وفي مرَّاتٍ كثيرةٍ، ودون مبالغةٍ، أجدُ أن بعض هذه الحلولِ لم تعد بالنسبةِ لنا مجرَّد أفكارٍ، بل بدأنا بالفعلِ في تطبيقها بالمملكة.
وفي تلك اللحظاتِ، أشعرُ بفخرٍ مختلفٍ. إنه فخرٌ يجعلني أتحدَّثُ عن وطني بثقةٍ، وأشرحُ للآخرين حجمَ الجهودِ التي تبذلها المملكة، وكيف تحوَّلت كثيرٌ من الأفكارِ والطموحاتِ إلى واقعٍ نعيشه، ونلمسه.
نرى ذلك في التحوُّلِ الرقمي والتكنولوجيا، وفي جودةِ الخدماتِ، وسهولةِ الوصولِ إليها، وفي تطوُّرِ التعليمِ والبحثِ والابتكار، وفي المبادراتِ التي تدعمُ الإنسانَ السعودي، امرأةً ورجلاً، وفي برامجِ الإسكانِ وجودةِ الحياة، وفي الصناديقِ الاستثماريَّةِ التي أصبحت محرِّكاً لقطاعاتٍ وفرصٍ جديدةٍ، وفي التطوُّراتِ المتسارعةِ التي نشهدها في السياحةِ، والثقافةِ، والرياضةِ، والطاقةِ، والصناعةِ وغيرها من القطاعات.
وبالنسبةِ لي، بوصفي امرأةً سعوديَّةً، لم يعد مصدرُ فخري اليوم فقط في الحديثِ عن «تمكينِ المرأة»، بل في أن المرأةَ أصبحت جزءاً طبيعياً من المشهد: تقودُ، وتُقرِّرُ، وتستثمرُ، وتعملُ، وتتعلَّمُ، وتُشارك في صناعةِ مستقبلِ وطنها. هذا في نظري مرحلةٌ أكثر نضجاً من التمكينِ نفسه: بأن يُصبح الحضورُ أمراً طبيعياً لا يحتاجُ إلى تبريرٍ، أو تعريفٍ.
وكأمٍّ، يأخذُ هذا الفخرُ في داخلي معنى أعمق. أنظرُ اليوم إلى الطريقِ الذي تسلكه ابنتي، وإلى الفرصِ التي تتَّسعُ أمامها مع كلِّ تطوُّرٍ تشهده المملكة. أراها تكبرُ في وطنٍ لا يسألها إن كان لها مكانٌ، بل يفتحُ أمامها المجالاتِ لتختارَ المكانَ الذي تُريد أن تصنعَ فيه أثرها. وبين كوني ابنةً لهذا الوطنِ، وأماً لابنةٍ من جيله الجديد، أشعرُ بامتنانٍ مضاعفٍ، لأنني عشتُ التحوُّلَ، وهي ستعيشُ ثماره، وستُشارك في استكماله.
في اليومِ الوطني، لا أحتفلُ فقط بتاريخِ وطنٍ، بل وأحتفلُ أيضاً بحاضرٍ أعيشه، ومستقبلٍ أتطلَّعُ إليه بثقةٍ، وأفتخرُ بما قدَّمه لنا هذا الوطنُ، كما أفتخرُ بنا نحن، أبناءَه وبناته، وبالدورِ الذي نحمله في استمرارِ هذه المسيرة.
Loading ads...
كلّ يومٍ وطني ووطننا بخيرٍ، وكلّ عامٍ ونحن ننعمُ بخيراته وأمنه وفرصه، وكلّ عامٍ والسعوديَّة تمضي إلى مستقبلٍ أجمل.. ونحن نفخرُ بأننا جزءٌ من قِصَّتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





