ساعة واحدة
حين يصبح الإيثار ضريبة العمر.. قصة مليكة بولغراس في حريق الجزائر
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
يحدث أن تضع الحياة الإنسان أمام مفترق طرق يختبر قيمه وقد يكلفه أحيانا عمره، وهو ما تحقق مع المربية الجزائرية مليكة بولغراس (52 عاما)، حين سارعت لإنقاذ الأطفال من حريق مهول، لتفقد حياتها فيه.
ففي فجر السادس عشر من يوليو/تموز الجاري، اندلع حريق في مؤسسة الطفولة المسعفة في المحمدية شرق العاصمة الجزائر بسبب شرارة كهربائية من مكيف بغرفة بالطابق الأول، لتتحول اللحظة إلى اختبار قاسٍ ومباغت لمعنى المسؤولية.
وخلال الحادث، أظهرت بولغراس شجاعة فائقة وتضحية كبيرة، حيث أسهمت في إخراج الأطفال ثم عادت إلى الداخل لإنقاذ طفلة أخرى تخلفت عن الخروج، لتفقد حياتها داخل أتون النيران.
وخلف الحريق وفاة 11 شخصا هم 10 أطفال والمربية مليكة، إضافة إلى إصابة 19 آخرين بتفاوت بين حروق وصعوبات في التنفس وصدمات نفسية، فضلا عن التكفل بخمسة أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ونقلهم إلى بر الأمان.
ولا تقف الواقعة عند حدود الخبر الذي يسرد أرقام المصابين والقتلى، بل تتعداه ليحاول الصحفي وصانع المحتوى أمجد النور في الحلقة استخلاص الحكمة والمعاني وراء فعل المربية الجزائرية التي ضحت بحياتها لإنقاذ طفلة من موت محقق.
ويستفيض النور في حلقة برنامج "ما الجدوى " – وتعرضه الجزيرة على منصتها 360 – حول القيم ومعنى الواجب وحدود المسؤولية الإنسانية، فقد كانت المربية تؤدي عملها حين اندلع الحريق، وحاولت إنقاذ الأطفال لتفقد حياتها أثناء أداء واجبها.
وتطرح الحلقة – لمشاهدتها اضغط هنا – تساؤلات عميقة حول فلسفة الأفعال الإنسانية، فالنجاة فعل لازم يكتفي صاحبه بالخلاص الفردي، بينما الإنقاذ فعل متعدّ يتجاوز أثره ليحمل سلامة الآخرين إلى دائرة الأمان.
وبينما يمتلك الإنسان خيار الفرار والانكفاء على السلامة الشخصية، يختار آخرون – أمثال مليكة – أن يجعلوا سلامتهم مرتبطة بإنقاذ من هم في رعايتهم، حتى وإن كلفهم ذلك حياتهم.
ورغم أن برامج الرعاية النفسية أُطلقت لاحقا لاحتواء صدمة الناجين وزميلات الراحلة، فإن اسم مليكة بولغراس بات محفورا كرمز إنساني نقي، ودليلا على أن أسمى معاني الحياة تتجلى حين يرفض الإنسان أن ينجو وحيدا.
Loading ads...
آخر تحديث: 15:13 (توقيت مكة)
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




