14 أيام
"وجه أوزيمبيك".. كيف تستغل شركات التجميل مخاوف مستخدمي أدوية السمنة؟
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

تختبر شركات عالمية علاجات لترهل الوجه وفقدان حجمه بعد خسارة الوزن - رويترز
تسعى شركات التجميل إلى استثمار مخاوف مرتبطة بما يُعرف بـ"وجه أوزيمبيك"، بينما تثير المنتجات الجديدة تساؤلات بشأن قدرتها على معالجة التغيرات الظاهرة.
تسعى كبرى شركات التجميل والعناية بالبشرة إلى الاستفادة من المخاوف المرتبطة بتغير ملامح الوجه بعد فقدان الوزن السريع، من خلال اختبار منتجات وعلاجات تستهدف الترهل وفقدان الحجم، في سوق جديدة تنمو بالتوازي مع الانتشار الواسع لأدوية علاج السمنة.
وتعمل شركات "غالديرما" السويسرية، و"لوريال" الفرنسية، و"ناتورا" البرازيلية على تطوير واختبار علاجات تستهدف هذه الفئة من المستهلكين، الذين باتت التغيرات التي تطرأ على ملامح وجوههم تُعرف على نطاق واسع باسم "وجه أوزيمبيك".
لكن هذا المصطلح، الذي ارتبط بأحد أشهر أدوية السكري المستخدمة أيضًا لإنقاص الوزن، لا يعكس بالضرورة السبب الطبي للتغيرات الظاهرة على الوجه، إذ يؤكد خبراء أن فقدان الحجم والترهل يرتبطان أساسًا بخسارة الوزن السريعة، وليس بتأثير مباشر لأدوية السمنة نفسها.
وتشمل أدوية السمنة التي تنتمي إلى فئة ناهضات مستقبلات الببتيد-1 (دجي إل بي-1) الشبيه بالغلوكاغون، عقاري "أوزيمبيك" و"ويغوفي" من شركة "نوفو نورديسك"، و"زيباوند" من شركة "إيلاي ليلي".
وتساعد هذه الأدوية على إنقاص الوزن عبر محاكاة تأثير هرمون يسهم في تنظيم الشهية وتعزيز الشعور بالشبع، غير أن فقدان الوزن السريع قد تصاحبه تغيرات في مظهر الجلد، بينها الترهل وتراجع امتلاء الوجه والجسم.
ومع اتساع استخدام هذه العلاجات، بدأت شركات التجميل ترى في التغيرات المصاحبة لخسارة الوزن فرصة تجارية جديدة. وتقدر شركة "فايزر" أن تصل المبيعات السنوية لسوق أدوية علاج السمنة إلى 150 مليار دولار بحلول 2030، وهو نمو قد ينعكس على الطلب على منتجات العناية بالبشرة والإجراءات التجميلية.
وبحسب تقديرات أصدرتها مجموعة بوسطن الاستشارية في 2025، يُتوقع ارتفاع إيرادات العلاجات التجميلية السريرية المرتبطة بهذه السوق من نحو 700 مليون دولار إلى ملياري دولار خلال خمس سنوات.
ويقول جراح تجميل الوجه في واشنطن، مايكل سومينيك، وهو أستاذ مساعد في الطب السريري بكلية الطب في جامعة جورج واشنطن، إنه لاحظ خلال العام الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في طلبات العلاج من مرضى يستخدمون أدوية "دجي إل بي-1".
وأوضح أن فقدان قدر كبير من الوزن خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر يمكن أن يؤثر بصورة واضحة في حجم الوجه.
في مقدمة الشركات التي تسعى للاستفادة من هذه السوق، تأتي "غالديرما" السويسرية، التي تمتلك "لوريال" 20% من أسهمها. فقد أجرت "غالديرما" العام الماضي دراسة لتقييم فعالية بعض علاجاتها الحالية في معالجة التغيرات الجلدية المصاحبة لفقدان الوزن لدى مستخدمي أدوية "دجي إل بي-1".
وقالت آن-سيسيل شيفرييه، المديرة العالمية لقسم العلاجات التجميلية بالحقن في الشركة، إن الترهل وفقدان تماسك العضلات من أبرز مصادر القلق، إلى جانب التجاويف التي قد تظهر في الوجه وتراجع نضارة البشرة.
وتنتج "غالديرما"علاج "سكولبترا"، الذي يحفز إنتاج الكولاجين الطبيعي، و"ريستيلان"، وهو مادة حشو مصنوعة من حمض الهيالورونيك.
ورغم أن هذه العلاجات لم تحصل على اعتماد مخصص لمستخدمي أدوية "دجي إل بي-1"، فإن الشركة تتعاون مع عشرات الآلاف من جراحي التجميل والمتخصصين حول العالم لتسويقها للمرضى الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن.
وتشير بيانات شركة "ميديكال إنسايت" للأبحاث، الصادرة في 2024، إلى حجم الاهتمام بهذه السوق؛ إذ توقعت 53% من عيادات التجميل الأميركية تدفق أعداد كبيرة من المرضى الجدد نتيجة انتشار أدوية إنقاص الوزن الموصوفة طبيًا.
كما رجحت 43% من العيادات أن يؤدي الاستخدام المتزايد لهذه الأدوية إلى ارتفاع الطلب على العلاجات التي تستهدف التغيرات الظاهرة على الوجه بعد فقدان الوزن.
