14 أيام
"بسم الله، إنه الظلام".. كيف تحولت العبارة إلى شعار لاحتجاجات فرنسا؟
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

ظهرت عبارة "بسم الله، إنه الظلام" في رسالة مشبوهة داخل مجموعة للحراك الطلابي على "سناب شات"- غيتي
تحولت عبارة "بسم الله، إنه الظلام" التي بدأت في سياق رقمي ملتبس إلى شعار في حراك فرنسا وسط تساؤلات عن دلالاتها وكيفية توظيفها في الاحتجاجات.
أشعلت ظروف التدريس وأوضاع المدارس موجة من الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، على خلفية نقص المعلمين والموظفين، واكتظاظ الفصول الدراسية، وتدهور المرافق المدرسية، ونقص الموارد التعليمية.
ومع اتساع رقعة التظاهرات والاعتصامات، امتدت المطالب لتشمل ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما واجهت الشرطة المحتجين بالغاز المسيل للدموع.
ووسط هذه التحركات، برزت عبارة غير مألوفة باللغة الفرنسية: "بسم الله، إنه الظلام"، لتتحول إلى أحد شعارات الاحتجاجات، وتثير تساؤلات بشأن مصدرها ودلالاتها، وصولاً إلى اتهامات غير مؤكدة بوجود محاولات لاختراق المجموعات الطلابية على تطبيقات التواصل الاجتماعي.
فمع انطلاق الاحتجاجات الطلابية في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول، لجأ الطلاب إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي لتنظيم التحركات وتحديد مواقع التظاهرات وتنسيق المشاركة بين المدارس، في مشهد يعيد إلى الأذهان احتجاجات سابقة قادها جيل "زد"، واعتمدت على منصات مثل "ديسكورد" و"تلغرام" و"سناب شات" و"إنستغرام" و"تيك توك".
لكن اللافت في الاحتجاجات الفرنسية كان اعتماد طلاب المدارس، المنتمين إلى جيل "ألفا" الأصغر سنًا، على تطبيق "سناب شات" بصورة خاصة، مستفيدين من الرسائل المباشرة ومشاركة المواقع والرسائل التي تختفي بعد فترة، لتنسيق التحركات وتبادل المعلومات خلال التظاهرات.
وبحسب منسقي الاحتجاجات، أتاح التطبيق التواصل بين الطلاب من مدارس مختلفة وتحديد أماكن وجودهم، خصوصًا في ظل التوترات والملاحقات الأمنية. ومن هنا بدأت قصة عبارة "بسم الله، إنه الظلام".
وخلال تنظيم الاحتجاجات، ظهرت رسالة داخل إحدى مجموعات "سناب شات"، أرسلها مستخدم يحمل اسم "مامادو أوكي"، طلب فيها الانضمام إلى المجموعة، وكتب: "مرحبًا، بسم الله، إنه الظلام، متى الحصار؟ والله يا أخي"، مرفقًا رسالته برمزين تعبيريين لعلمي السنغال والجزائر.
وأثار المزيج بين العربية ومصطلحات الشارع والأعلام الإفريقية شكوك عدد من الطلاب، الذين اعتبروا أن الرسالة قد تكون محاولة لاختراق المجموعة، وأن الحساب ربما أُنشئ بطريقة نمطية لإظهار صاحبه بوصفه مهاجرًا من أصول إفريقية.
وذهب بعض الطلاب إلى الاعتقاد بأن الرسالة كتبها أشخاص من الشرطة بهدف التسلل إلى مجموعات الاحتجاج، لكن هذا الاحتمال لم يثبت بصورة قاطعة.
وبحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، أقرت وزارة الداخلية الفرنسية بأن مسؤولي إنفاذ القانون يستخدمون أحيانًا شخصيات إلكترونية للتواصل مع أشخاص يُشتبه في تنظيمهم أنشطة غير قانونية خلال الاحتجاجات.
ومع تداول رسائل مشابهة من حسابات تحمل أسماء مثل "عبد الله" و"مامادو"، انتشرت العبارة بين الطلاب، وتحولت من رسالة غامضة إلى شعار يُردد في التحركات الاحتجاجية.
وسرعان ما تجاوزت عبارة "بسم الله، إنه الظلام" حدود فرنسا، وظهرت في احتجاجات ببلجيكا وألمانيا وإيطاليا، فيما تداول ناشطون مقاطع فيديو تتضمن الشعار في سياق التضامن مع التحركات الطلابية ومطالبها.
كما ظهرت الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ في مقطع فيديو تردد فيه العبارة، في إشارة إلى التضامن مع الاحتجاجات الطلابية.
وهكذا تحولت عبارة بدأت في سياق رقمي ملتبس إلى أحد التعبيرات المتداولة في الحراك، وسط تساؤلات عن دلالاتها وكيفية توظيفها في الاحتجاجات.
وأثارت العبارة نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بين من رأى فيها تعبيرًا عن تصاعد الاحتجاجات، ومن حذّر من توظيفها لتصوير الحراك على أنه تحرك تقوده جماعات دينية أو مهاجرون.
وأشار حساب "ماس غريسا" إلى أن الطلاب يطالبون بتحسين جودة التعليم، معتبرًا أن الأنباء المتداولة عن تسلل الشرطة إلى مجموعات "سناب شات" تزيد من حماسة الحركة الاحتجاجية، التي امتدت مطالبها إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض الأجور.
وتساءلت دايلان عن اللافتة التي تظهر في احتجاجات الطلاب الفرنسيين وتحمل عبارة "بسم الله، إنه الظلام"، مشيرة إلى أنها عاشت في فرنسا وتتحدث الفرنسية، وأن العبارة ليست فرنسية، ومعربة عن استغرابها من انتشارها.
من جهته، رأى كيت جي أن تصوير الاحتجاجات باعتبارها مواجهة بين المهاجرين والسكان المحليين يُستخدم بصورة لافتة، معتبرًا أن اليمين يتلقف هذه الادعاءات، متجاهلاً عدالة مطالب الطلاب.
في المقابل، دعت إلسا إلى التعامل بحساسية مع الشعار، متسائلة عن شعور المسلمين إزاء استخدامه، ومحذرة من أن تداوله قد يعطي انطباعًا بأن الحركة الاحتجاجية يقودها مسلمون تحديدًا، رغم أن المطالب المعلنة تتعلق بأوضاع التعليم والمعيشة.
Loading ads...
وبين المطالب الطلابية المشروعة والجدل حول الرسائل الرقمية والشعارات، تكشف قصة "بسم الله، إنه الظلام" كيف يمكن لعبارة غامضة أن تتحول، عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، إلى رمز احتجاجي يتجاوز سياقه الأول، ويثير نقاشًا أوسع بشأن الهوية والهجرة والأمن والاحتجاج في فرنسا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





