احتفظت كوكو شانيل بشقة فاخرة فوق متجرها الشهير في شارع كامبون بباريس، لكنها لم تستخدمها للمبيت، بل خصصتها لاستقبال الضيوف وقضاء أوقات النهار بين الكتب والأعمال الفنية والقطع التي عكست ذوقها الشخصي. أما ليلاً، فكان فندق الريتز مقر إقامتها، في علاقة استمرت 34 عاماً حتى وفاتها عام 1971.
وتحمل الشقة تفاصيل تتجاوز فخامة الأثاث والديكورات، من رموز الأسود وسنابل القمح إلى أزهار الكاميليا والألواح الخشبية المنحوتة التي كانت تستخدمها لحجب الأبواب. وتكشف هذه الاختيارات جوانب من شخصية المصممة الفرنسية، وتوضح كيف امتدت تفضيلاتها الخاصة إلى هوية دار شانيل وتصاميمها.
ارتبط المبنى الواقع في 31 شارع كامبون بتاريخ دار شانيل منذ انتقال المصممة إليه عام 1918، بعد افتتاح أول متجر لها للقبعات في 21 شارع كامبون عام 1910. وتحول المبنى مع مرور الوقت إلى مساحة تجمع بين المتجر ومناطق عرض الأزياء ومشغل الخياطة والشقة الخاصة بالمصممة.
خصصت شانيل الطابق الأرضي لعرض الملابس والإكسسوارات وعطرها الشهير شانيل رقم 5، فيما استُخدم الطابق الذي يعلوه لإجراء جلسات قياس الملابس واستعراض التصاميم. وقاد سلم مغطى بالمرايا إلى شقتها في الطابق الثاني، حيث استقبلت شخصيات من عالم الفن والثقافة، من بينها سلفادور دالي وإليزابيث تايلور.
ولم تكن الشقة مجهزة لتكون منزلاً تقيم فيه شانيل طوال اليوم والليل، بل مساحة للاجتماعات والضيافة واستقبال الأصدقاء. ولهذا، لم تكن غرف النوم جزءاً من تصميمها، إذ اعتادت المصممة العودة إلى فندق الريتز في نهاية اليوم.
تظهر الأسود في أكثر من موضع داخل شقة شانيل، سواء في الإطارات أو التماثيل الصغيرة أو عناصر الديكور. وارتبط هذا الرمز ببرجها الفلكي، الأسد، إذ ولدت في 19 أغسطس 1883، كما أصبح حضوره جزءاً من التفاصيل التي ميزت عالمها الخاص.
وتبرز سنابل القمح أيضاً ضمن الزخارف والإكسسوارات التي اختارتها المصممة، إذ كانت تنظر إليها باعتبارها رمزاً للحظ. ولم يقتصر حضور القمح على الشقة، بل ظهر كذلك في بعض إكسسوارات دار شانيل، في انعكاس لاهتمام المصممة بالرموز التي تحمل دلالات شخصية بالنسبة إليها.
أما أزهار الكاميليا، فكانت من العناصر التي فضلتها شانيل في ديكوراتها وتصاميمها. وظهرت الزهرة في الشاشات الزخرفية والثريات داخل الشقة، كما ارتبطت بمجموعات الدار عبر السنوات.
وكانت الكاميليا مناسبة لذوق شانيل أيضاً بسبب افتقارها إلى الرائحة، وهو ما يسمح بارتدائها من دون منافسة عطرها المفضل شانيل رقم 5. وبذلك، جمعت الزهرة بين قيمتها الجمالية وملاءمتها للعطر الذي ارتبط باسم المصممة.
لم تكن شانيل تفضل رؤية الأبواب خلال جلسات الضيافة، وكانت تستخدم ألواحاً زخرفية منحوتة يدوياً لحجبها، خصوصاً في مساحة تناول الطعام. وارتبط هذا الاختيار برغبتها في تجنب تذكّر أن الضيوف سيغادرون المكان في نهاية الزيارة.
واستعاضت المصممة في بعض المساحات عن الأبواب التقليدية بشاشات أنيقة مطلية بالورنيش، لتصبح هذه العناصر جزءاً من تصميم الشقة، لا مجرد وسيلة للفصل بين الغرف. ويكشف هذا التفصيل عن اهتمامها بتجربة الضيافة نفسها، بدءاً من ترتيب المكان وصولاً إلى التفاصيل البصرية التي تحيط بالضيوف.
وتضم الشقة كذلك أثاثاً ومقتنيات فنية ارتبط بعضها بهدايا تلقتها شانيل من شخصيات معروفة، بينها دالي. وتتكامل هذه القطع مع الأرفف الممتدة من الأرض إلى السقف، والممتلئة بالكتب، لتمنح المكان طابعاً يجمع بين الحياة الثقافية والذوق الشخصي للمصممة.
أقامت كوكو شانيل في فندق الريتز بباريس ابتداءً من عام 1937، وظلت مرتبطة به حتى وفاتها هناك عام 1971. وعلى مدار 34 عاماً، اعتادت التنقل يومياً بين الفندق ومقر عملها في شارع كامبون، لتفصل عملياً بين المكان الذي تستقبل فيه ضيوفها وتتابع أعمالها، والمكان الذي تعود إليه للراحة.
وكانت تحرص على إبلاغ موظفي الفندق بموعد وصولها، حتى يتمكنوا من رش عطر شانيل رقم 5 في غرفتها قبل عودتها. كما أحضرت أثاثها ومقتنياتها الشخصية إلى جناحها، لتجعله أقرب إلى منزل يحمل بصمتها الخاصة.
وتكشف هذه العلاقة عن مكانة الريتز في حياة شانيل، إذ لم يكن مجرد فندق للإقامة، بل مساحة احتفظت فيها بأثاثها وتفاصيلها الشخصية طوال سنوات طويلة، رغم امتلاكها شقة باريسية فاخرة.
لا تزال الشقة مغلقة أمام الزيارات العامة، ويقتصر دخولها على ضيوف وعملاء مختارين من دار شانيل، إلى جانب استخدامها في الزيارات الصحفية الخاصة وجلسات التصوير. وقد احتفظت بمعظم ملامحها منذ وفاة المصممة عام 1971، فيما يواصل مشغل الأزياء الموجود في الطابق الأعلى أداء دوره ضمن أعمال الدار.
Loading ads...
وتمنح تفاصيل الشقة صورة عن الطريقة التي انعكست بها تفضيلات شانيل الشخصية على عالمها الإبداعي؛ فالأسود وسنابل القمح والكاميليا ليست مجرد عناصر زخرفية، بل رموز ارتبطت بها وظهرت في محيطها الخاص وتصاميم الدار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

منى زكي تتحدّث عن رحلتها مع صعوبة الحمل
منذ دقيقة واحدة
0