ولا تقتصر التحركات على شركات التجميل الطبي والحقن، إذ بدأت لوريال اختبار منتجاتها على مستخدمي أدوية "دجي إل بي-1" ضمن دراسات منفصلة.
وقالت دلفين فيجييه-هوفاس، المسؤولة عن الابتكار والتخطيط للمستقبل في الشركة، إن هذه الفئة من المستهلكين تكتسب أهمية متزايدة، وتمثل عددًا كبيرًا من الأشخاص حول العالم.
وفي البرازيل، تتخذ شركة ناتورا خطوات مماثلة، من خلال اختبار منتجاتها الحالية مباشرة على مستخدمي أدوية السمنة، بالتوازي مع تطوير جيل جديد من العلاجات.
وقال مانويل كراوس، كبير مسؤولي الابتكار والبحث والتطوير في الشركة، إن أدوية "دجي إل بي-1" تخلق احتياجات تجميلية جديدة بسرعة غير مسبوقة.
وأضاف أن مستقبل قطاع التجميل لن تقتصر ملامحه على الكريمات وحدها، مشيرًا إلى أن الابتكارات المقبلة قد تجمع بين منتجات العناية التقليدية والمكملات الغذائية والمستحضرات التي تؤخذ عن طريق الفم.
ورغم الاهتمام التجاري المتزايد بما يسمى "وجه أوزيمبيك"، يرى متخصصون أن تفسير التغيرات التي تطرأ على الوجه أكثر تعقيدًا من مجرد ربطها باستخدام أدوية إنقاص الوزن.
فبحسب محللين في مؤسسة "كيه إف إف" الأميركية المعنية بالسياسات الصحية، تنتشر أدوية "دجي إل بي-1" على نطاق واسع بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عامًا، وهي مرحلة عمرية تشهد أصلًا تراجعًا في مستويات الكولاجين، إلى جانب التغيرات الهرمونية المرتبطة بانخفاض الإستروجين لدى النساء، خصوصًا خلال انقطاع الطمث.
وتقول الطبيبة هايدي يونغ، الشريكة في ملكية عيادة "آر إتش" لطب التجميل في شمال كاليفورنيا، إن الأبحاث المتاحة لا تكفي للفصل بين تأثير فقدان الوزن والتغيرات المرتبطة بالعمر والهرمونات.
وأوضحت أن إجراء دراسات دقيقة قد يكون صعبًا، لأن كثيرًا من النساء اللواتي يتناولن هذه الأدوية يكنّ في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بعدها.
كما أشارت إلى أن بعض مستخدمي هذه العلاجات قد لا يحصلون على تغذية متوازنة، وهو عامل آخر يمكن أن يؤثر في صحة البشرة ومظهرها.
وأكدت أن التغيرات الجلدية المرتبطة بفقدان الوزن تنشأ على الأرجح عن عوامل متعددة، ولا توجد إجابة بسيطة تفسرها جميعًا.
يبقى السؤال الأهم بالنسبة إلى المستهلكين: هل تستطيع المنتجات التي تختبرها شركات التجميل استعادة امتلاء الوجه بعد فقدان الوزن؟
تقول بيبي دو-هاربور، استشارية الأمراض الجلدية والمحاضرة السريرية في كلية كينغز كوليدج لندن، إن مصطلح "وجه أوزيمبيك" مضلل، لأن الدواء لا يؤدي بحد ذاته إلى تدمير الكولاجين.
وترى أن فقدان الوزن بصورة تدريجية ومستدامة يمكن أن يخفف بعض التغيرات الحادة التي يلاحظها الأشخاص في وجوههم.
ويؤكد متخصصون أن بعض منتجات العناية بالبشرة قد تحسن مظهر الجلد وجودته، لكنها لا تستطيع تعويض فقدان حجم الوجه بصورة كاملة.
ويوضح جرايم غلاس، جراح تجميل الوجه والجمجمة ومدير التجميل لدى العلامة التجارية البريطانية "ليما"، أن الكريمات قد توفر فوائد محدودة للبشرة، إذ تعمل على الطبقة الخارجية منها، وقد تتمكن بعض مكوناتها من الوصول إلى الأدمة، وهي الطبقة الوسطى من الجلد.
لكن هذه المنتجات، بحسب غلاس، لا تستطيع تغيير بنية الأربطة الداعمة للوجه أو إعادة توزيع الوسائد الدهنية العميقة التي تمنحه امتلاءه الطبيعي.
وأضاف أن هناك حدودًا واضحة لما يمكن أن تحققه الكريمات، مهما كانت تركيباتها.
وتتفق دو-هاربور مع هذا التقييم، مشيرةً إلى أن العلاجات القابلة للحقن، مثل مواد الحشو، قد تكون أكثر فاعلية في معالجة بعض التغيرات مقارنة بالكريمات، لأنها تصل إلى طبقات أعمق من الجلد.
Loading ads...
وأوضحت أن فقدان الحجم يحدث أساسًا في الطبقة الدهنية الموجودة تحت الجلد، بينما لا يتوفر دليل علمي على قدرة مستحضرات العناية الموضعية على الوصول إلى تلك الطبقة واستعادة حجمها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





