من المقرر أن تستضيف باريس، اليوم الاثنين، جولة جديدة من المحادثات الإسرائيلية-السورية بوساطة أميركية، في مسعى لإحياء تفاهمات أمنية متعثرة منذ أسابيع، وسط ضغوط مباشرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتأتي هذه الجولة بعد توقف دام قرابة شهرين، في وقت تتقاطع فيه اعتبارات أمنية إقليمية مع رهانات سياسية أوسع، تتجاوز الترتيبات الحدودية إلى احتمالات فتح مسار دبلوماسي جديد بين الطرفين.
ضغوط أميركية لإحياء المسار الأمني
بحسب ما نقله موقع أكسيوس، من المقرر أن يلتقي مسؤولون سوريون وإسرائيليون كبار في العاصمة الفرنسية لاستئناف المفاوضات حول اتفاق أمني جديد.
وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الجانبين للتوصل إلى تفاهم يهدف إلى تثبيت الوضع الأمني على الحدود، وقد يشكل، وفق التقديرات الأميركية، خطوة أولى على طريق تطبيع دبلوماسي محتمل في المستقبل.
ويقود هذا المسار مبعوث ترامب إلى سوريا توم براك، الذي يتولى دور الوسيط في الجولة الجديدة من المحادثات، والتي يُتوقع أن تستمر ليومين.
وتشهد المحادثات مشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في مقابل فريق تفاوضي إسرائيلي جديد، بعد تغييرات طرأت على تركيبة الوفد الإسرائيلي.
وتُعد هذه الجولة الخامسة من المفاوضات بين الطرفين، لكنها الأولى منذ نحو شهرين، عقب توقفها نتيجة الفجوات الواسعة في المواقف، إلى جانب استقالة كبير المفاوضين الإسرائيليين السابق رون ديرمر.
وتركّز المباحثات، وفق المصادر، على إبرام اتفاق أمني يتضمن نزع السلاح من جنوب سوريا، مقابل انسحاب إسرائيلي من المناطق التي سيطرت عليها بعد انهيار نظام الأسد، في صيغة تسعى إلى إعادة ضبط الواقع الميداني على الحدود.
ما وراء الكواليس
تشير المعلومات، بحسب مصدر مطّلع لموقع أكسيوس، إلى أن استئناف المفاوضات جاء نتيجة طلب مباشر من الرئيس ترامب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما الأسبوع الماضي في منتجع مارالاغو.
وخلال اللقاء، شدد ترامب على ضرورة مواصلة التفاوض للوصول إلى اتفاق في أقرب وقت، وهو ما وافق عليه نتنياهو، مع تأكيده أن أي تفاهم يجب أن يحفظ ما وصفه بـ”الخطوط الحمراء” لإسرائيل.
وقال ترامب عقب الاجتماع: “لدينا تفاهم بشأن سوريا. أنا واثق بأن إسرائيل والرئيس السوري أحمد الشرع سيتفاهمان. سأحاول أن أجعل ذلك يحدث، وأعتقد أنه سيحدث”.
من جهته، اعتبر نتنياهو أن من مصلحة إسرائيل التوصل إلى حدود سلمية ومستقرة مع سوريا، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية حماية الأقلية الدرزية داخل البلاد.
وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” الأميركية، سأل الإعلامي بريت باير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عمّا إذا كان الرئيس الأميركي يبالغ في منح الثقة للرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.
وردّ نتنياهو بأن واشنطن، وكذلك تل أبيب، “ترغبان في منحه فرصة”، مشيراً إلى أن الحكومة السورية الجديدة نظّمت عرضاً عسكرياً في الذكرى السنوية الأولى لتشكيلها، قبل أن يضيف: “للأسف، نصف هذا الجيش من الجهاديين”.
وفي السياق نفسه، أكد نتنياهو أن إسرائيل تسعى إلى اختبار إمكانية “إقامة علاقة مختلفة” مع القيادة السورية الحالية، لافتاً إلى وجود محادثات جارية، “وهو أمر لم يكن متاحاً مع نظام الأسد”.
ونقل موقع أكسيوس أنه قبيل انعقاد اجتماع باريس، أجرى نتنياهو تعديلاً على فريق التفاوض، مكلّفاً سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر برئاسة الوفد، وهو من المقربين منه.
كما يُتوقع أن يشارك في المحادثات المستشار العسكري لنتنياهو، الجنرال رومان غوفمان، المرشح لتولي رئاسة جهاز الموساد، إلى جانب مستشار الأمن القومي بالوكالة غيل رايش.
Loading ads...
وفي حين رفضت السفارة الإسرائيلية في واشنطن التعليق على تفاصيل المحادثات، تراقب الأوساط السياسية نتائج جولة باريس بحذر، باعتبارها اختباراً جدياً لإمكانية تضييق هوة الخلافات، أو فتح مسار جديد قد يعيد رسم التفاهمات على الحدود السورية-الإسرائيلية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


