تضامن خليجي مع الكويت وقطر والبحرين والإمارات والسعودية بعد الضربات الإيرانية على أهداف في أراضيها.
في أعقاب الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج، بدا المشهد الإقليمي أمام اختبار جديد لوحدة الصف الخليجي، وهو ما عكسته البيانات الخليجية والاتصالات المكثفة بين قادة دول مجلس التعاون.
الاستهدافات التي طالت السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، وشملت دولاً عربية أخرى، دفعت العواصم الخليجية إلى التحرك سريعاً على المستويين السياسي والدبلوماسي، في رسالة واضحة مفادها أن أمن الخليج كلٌ لا يتجزأ.
البيانات الرسمية التي صدرت تباعاً حملت لغة حازمة ومباشرة، وصفت الهجمات بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، واعتداء سافر على سيادة الدول، وتهديد مباشر لأمن المدنيين والمقيمين.
لم يكن الأمر مجرد إدانة بروتوكولية، بل تأكيد صريح على احتفاظ الدول بحقها القانوني في الرد واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها.
في الرياض، أكدت المملكة العربية السعودية أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية “لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة”، مجددة تحذيرها من العواقب الوخيمة لاستمرار انتهاك سيادة الدول.
كما شددت على تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي طالها الاستهداف، في موقف عكس ثقل المملكة السياسي ومكانتها داخل المنظومة الخليجية.
سمو الأمير المفدى يتلقى اتصالاً هاتفياً من أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة. https://t.co/fubbadIcFb
— الديوان الأميري (@AmiriDiwan) February 28, 2026
أما في الدوحة وأبوظبي والمنامة والكويت، فقد صدرت بيانات متقاربة في مضامينها، تجمع بين الإدانة الشديدة، والتأكيد على وحدة الموقف، والدعوة إلى تحرك دولي فوري وحاسم.
ولم تركز البيانات فقط على الجانب العسكري، بل أبرزت أيضاً البعد الإنساني، من خلال الإشارة إلى خطر الهجمات على حياة المدنيين وسلامة المقيمين والبنية التحتية الحيوية.
تزامناً مع صدور البيانات، شهدت الساعات الأولى للأزمة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً على أعلى المستويات، فقد تلقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالات من قادة خليجيين، جرى خلالها التأكيد على ضرورة وقف التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار.
كما تضمنت الاتصالات مع أمير قطر، إعلان التضامن المتبادل في مواجهة الضربات الإيرانية التي طالت قواعد ومواقع وأهداف في كلٍ من قطر والإمارات والكويت والبحرين والسعودية.
كما أجرى أمير قطر اتصالاً هاتفياً بأمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، اطمأن خلاله على دولة الكويت قيادة وشعباً، وأعرب الأميران عن استنكارهما وإدانتهما الشديدين للتعدي الإيراني السافر، واعتبرا التعدي الإيراني، انتهاكاً لسيادة الدولتين وللقانون الدولي.
وأجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سلسلة اتصالات هاتفية بقادة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، مؤكداً وقوف المملكة الكامل إلى جانبهم في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ووضع كافة إمكاناتها لمساندتهم.
ويكتسب الاتصال بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أهمية خاصة، باعتباره أول تواصل مباشر بين الجانبين منذ بدء الأزمة الحالية.
الاتصال حمل رسالة تضامن واضحة، وأكد استمرار التنسيق المشترك بين البلدين في مواجهة التهديدات، بما يعكس إدراكاً مشتركاً بأن المرحلة تتطلب توحيد الجهود وتجاوز أي اعتبارات أخرى.
وفي الكويت، أجرى وزير الخارجية اتصالات بنظرائه في الإمارات والبحرين والسعودية، جرى خلالها التأكيد على إدانة العدوان الإيراني، وحق الدول المستهدفة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها.
كما أظهرت البيانات البحرينية والإماراتية تنسيقاً متواصلاً على مستوى القيادات السياسية والعسكرية، في ظل تأكيد الجانبين استمرار التواصل على أعلى المستويات.
هذه الاتصالات المتقاطعة لم تكن مجرد مجاملات سياسية، بل عكست حالة تعبئة دبلوماسية متكاملة، تهدف إلى توحيد الموقف الخليجي وإظهار جبهة متماسكة في مواجهة أي تهديد خارجي.
اتسمت بيانات الإدانة الخليجية بتقارب واضح في المفردات والمواقف، البحرين وصفت الهجمات بأنها "غادرة"، وتهدد حياة المدنيين والمقيمين، وأشادت بكفاءة منظومات الدفاع الجوي التي تصدت لعدد من الصواريخ وأسقطتها، مؤكدة أن القوات المسلحة في الدول الشقيقة على أهبة الاستعداد لردع أي هجمات تهدد السيادة.
