6 أشهر
الرياح تقتلع خيام النازحين.. الشتاء يضاعف آثار الحرب في غزة
الأربعاء، 14 يناير 2026

الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم والنتائج المميتة.
لم يحظَ النازح محمود أبوعودة وأطفاله بالنوم للحظة واحدة خلال الليلة الماضية بسبب اشتداد الرياح العاتية التي ضربت قطاع غزة وتسببت في انهيار خيمتهم المهترئة واقتلاعها من مكانها.
أمضى أبوعودة ساعات الليلة وهو يشد أطراف الخيمة بحبال بالية، ويضع حجارة فوق قطع النايلون علها تصمد حتى الصباح، من أجل حماية أطفاله من البرد القارس، ووضعهم في مكان غير مكشوف للسماء.
يصف أبوعودة ما حدث في تلك الليلة لـ"الخليج أونلاين" بأنه يشبه ما شاهده في الأفلام من حيث صراخ الأطفال، وتطاير الأخشاب والنايلون عليهم، وبحثهم عن بقايا خيمتهم بين خيام آلاف النازحين في منطقة مواصي خان يونس.
ويتابع: "عشنا ليلة من أصعب ليالي النزوح، حيث البرد القارس، والرياح العاتية، والأمطار، وما من جهة تنقذنا أو تقدم لنا خدمة عاجلة إغاثية، فالكل يحتاج إلى مساعدة وتدخل من قبل الجهات الرسمية التي لا تملك أي إمكانيات".
وفي مكان آخر أيضاً من مناطق قطاع غزة المنكوبة، اقتلعت الرياح خيام عائلة "مطر" من منطقة الميناء، وبات أفرادها على شاطئ البحر يحاولون ترتيبها من جديد للدخول بها لحمايتهم من البرد.
يقول رب العائلة محمد مطر لـ"الخليج أونلاين": "الرياح هاجمتنا كالصواريخ هذه الليلة واقتلعت الخيمة، وتطايرت الأغطية والفراش، ونمنا ليلة تحت السماء، ولم نستطع حتى تثبيتها من جديد بسبب قوة الرياح".
ويضيف: "الخيام لا تحمي حتى من هبة رياح خفيفة، فكيف بالريح التي هبت، حين واجهنا منخفضاً جوياً عاصفاً، ونحن نعيش بمكان محمي فقط من الشوادر البلاستيكية على شاطئ البحر، أي في وجه العاصفة".
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، صلاح عبد العاطي، أكد أن المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة منذ 12 يناير أدى إلى استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة العشرات، نتيجة البرد الشديد وانهيار المباني المدمرة، في ظل أوضاع إنسانية كارثية تطال آلاف النازحين.
وقال عبد العاطي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "وتيرة الكارثة تتصاعد مع ارتفاع وفيات البرد إلى 7 أطفال، وبلوغ ضحايا انهيارات المباني 24 شهيداً، إلى جانب انجراف آلاف الخيام من جراء الرياح العاتية، ما يترك عشرات الآلاف دون مأوى يحميهم من البرد القارس".
وأوضح عبد العاطي أن اقتلاع الخيام وغياب المأوى الآمن يتزامنان مع استمرار سياسة الإبادة البطيئة، وخروقات وقف إطلاق النار، ونسف المنازل، وتشريد الأسر بالعراء، في ظل انتشار الأمراض التنفسية، وانعدام الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.
وحمّل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن منع وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، لا سيما الكرفانات والبيوت المؤقتة ومواد الإيواء والتدفئة والوقود، إضافة إلى تعطيل عمل المؤسسات الإنسانية، معتبراً ذلك انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
وشدد على ضرورة أن يتدخل المجتمع الدولي والأمم المتحدة وعلى التحرك العاجل والملزم لفتح المعابر فوراً ودون قيود، والإسراع في إدخال الكرفانات والبيوت المؤقتة وكافة احتياجات فصل الشتاء، والعمل على حماية النازحين وإنقاذ الأرواح، قبل أن يتحول البرد إلى شريك رسمي في الجريمة.
المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حذر من التداعيات الإنسانية الكارثية الناتجة عن موجات البرد الشديد التي تضرب قطاع غزة من جديد، في ظل استمرار الإبادة الجماعية والحصار الخانق، وما خلفته من تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وتهجير قسري لأكثر من 1.5 مليون فلسطيني إلى مخيمات نزوح تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية.
وأوضح المكتب في تصريح له، وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه، أنه واستناداً إلى المعطيات الميدانية الموثقة، فقد ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن موجات البرد القارس منذ دخول فصل الشتاء إلى 7 شهداء من الأطفال، فيما بلغ إجمالي عدد الضحايا منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية وحتى يوم الثلاثاء 13 يناير 24 شهيداً، جميعهم من نازحي مخيمات الإيواء القسري، من بينهم 21 طفلاً.
ويبيّن أن الرياح العاتية والمنخفض الجوي العميق تسببا خلال يومين فقط في انجراف نحو 7000 خيمة، في مؤشر بالغ الخطورة على تصاعد حدة الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما في ظل الانعدام شبه الكامل لوسائل التدفئة، وغياب المأوى الآمن، والنقص الحاد في الأغطية والملابس الشتوية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي مجدداً، من تداعيات هذا المنخفض الجوي والمنخفضات الجوية القادمة، وما يصاحبها من موجات صقيع وبرد قارس، مؤكداً أنها تنذر بارتفاع أعداد الضحايا، خصوصاً بين الأطفال والمرضى وكبار السن، في حال استمرار هذا الواقع الإنساني الكارثي دون تدخل عاجل.
Loading ads...
كما شدد المكتب على أنه يحمّل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم والنتائج المميتة، باعتبارها امتداداً لسياسات القتل البطيء والتجويع والتشريد، وطالب المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، بالتحرك الفوري والعاجل لتوفير مراكز إيواء آمنة، وإدخال مستلزمات التدفئة والإغاثة دون قيود، وإنقاذ ما تبقى من الأرواح قبل فوات الأوان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





