الفشل ليس نقيض النجاح، بل خطوة على طريق الوصول إليه. في دراستي عن «العادات الغنية»، كان الفشل والأخطاء بمثابة ثمن الدخول إلى عالم النجاح.
أمضيت 5 سنوات في دراسة 233 شخصًا من الأثرياء و128 شخصًا يعيشون في فقر. وكان 177 من بين الأثرياء قد صنعوا ثرواتهم بأنفسهم.
كما كان أحد المسارات الأربعة التي اتبعها هؤلاء المليونيرات العصاميون هو مسار «الحالم-رائد الأعمال». وكان هذا أصعب المسارات، لكنه كان أيضًا الأسرع والأكثر تحقيقًا للعائد المالي، بمتوسط ثروة بلغ 7.4 مليون دولار خلال نحو 12 عامًا.
لكن هذه السرعة وهذه الوفرة من الثروة جاءت مصحوبة بالكثير من الندوب.
فشل 34% من المليونيرات العصاميين الذين شملتهم دراستي في أعمالهم مرة واحدة على الأقل. كما واجه 91% من المليونيرات الذين اتبعوا مسار «الحالم-رائد الأعمال» تحديات ومشكلات وعقبات وانتكاسات مستمرة.
هذه الأرقام ليست تحذيرًا من ترك الوظيفة. إنها وصف لمسار ريادة الأعمال.
رواد الأعمال غير الناجحين، أولئك الذين يستسلمون، يتعاملون مع الفشل باعتباره حكمًا نهائيًا. ربع سيئ واحد، أو شريك واحد خسرته، أو منتج واحد لم يُبع، يكون كافيًا لأن يطووا الخيمة ويبحثوا عن وظيفة.
أما الناجحون، فتعاملوا مع الفشل باعتباره ثمن التعلم. دفعوا هذا الثمن من المال والوقت والسمعة والقلق والتوتر ووقت الأسرة ووقت الأصدقاء والنوم.
ورفض 84% من رواد الأعمال الأثرياء في دراستي التخلي عن أحلامهم وأهدافهم. وعندما كانت الأمور تخرج عن مسارها، كانوا يحاولون معرفة الخطأ الذي حدث، ثم يغيرون اتجاههم حتى يتوصلوا إلى ما ينجح.
عندما لا تنجح إستراتيجية أو عملية معينة، كانوا يغيرونها من خلال تعديل الاستراتيجية أو العملية. كانوا يواصلون تغيير ما يفعلونه، لكنهم لم يغيروا الحلم أبدًا.
كان الحلم هو «السبب» الذي يدفعهم إلى الاستمرار. وكان هو السبب الذي مكنهم من تحمل الضربات القاسية طوال تلك السنوات.
ولهذا السبب ظهر التحكم في المشاعر مرارًا وتكرارًا في بيانات دراستي عن «العادات الغنية».
فقد كان 94% من الأثرياء يراجعون ما سيقولونه قبل أن يتحدثوا أو يتصرفوا. والفشل يغمر الدماغ بالخوف والغضب والإحراج. وإذا أصبحت هذه المشاعر هي التي تدير الشركة، فغالبًا ما يكون القرار التالي هو الأسوأ.
أما الناجحون، فكانوا يتبعون عملية بسيطة رأيتها تتكرر مرارًا:
كان كثير منهم ينامون قبل اتخاذ قرار بشأن المشكلة. وكان النوم يعيد المركز العاطفي في أدمغتهم إلى حالته الأساسية، ما يمنح السيطرة مجددًا للجزء التحليلي من الدماغ.
بعد ذلك، ومن دون تأثير المشاعر، كانوا يحددون المشكلة ويتخذون إجراءً فوريًا لمعالجتها.
أجبر الفشل أيضًا رواد الأعمال الناجحين في دراستي على تبني بعض «العادات الغنية» التي ربما لم يكونوا ليتبنوها لولا ذلك.
أصبحوا صارمين في خفض التكاليف والعيش بأقل من إمكاناتهم، لأن رأس المال العامل بالنسبة إلى رائد الأعمال هو بمثابة الأكسجين. أخذوا التعلم اليومي بجدية، لأن السوق كان قد قيّم للتو مستوى معارفهم الحالية. سعوا إلى بناء علاقات مع أصحاب النفوذ والمؤثرين في مجالاتهم، لأن علاقة قوية واحدة مع شخصية مؤثرة يمكن أن تساعدهم في حل مشكلة أو فتح باب ظل مغلقًا أمامهم لسنوات. مارسوا الرياضة، لأن مسارًا يمتد 12 عامًا لا يمكن قطعه بجسد منهك.
أجبرت الانتكاسات هؤلاء الرواد على تغيير اتجاههم وتبني عادات حسّنت فرص نجاحهم.
إذا كنت تمر حاليًا بمرحلة فشل، فأنت تدفع ثمن التعلم الذي سيقودك إلى النجاح.
Loading ads...
وهذا الثمن هو تكلفة يدفعها كل رائد أعمال ناجح.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






