43 دقائق
سباق أميركي لزيادة إنتاج الصواريخ وسط نقص حاد في المخزونات
الإثنين، 28 سبتمبر 2026

تواجه الولايات المتحدة أزمة متصاعدة في مخزونات الصواريخ والذخائر، في وقت دفعت فيه حرب إيران شركات الدفاع إلى تسريع خطط زيادة الإنتاج. ورغم ضخ مليارات الدولارات في توسيع المصانع وخطوط التجميع وتوظيف آلاف العمال، فإن وتيرة الإنتاج لا تزال متأخرة عن الاحتياجات العسكرية، ما يهدد بإبقاء المخزونات تحت ضغط خلال أي صراع مقبل، وفق "وول ستريت جورنال".
وفي مدينة توسان بولاية أريزونا الأميركية، يعمل مصنع تديره شركة الدفاع العملاقة RTX على مدار الساعة لزيادة إنتاج صواريخ "توماهوك" وغيرها من الصواريخ المتواجدة بأعداد غير كافية، والمستخدمة في العمليات الأميركية ضد إيران.
وفي أركنساس، تضيف شركة "لوكهيد مارتن" مئات العمال لمضاعفة إنتاجها ثلاث مرات من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية التي تشتد الحاجة إليها. كما بدأت شركات متعاقدة من الباطن، بينها "بوينج" وL3Harris و"نورثروب جرومان"، إنشاء خطوط تجميع جديدة لتلبية الطلب المتزايد على الإلكترونيات ومحركات الصواريخ ومكونات أخرى لازمة لهذه الأسلحة.
وتنفق شركات الصناعات الدفاعية مليارات الدولارات لبناء المصانع وزيادة الإنتاج، بهدف إعادة ملء مخزونات الولايات المتحدة شبه المستنفدة من الصواريخ المتطورة. لكن هذه الجهود لم تتحول بعد إلى زيادات فعلية في الإنتاج، بحسب "وول ستريت جورنال".
وتوقعت "وول ستريت جورنال" تسليم معظم الصواريخ الجديدة "بعد فوات الأوان" في حال نشوب أي صراع خلال العامين المقبلين.
وقال الأميرال الهولندي المتقاعد، روب باور، الذي كان أعلى مسؤول عسكري في حلف الناتو، حتى العام الماضي، للصحيفة: "وزراء الدفاع لديهم ميزانيات ضخمة، لكنهم يدخلون المتاجر فلا يجدون سوى رفوف فارغة. إنهم محبطون".
وتدفع مجموعة من العوامل إلى هذا الإحباط، كما تثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي. فبعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، تعهد مسؤولون حكوميون وموردو الأسلحة بزيادة الإنتاج بصورة كبيرة، لكن الإمدادات لم تواكب الطلب.
ومنذ ذلك الحين، أحجم مسؤولون أميركيون عن تقديم الطلبيات الكبيرة اللازمة لتبرير الاستثمارات في خطوط إنتاج جديدة، إلى أن تغير الوضع مؤخراً. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزراء دفاع أوروبيون إن الشركات بحاجة إلى تسريع وتيرة الإنتاج.
ولم تشهد نسبة النفقات الرأسمالية إلى الإيرادات تغيراً يذكر بين العام الماضي وعام 2021 لدى شركتي "لوكهيد مارتن" و"جنرال دايناميكس" وغيرهما من شركات الدفاع الأميركية الكبرى. ومن المتوقع أن يرتفع إنفاق هذه الشركات في 2026، لكن تراكم الطلبيات ينمو بوتيرة أسرع بكثير.
وبين عامي 1999 و2025، شكلت الصواريخ والذخائر في المتوسط السنوي 7.5% من ميزانية وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" المخصصة للمشتريات والأبحاث، وفقاً لتود هاريسون، الزميل البارز في مركز "معهد أميركان إنتربرايز" البحثي. وتُقارن هذه النسبة بـ23% للطائرات و10% لبناء السفن.
ويتوقع هاريسون أن تتضاعف حصة الذخائر تقريباً، لتبلغ في المتوسط 14% بين عامي 2028 و2031.
