سحر البدايات هو "وقود" المرحلة الأولى، وهو حالة من الشغف العاطفي والنفسي المكثف، تتميز بالدهشة والفضول والاهتمام المبالَغ فيه بكل تفاصيل الشريك، وهي فترة تتسم بقلة العيوب الظاهرة وزيادة الاندفاع العاطفي. والحفاظ على سحر البدايات في واقعية الحياة، يتطلب تحويل الشغف العفوي إلى التزام واعٍ، وذلك عبْر دمج التقدير، التجديد، والتواصل المستمر. حول هذا السياق، «سيّدتي» التقت بخبيرة العلاقات الأسرية ألفت مطاوع؛ لتخبرنا عن كيف تحافظون على سحر البدايات في واقعية الحياة.
تقول خبيرة العلاقات الأسرية ألفت مطاوع لـ«سيّدتي»: سحر البدايات في الحياة الزوجية هو حالة عاطفية ونفسية مكثفة تشهدها الفترة الأولى من الزواج، وتتميز بفرط الحب، الشغف، الدهشة، والانجذاب المتبادَل. وقد يصفها البعض بأنها "ذُهان مؤقت" لشدة المشاعر الوردية، وتلاشي العيوب، وتخيُّل المستقبل المشرق، وهي مرحلة طبيعية يفرز فيها الدماغ كوكتيلاً كيميائياً. ونحن غالباً ما نعشق البدايات؛ لأنها تحمل من الإثارة والتشويق ما يستحق أن نعيشه بكلّ تفاصيله. والنجاح الزوجي يكمن في تحويل سحر البدايات إلى "نور" مستدام يضيء الحياة الزوجية طويلاً.
تقول ألفت مطاوع: الحفاظ على "سحر البدايات" في واقعية الحياة وحملها، لا يعني العيش في خيال دائم؛ بل يعني إضافة لمسات من الاهتمام والجدية لكسر روتين الحياة اليومية. وإليك هذه الطرق:
المغازلة اليومية هي الوقود الذي يُبقي شعلة العاطفة متقدة. فلا تبخلا بكلمات الإعجاب والمجاملات، واستخدما الفكاهة والمزاح الخفيف والمداعبة اللفظية، أو إمساك الأيدي أثناء المشي أو القيادة، والجلوس بالقرب من بعضكما البعض؛ فهي لا تتطلب هدايا ثمينة؛ بل جرأة، وتجديداً، وكلمة طيبة في الوقت المناسب. فالشريك الآخر يحتاج لسماع أنه لايزال جذّاباً في نظرك.
الرسائل العشوائية هي إحدى أقوى الأدوات لتحقيق ذلك؛ لأنها تخلق مفاجأة سارة في منتصف يوم عادي؛ فأرسل رسائل نصية عشوائية خلال اليوم تعبّر عن اشتياقك، أو ذكرى جميلة تعزز الاتصال العاطفي، أو إعادة إحياء مشاعر البدايات عبْر تذكير الطرف الآخر بموقف مضحك أو رومانسي قديم؛ مما يجعل الشريك يشعر بأنه أولويتك.
إعادة إحياء الحركات البسيطة مثل: الهدية غير المتوقعة، أو الكلمة الحلوة، مثل ترك ملاحظة صغيرة على المرآة، أو في المحفظة، أو على الثلاجة، مكتوب عليها كلمة لطيفة.
شارك الشريك في تفصيلة صغيرة يحبها "مشاهدة مشهد من فيلمه المفضل، الاستماع لأغنية يحبها"، أو حتى ولو لم تكن من اهتماماتك. أو اكتشاف أنشطة جديدة معاً لممارسة طاقة البدايات من جديد.
التقدير هو وقود استمرار العلاقات، والامتنان لا يحتاج إلى تكاليف مادية؛ بل إلى لفتة صادقة واهتمام حقيقي. فلا تَعتبر وجود شريكك أو ما يفعله واجباً؛ بل عبّر عن امتنانك بعبارات بسيطة مثل: "شكراً لأنك سألت عني"، أو "أقدّر صراحتك". وشكر الشريك على الأشياء الصغيرة "إعداد القهوة، المساعدة في العمل"، يبني بيئة عاطفية دافئة. وإظهار التقدير لوجود الطرف الآخر بانتظام، وليس فقط في المناسبات.
