إدراك الروائح والإصابة بمرض باركنسون.
يوضح اختبار جديد العلاقة بين إدراك الروائح والإصابة بمرض باركنسون حيث يقيس هذا الاختبار وصف الأشخاص للروائح وطريقة استنشاقهم لها، وتشير النتائج إلى أن المصابين بمرض باركنسون لا يكتفون بفقدان حاسة الشم فحسب بل يطرأ أيضًا تغير على كيفية إدراكهم الروائح وغالبًا ما يظهَر لديهم تراجع القدرة على تمييز الروائح وتحديدها قبل سنوات أو حتى عقود من ظهور الأعراض الحركية لمرض باركنسون، نُشر هذا البحث في دورية " Parkinson’s Disease".
ربطت الدراسة بين إدراك الروائح والإصابة بمرض باركنسون الأمر الذي خلَق تحديًا تشخيصيًا نظرًا لأن فقدان حاسة الشم يعد حالة شائعة، فغالبًا ما يفقد الناس حاسة الشم نتيجة للتقدم الطبيعي في العمر، أو الإصابة بعدوى فيروسية، أو مشاكل في الجيوب الأنفية، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت نتائج اختبار ضعف إدراك الروائح تشير إلى الإصابة بمرض باركنسون أم إلى حالة أخرى تمامًا.
يركّز العلماء من خلال هذه الأبحاث على إيجاد طرق للكشف المبكر عن المرض؛ لأن تشخيص المرض في أقرب وقت قد يعد ركيزة أساسية لتطوير علاجات أفضل وتحسين حياة المرضى.
يَهدف هذا البحث إلى تحديد نمط معين من التغيرات في حاسة الشم المرتبطة بمرض باركنسون أملًا في أن يساعد هذا في الكشف عن المرض في مرحلة مبكرة؛ مما يتيح التدخل المبكر وتوفير علاج أفضل، كما تشير دراسة حديثة في البصر والسمع إلى أن مرض باركنسون يغيّر طريقة معالجة المعلومات الحسية ولا يقتصر تأثيره على إضعاف الحواس فحسب.
فعلى سبيل المثال قد يرى الأفراد الألوان بشكل مختلف أو يدركون الإيقاعات بطريقة مغايرة، وقد افترض القائمون على الدراسة الحديثة أن تحولًا إدراكيًا مشابهًا قد يحدث فيما يتعلق بحاسة الشم.
شارك في الاختبار 94 مشاركًا وشملت العينة 33 فردًا شخصت إصابتهم بمرض باركنسون، و33 مشاركًا سليمًا مطابقين لهم في العمر والجنس و28 مشاركًا يعانون من فقدان حاسة الشم لأسباب لا علاقة لها بمرض باركنسون، تراوح متوسط أعمار المشاركين في هذه المجموعات بين 58 و66 عامًا تقريبًا.
في البداية أجرى جميع المشاركين اختبارًا سريريًا لحاسة الشم يقيس القدرة على رصد الروائح والتمييز بينها وتحديد ماهيتها وذلك وفق مقياس من 48 نقطة، وقد نجح الاختبار في رصد فقدان حاسة الشم، ولكنه أخفق في تحديد السبب.
ومن أصل 48 نقطة في مقياس حاسة الشم حققت مجموعة باركنسون متوسط 16.5 نقطة، وسجلت المجموعة التي تعاني من أنواع أخرى من فقدان الشم متوسط 12.5 نقطة، وحتى عند ضبط المتغيرات مثل العمر والجنس والأدوية المستخدَمة لعلاج باركنسون، ظل الاختبار عاجزًا عن التمييز بين المجموعتَين اللتين تعانيان من فقدان حاسة الشم.
طلَب الباحثون من المشاركين تقييم 10 روائح كيميائية مختلفة مثل الرائحة الحلوة والحارة ورائحة الاحتراق، وقد أتاحت هذه العملية تحديد التشابه والاختلاف بين الروائح المختلفة، وعند التحليل وجَد الباحثون أن المصابين بمرض باركنسون يشتركون في نمط محدد لإدراك الروائح، كما قاسَت الدراسة ردود الفعل الجسدية اللاإرادية تجاه الروائح؛ وذلك لتحديد طريقة إدراك الروائح والكشف عن معلومات حول الدماغ، وهو أمر قد يساعد في النهاية على تشخيص المرض في مرحلة مبكرة جدًا.
عادة ما يَستنشق البشر الروائح الطيبة بعمق ولفترة أطول، بينما يستنشقون الروائح الكريهة لفترة أقصر، وقد قاس الباحثون مدة الاستنشاق باستخدام وحدات زمنية معيارية حيث استنشق الأصحاء الرائحة الطيبة لمدة 1.12 وحدة زمنية، والرائحة الكريهة لمدة 0.98 وحدة.
بينما المصابون بمرض باركنسون استنشقوا الرائحة الطيبة لمدة 1.18 وحدة زمنية والرائحة الكريهة لمدة 1.20 وحدة، وهذا يعني أنهم لم يميزوا الاختلاف في الرائحة، بل كانوا يستنشقون الروائح الكريهة لفترة أطول.
قدَّمت هذه الدراسة نتائج إحصائية تربط بين إدراك الروائح والإصابة بمرض باركنسون، وهي علاقة ليست سببية، ونظرًا لأن فقدان حاسة الشم يبدأ عادةً قبل وقت طويل من ظهور الأعراض الحركية، فإن الدراسات المستقبلية بحاجة إلى تقييم ما إذا كان هذا النوع من الاختبارات قادرًا على رصد المرض في مراحله المبكرة للغاية، أي قبل ظهور الأعراض.وسيتطلب تقييم هذه الأداة كوسيلة فحص تنبؤية ومتابعة أفراد أصحاء على مدى سنوات عديدة.
Loading ads...
تتمثل العقبة الرئيسية هنا في أن مجموعات الدراسة التي اعتمدناها لا تزال صغيرة نسبيًا، لذا سيتعين تكرار النتائج وإثباتها من خلال مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا، ويخطط الباحثون لتوسيع نطاق هذا العمل ليشمل اختبار أفراد يحملون سمات جينية محددة مرتبطة بهذا المرض، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية إصابتهم بمرض باركنسون، وفي نهاية المطاف، نأمل في تطوير هذه النتائج لتصبح أداة فحص بسيطة يمكن استخدامها على نطاق أوسع بين عامة السكان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