أما الكويت أعربت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت السعودية ودولاً شقيقة، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها. كما دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حاسم لوقف الأعمال العدائية.
الإمارات بدورها أدانت الاعتداءات الصاروخية التي استهدفت أراضيها وأراضي دول شقيقة، واعتبرتها انتهاكاً سافراً للسيادة الوطنية ومخالفة واضحة للقانون الدولي.
وأكدت أبوظبي رفضها القاطع لاستخدام أراضي المنطقة كساحات لتصفية الحسابات، مشددة على حقها المشروع في الرد بما يكفل حماية أمنها وسيادتها.
#بيـان | تأكيدا للبيان الصادر عن وزارة الخارجية اليوم حول العمليات العسكرية المشتركة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحذيراتها من خطر توسيع الصراع في المنطقة، فإن سلطنة عُمان تدعو بأشد العبارات إلى ضرورة وقف الاعتداءات والهجمات الصاروخيّة ضد… pic.twitter.com/0FtpAT0KY1
— وزارة الخارجية (@FMofOman) February 28, 2026
آما قطر، فأعلنت إدانتها الشديدة لاستهداف أراضيها، مؤكدة احتفاظها بحق الرد وفق أحكام القانون الدولي، لكنها في الوقت ذاته شددت على تمسكها بخيار الحوار كسبيل لمعالجة الخلافات، في محاولة للجمع بين الردع والدعوة إلى التهدئة.
إلى جانب البعد السياسي والأمني، حملت البيانات الخليجية بعداً إنسانياً واضحاً. فقد أشارت البحرين إلى خطر الهجمات على حياة المدنيين والمقيمين، فيما قدمت الإمارات التعازي لأسرة ضحية من الجنسية الباكستانية، مؤكدة رفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية تحت أي ظرف.
بيان | قطر تعرب عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية على السعوديةالدوحة | 28 فبراير 2026تعرب دولة قطر عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية التي استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتعدّها انتهاكاً لسيادة المملكة وتصعيداً مرفوضاً يهدد أمن… pic.twitter.com/IpeZgqCR3q
— الخارجية القطرية (@MofaQatar_AR) February 28, 2026
هذا التركيز على حياة المدنيين وسلامة السكان يعكس إدراكاً بأن أي تصعيد عسكري في الخليج لا يقتصر أثره على المنشآت العسكرية، بل يمتد إلى الأحياء السكنية والبنية التحتية الحيوية، من مطارات وموانئ ومنشآت طاقة، ما يجعل تداعياته أكثر خطورة على المجتمعات المحلية.
وفي هذا السياق، دعت سلطنة عُمان إلى ضرورة وقف الاعتداءات والهجمات الصاروخية ضد مواقع في دول المنطقة، بما فيها الأراضي السعودية والإماراتية والقطرية والكويتية والبحرينية، مؤكدة أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لحل الخلافات وحفظ الحقوق المشروعة لجميع الأطراف.
مجمل المواقف الخليجية عكس رسائل واضحة إلى الداخل والخارج، الرسالة الأولى أن أمن الخليج خط أحمر، وأن أي مساس بسيادة دولة خليجية سيقابَل بموقف جماعي لا فردي.
أما الرسالة الثانية، مفادها أن دول الخليج، رغم احتفاظها بحق الرد، لا تزال تفضّل الحلول الدبلوماسية وتدعو إلى ضبط النفس لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
كما حملت التحركات الخليجية رسالة إلى المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته في إدانة الاعتداءات واتخاذ خطوات عملية لوقف التصعيد.
الدعوات المتكررة إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة عكست سعي العواصم الخليجية لإضفاء شرعية قانونية على مواقفها.
في المحصلة، يظهر الرصد الإخباري أن التضامن الخليجي في مواجهة الاستهدافات الإيرانية لم يكن رد فعل عاطفياً أو آنياً، بل تحركاً منظماً ومتكاملاً، جمع بين الاتصالات القيادية المكثفة، والبيانات الرسمية المتزامنة، والتركيز على حماية المدنيين والبنية التحتية.
Loading ads...
وبينما تتواصل التطورات، يبقى هذا الاصطفاف الخليجي عاملاً أساسياً في رسم معالم المرحلة المقبلة، سواء على مستوى احتواء التصعيد أو إدارة تداعياته.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