يمكن استعادة سحر البدايات عبْر الحوار المفتوح وتغيير العادات اليومية، وتخصيص وقت للحديث عن المستجدات والمشاعر؛ بعيداً عن الشاشات والعمل. يفضّل أن يكون في وقت مريح وليس قبل النوم مباشرة؛ لتجنُّب الإرهاق. والمشاركة بمشاعرك ومخاوفك، ولا تكتفِ بسرد أحداث اليوم؛ فالتعبير الصادق يزيل الحواجز، والنقاشات العميقة تُبقي الشغف حياً.
الحفاظ على سحر البدايات في واقعية الحياة يتطلب مزيجاً من التفاؤل الواعي، والجهد المستمر لكسر الروتين، والتركيز على الإيجابيات، والإيمان بأن النتائج الجيدة ممكنة رغم التحديات. وحاول البحث عن الإيجابيات التي تمنحك إياها العلاقة، وكن ممتناً لما تملك؛ فالحياة مليئة بالاختيارات. اختر التفكير بشكل إيجابي، وتوقّع الخير، وتجاوز الذكريات المؤلمة. قد ترغبين في التعرُّف إلى: أهم صعوبات بداية الحياة الزوجية وطرق تخطّيها
الاحتفاظ بالهوية الشخصية يتطلب توازناً دقيقاً بين الاندماج العاطفي والاستقلالية الفردية؛ فلا تختزل حياتك في دور واحد "زوج أو زوجة"؛ بل استمر في تطوير نفسك، مهاراتك، وهواياتك.
الاستقلالية لا تعني الانفصال؛ بل تعني أن كلّ طرف يطوّر نفسه ليعود ويشارك شريكه تجارِب جديدة ومثيرة؛ مما يغذي العلاقة ويمنع الملل. فالشخص الذي يطوّر نفسه بشكل مستقل، يظل ملهماً وجذاباً لشريكه. فاستمر في ممارسة هواياتك، رياضة، قراءة، أو تطوُّر مهني خاص بك؛ فهذه الأنشطة تجعل منك شخصاً متجدداً ومثيراً لاهتمام شريكك.
"سحر البدايات" مع قبول تغيّرات الزمن والعلاقة، يتطلب الانتقال من مرحلة الانبهار العاطفي غير المشروط، إلى مرحلة "الحب الواعي" والواقعية. فأدرك أن مشاعر البدايات تتغير وتتحول إلى مشاعر أعمق وأكثر استقراراً، وهذا طبيعي. والناس يتغيرون؛ لذا حاولوا التغيّر معاً والنموّ معاً؛ بدلاً عن التمسك بنسخ قديمة من بعضكم البعض.
عندما تحترم نفسك وتضع حدوداً لشخصيتك، يفرض ذلك احترام الطرف الآخر لك. لذلك يحب إعطاء الأولوية للاحترام والصدق والشفافية في التواصل.
المساحة ليست انفصالاً؛ بل هي وسيلة لإعادة شحن الطاقة الشخصية والاستقلال؛ مما يعزز الشغف عند اللقاء. والسماح للشريك بممارسة هواياته الخاصة، أو قضاء وقت مع أصدقائه، يجعله يعود للعلاقة بطاقة متجددة.
Loading ads...
الحفاظ على "سحر البدايات" مع دعم أهداف الشريك، يتطلب موازنة ذكية بين العاطفة والواقعية؛ حيث يتحول الحب من مشاعر انبهار أوّلي، إلى شراكة إستراتيجية عميقة. وعندما يشعر الشريك بأنك تدعم طموحاته الفردية، يزداد حبه واحترامه. وبالنهاية فالسياق التالي يعرّفك إلى: أهم القضايا التي يختلف حولها الأزواج
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





