3 أشهر
دعوة سموتريتش لإلغاء اتفاق الخليل.. خطوة نحو الضم وتعميق الاستيطان
الخميس، 18 يونيو 2026
تشكل دعوة وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى إلغاء "اتفاق الخليل" خطوة خطيرة تندرج ضمن مخططات أوسع تستهدف تكريس الضم الفعلي للضفة الغربية وتعزيز السيطرة الاستيطانية على مدينة الخليل، التي تمثل واحدة من أكثر المناطق حساسية سياسياً ودينياً وجغرافياَ في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاءت تصريحات سموتريتش خلال تدشين مستوطنة جديدة جنوب الخليل بحضور وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حيث أعلن ما اعتبره إلغاءً عملياً لاتفاق الخليل، عبر انتزاع صلاحيات التنظيم والبناء من البلدية الفلسطينية، وإخضاعها لسلطات الاحتلال.
ويعد "اتفاق الخليل" أحد أبرز الاتفاقيات المنبثقة عن اتفاق أوسلو، حيث تم توقيعه عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، ونص على إعادة انتشار قوات الاحتلال في المدينة وتقسيمها إلى منطقتين؛ الأولى "H1" وتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية وتشكل نحو 80% من مساحة المدينة، والثانية "H2" وتبقى تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية وتشمل البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي والمناطق المحيطة بالبؤر الاستيطانية.
وجاء الاتفاق آنذاك بهدف تنظيم الحياة اليومية في المدينة وتقليل الاحتكاك بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين، إلا أن السنوات اللاحقة شهدت تصاعداً في الإجراءات الإسرائيلية التي قوضت العديد من بنوده، من خلال فرض الحواجز العسكرية وإغلاق الشوارع والأسواق وتوسيع النشاط الاستيطاني داخل قلب المدينة التاريخي.
وتحمل دعوة سموتريتش لإلغاء الاتفاق أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد تعديل ترتيبات أمنية قائمة، إذ ينظر إليها باعتبارها جزءًا من مشروع أيديولوجي تتبناه تيارات اليمين الإسرائيلي المتطرف الساعية إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، وإنهاء أي ترتيبات أو التزامات ناتجة عن الاتفاقيات السياسية السابقة مع الجانب الفلسطيني.
ويرى مراقبون أن إلغاء الاتفاق من شأنه أن يمنح الاحتلال مساحة أوسع لإعادة فرض السيطرة المباشرة على مناطق إضافية داخل الخليل، بما يؤدي إلى تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية وتوسيع النفوذ الاستيطاني، خاصة في المناطق المحاذية للبؤر الاستيطانية المنتشرة في قلب المدينة.
وتبرز المخاوف بشكل خاص في ظل التصريحات المتكررة الصادرة عن قادة اليمين الإسرائيلي بشأن ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، إذ تعتبر الخليل هدفاً مركزياً لهذه المشاريع بسبب مكانتها الدينية والتاريخية، ووجود عدد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي تحظى بدعم سياسي وأمني كبير من الحكومة الإسرائيلية الحالية.
ويحذر فلسطينيون من أن أي خطوة لإلغاء الاتفاق قد تؤدي إلى فرض واقع جديد في المدينة، يتمثل في توسيع القيود المفروضة على حركة المواطنين الفلسطينيين، وزيادة الحواجز العسكرية، وتشديد الإجراءات الأمنية في البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية لعشرات آلاف السكان.
كما يخشى السكان من أن يشكل إلغاء الاتفاق مقدمة لتسريع عمليات التهجير الصامت التي تشهدها بعض أحياء البلدة القديمة، حيث دفعت القيود العسكرية والإغلاقات المتكررة خلال السنوات الماضية العديد من العائلات والتجار إلى مغادرة المنطقة نتيجة الظروف المعيشية الصعبة والخسائر الاقتصادية المتراكمة.
الكاتب والمحلل السياسي أحمد موسى، أكد أن دعوات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لإلغاء اتفاق الخليل لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد تصريحات سياسية عابرة، بل تندرج في إطار مشروع متكامل تسعى حكومة اليمين الإسرائيلي من خلاله إلى إعادة رسم الواقع السياسي والجغرافي في الضفة الغربية، وتكريس السيطرة الإسرائيلية المباشرة على المناطق الفلسطينية.
وأوضح موسى لـ"الخليج أونلاين" أن السياسات الاستيطانية في الخليل لا تقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل تستهدف أيضًا إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي للمدينة عبر توسيع الوجود الاستيطاني وتقليص الحيز المتاح للفلسطينيين.
وأضاف أن أي حديث عن إلغاء اتفاق الخليل يمثل خطوة بالغة الخطورة في سياق المشروع الاستيطاني الأوسع الذي يستهدف الضفة الغربية، خاصة أن المدينة تعد من أكثر المناطق حساسية بسبب مكانتها الدينية والتاريخية ووجود المستوطنات داخل النسيج العمراني الفلسطيني.
ويشير إلى أن تصريحات سموتريتش تعكس توجهاً متصاعداً داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلية نحو تقويض جميع الاتفاقيات التي ترتبت على العملية السياسية، مؤكداً أن الأوساط الفلسطينية تنظر إلى هذه الدعوات باعتبارها امتداداً لسياسات تهدف إلى إضعاف فرص التوصل إلى تسوية سياسية وإنهاء إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً.
ويوضح موسى أن الخليل تمثل هدفاً مركزياً للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي، نظراً لموقعها الجغرافي وأهميتها الاقتصادية والدينية، الأمر الذي يجعلها في مقدمة المناطق المستهدفة ببرامج الضم والتوسع الاستيطاني.
كما يلفت إلى أن إلغاء الاتفاق قد يفتح الباب أمام إجراءات ميدانية جديدة تشمل توسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وزيادة الحواجز والإغلاقات، وفرض مزيد من القيود على حركة المواطنين الفلسطينيين داخل المدينة.
وأكد أن المساس باتفاق الخليل لن يقتصر تأثيره على المدينة وحدها، بل قد يشكل سابقة سياسية وقانونية خطيرة تمهد للتنصل من اتفاقيات أخرى موقعة بين الجانبين.
وتحدث عن أن ذلك سيعزز سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، ويمنح الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مبرراً لاتخاذ خطوات أحادية الجانب بعيداً عن أي التزامات سياسية أو قانونية سابقة.
واعتبر موسى أن من أخطر التداعيات المحتملة لهذه السياسات تسريع عمليات التهجير الصامت التي تشهدها بعض أحياء البلدة القديمة، حيث تؤدي القيود الأمنية والاقتصادية المتزايدة إلى دفع السكان الفلسطينيين نحو مغادرة مناطقهم تحت ضغط الظروف المعيشية الصعبة.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تخدم بشكل مباشر أهداف الحركة الاستيطانية الرامية إلى توسيع نفوذها داخل المدينة وتعزيز وجودها على حساب السكان الفلسطينيين.
ويمثل استهداف اتفاق الخليل، وفق موسى، حلقة جديدة في سلسلة إجراءات تهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية وإضعاف الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة، وفرض وقائع استعمارية جديدة قد يصعب تغييرها مستقبلاً.
Loading ads...
ويشدد المحلل السياسي الفلسطيني على أن هذه السياسات لا تهدد مستقبل مدينة الخليل فحسب، بل تنعكس على مجمل القضية الفلسطينية، وتزيد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وتقوض أي إمكانية لإحياء مسار سياسي جاد في المستقبل القريب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






