زيادة الاضطرابات النفسية
في دراسة نُشرت في مجلة لانسيت Lancet والتي قامت بتحليل لبيانات بين عامي 1990 و 2023 تبين حدوث زيادة الاضطرابات النفسية في السنوات الأخيرة عما كانت عليه منذ عام 1990 وقد شملت الدراسة 21 منطقة و204 دولة وإقليم، كما تناولت الدراسة 375 مرضًا وإصابة، وقد سلط الباحثون الضوء على الفجوة العلاجية الواسعة، فهناك فجوة ما بين عدد الأشخاص المصابين بالأمراض أو الاضطرابات النفسية والذين يتلقون الرعاية الكافية لها.
شملت الدراسة 12 اضطرابًا نفسيًا وهي: اضطراب عسر المزاج، اضطرابات القلق، القلق الشديد، اضطراب ثنائي القطب، اضطراب طيف التوحد، الفصام، اضطراب السلوك، اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، الشرَه المرَضي العصبي وفقدان الشهية العصبية والإعاقة الذهنية النمائية المجهولة السبب. بعد تحليل البيانات أفادت الدراسة أن 1.17 مليار شخص على مستوى العالم عانوا من اضطراب نفسي عام 2023.
يمثل هذا زيادة بنسبة 95.5% مقارنة بعام 1990 فقد شهدت هذه الاضطرابات النفسية ارتفاعًا خلال هذه الفترة، وكانت هذه الزيادة ملحوظة بشكل خاص في اضطرابات القلق والاكتئاب الشديد واضطراب عسر المزاج وفقدان الشهية العصبي والشرَه المرَضي العصبي والفصام واضطراب السلوك.
في تحليل البيانات لعام 2023 اتضح أن الأمراض النفسية هي خامس سبب رئيسي لفقدان سنوات الصحة الكاملة بسبب الإعاقة أو المرض، بينما في عام 1990 كانت الاضطرابات النفسية السبب الثاني عشر للإعاقات والأمراض، وعند تقييمها مقارنة بالأمراض غير المُعدية فقط فإن الاضطرابات النفسية كانت ثالث سبب لإعاقة الحياة اليومية بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام. سجلت الزيادة في الاضطرابات النفسية في جميع الدول على حد سواء.
تطرّقت الدراسة إلى أسباب محتملة تفسر زيادة الاضطرابات النفسية منذ عام 1990 وكان من أهمها: النقص في التشخيص والإبلاغ عن الأمراض النفسية في السنوات الماضية، وذلك يعود بشكل كبير إلى وصمة العار التي فرضَها المجتمع والتي ترتبط بهذه الأمراض، بالإضافة إلى ضعف إمكانيات التشخيص والعلاج في بعض الدول ذات الدخل الضعيف.
واليوم تطور الوعي لدى الناس حول الأمراض النفسية، وتوفرت العلاجات بشكل أوسع وأكبر، مما سلط الضوء أكثر على هذه الاضطرابات، وأصبحت الإحصائيات أكثر وضوحًا. كما ألقت الدراسة الضوء على جائحة كوفيد-19 وتأثيرها على اضطرابات الصحة النفسية، فقبل الجائحة كانت معدلات القلق والاكتئاب وبعض الاضطرابات الأخرى في ازدياد، ولكن خلال الأزمة وبعدها، ازداد الاكتئاب ولم يعد إلى مستويات ما قبل الجائحة، ووجَد فريق البحث أن القلق بلغ ذروته وظل مرتفعًا حتى عام 2023.
Loading ads...
أوصى مؤلفو الدراسة ضرورة تعزيز مراقبة الصحة النفسية خاصة في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض، كما يجب دعم سياسات العلاج المبكر والوقاية في جميع أنحاء العالم. تعد نتائج هذا التقرير مقلقة وتسلط الضوء على الحاجة المستمرة لتوفير الرعاية خاصة في المناطق المهمّشة اجتماعيًا واقتصاديًا في العالم، كما تُبرز هذه النتائج الحاجة إلى تغيير جذري في كيفية التعامل مع الصحة النفسية والسياسات المطبّقة للحفاظ على الصحة النفسية والوقاية من الأمراض النفسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