وقال شون بارنيل، المتحدث باسم وزارة الحرب الأميركية، إن طلب الميزانية المرتقب الذي قدمته الوزارة إلى الكونجرس يهدف إلى زيادة مخزونات الذخائر بشكل كبير.
وأضاف بارنيل: "منذ وصول نائب الوزير (ستيف) فاينبرج إلى وزارة الحرب، كان تعزيز قدراتنا في مجال الذخائر وإحداث تحول جذري في عملية المشتريات القديمة على رأس أولوياته".
وعلى الرغم من وجوده منذ ثمانينات القرن الماضي، لا يزال "توماهوك" صاروخ كروز بعيد المدى المفضل لدى الولايات المتحدة والعديد من حلفائها.
لكن طلبيات البنتاجون من الصواريخ لمصنع "توسان" انخفضت إلى مستويات متدنية للغاية في السنوات الأخيرة، حتى أن إجراء مزيد من التخفيضات كان يهدد بإغلاق خط إنتاج "توماهوك". وأسهمت عقود لتحديث صواريخ قديمة عبر تزويدها بأنظمة ملاحة جديدة في استمرار عمل المصنع.
وفي أغسطس، أصدرت البحرية الأميركية طلباً بقيمة 23 مليار دولار يمتد لسبع سنوات لشراء صواريخ "توماهوك" جديدة. وحتى هذا الطلب، الذي جاء بعد أكثر من عام من المفاوضات، يحتاج إلى موافقة الكونجرس على الاعتمادات المالية كاملة حتى يتحول إلى عقد نهائي.
وقال متحدث باسم RTX، إن الشركة ستواصل الاستثمار لتحقيق هدفها طويل الأجل المتمثل في إنتاج أكثر من 1000 صاروخ "توماهوك" سنوياً. وأضاف شخص مطلع على الأمر أن الشركة تمضي قدماً نحو إنتاج أكثر من 400 صاروخ هذا العام.
وأطلقت الولايات المتحدة أكثر من 1000 صاروخ "توماهوك" خلال شهرين من حربها مع إيران، وفقاً لما أوردته "وول ستريت جورنال".
واستخدم الجيش الأميركي نحو ثلث مخزونه من صواريخ "توماهوك" قبل حرب إيران، ونحو نصف صواريخ "باتريوت" الاعتراضية المتطورة، وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
وقالت RTX إنها ضخت نحو 900 مليون دولار في مصنع "توسان" ومصنعين آخرين خلال السنوات الثلاث الماضية. وفي هذا العام، منحت وزارة الحرب عقوداً جديدة بمليارات الدولارات لمكونات وصواريخ ينتجها مصنع توسان، وجميعها استخدمت في العمليات العسكرية في أوكرانيا وإيران.
ولا يوجد موقع آخر تابع لـRTX يوظف عدداً أكبر من العاملين، إذ تعرض الشركة نحو 670 وظيفة في توسان على موقعها الإلكتروني. وتشمل الوظائف المعلنة مهندسين كهربائيين وخبراء متفجرات وكيميائيين ومتخصصين في البرمجيات.
وقالت الشركة إن شغل الوظائف الحيوية في توسان كان أمراً صعباً. كما واجهت RTX صعوبات في الحصول على المواد الخام، وقالت في يونيو الماضي، إن اضطرابات سلاسل الإمداد أثرت في الوصول إلى العناصر الأرضية النادرة والإلكترونيات الدقيقة ومكونات أساسية أخرى لإنتاج الصواريخ.
وغالباً ما تكون الشركات المتعاقدة مقيدة بتصميمات أسلحتها نفسها. فالذخائر المتطورة مثل "توماهوك" تضم آلاف القطع، وتتحرك عبر مصانع تشبه ورش العمل الصغيرة أكثر من خطوط الإنتاج الآلية.
Loading ads...
ومن المقرر تشغيل معدات جديدة تهدف إلى إعطاء دفعة للإنتاج. وتضع إحدى الآلات الروبوتية، التي تقول RTX إنها الأكبر من نوعها التي بنتها، أجزاء الصواريخ في سلسلة من الاختبارات للتأكد من قدرتها على تحمل الحرارة والبرودة وغيرها من الظروف القاسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

نقص حاد في الإمدادات التشغيلية لمستشفيات قطاع غزة
منذ دقيقة واحدة
0



