هناك لاعبون يصنعون الفارق بمهاراتهم، وآخرون يغيرون شكل المباريات بشخصيتهم، أما كيليان مبابي، فيبدو أنه وصل إلى المرحلة التي يجمع فيها الأمرين معًا.
في كل مباراة يخوضها مع منتخب فرنسا خلال كأس العالم 2026، يثبت أن البطولة تدور حوله بقدر ما تدور حول منتخب بلاده، وأنه المرشح الأبرز لحصد ذهب المونديال إذا واصل السير على النهج نفسه.
أمام باراجواي، لم يكن التحدي فنيًا فقط، فالمنافس دخل المباراة بأسلوب يعتمد على القوة البدنية والاحتكاكات المستمرة، في محاولة لإخراج الفرنسيين من أجواء اللقاء، وإجبارهم على فقدان تركيزهم.
وفي قلب هذه المعركة، كان مبابي حاضرًا كقائد أكثر منه مجرد هداف، لم يكن اللاعب الذي يركض خلف الكرة فقط، بل كان العقل الذي يقرأ المباراة، والشخصية التي تدير تفاصيلها النفسية قبل الفنية، ليؤكد أن نضجه تطور بنفس سرعة تطور موهبته.
طوال دقائق المباراة، حاول لاعبو باراجواي استفزاز مبابي بشتى الطرق، من الالتحامات القوية إلى المشادات الكلامية، إلا أن قائد فرنسا تعامل مع الموقف بهدوء محسوب.
لم يدخل في اشتباكات مباشرة قد تكلفه بطاقة أو تؤثر على فريقه، لكنه في المقابل لم يمنح منافسيه الشعور بأنهم نجحوا في مهمتهم، كانت ابتساماته الساخرة، ونظراته، وردوده المختصرة، جزءًا من معركة نفسية كسبها قبل أن يحسم المباراة بهدف الانتصار.
اقرأ أيضًا.. بديل محرز.. الأهلي يقترب من ضم صديق رونالدو
وبعد صافرة النهاية، لم يتغير المشهد كثيرًا. احتفل بثقة كبيرة، بينما واصل خصومه الاعتراض والغضب، في صورة تعكس لاعبًا أصبح يدرك أن السيطرة على الأعصاب لا تقل أهمية عن السيطرة على الكرة.
هذه النسخة من مبابي تختلف كثيرًا عن اللاعب الذي عرفه العالم قبل سنوات، فهو لم يعد يرد بانفعالاته، بل أصبحت ردوده أكثر ذكاءً وتأثيرًا.
بعد المباراة، لم يختبئ مبابي خلف العبارات الدبلوماسية المعتادة، بل تحدث بثقة القائد الذي يدافع عن فريقه.
أكد أن لاعبي باراجواي حاولوا جر فرنسا إلى مباراة تعتمد على القوة والاحتكاكات، مضيفًا أن المنتخب الفرنسي قادر على الفوز بأي أسلوب تفرضه المباراة، حتى لو اضطر إلى خوض معركة "قذرة".
هذه التصريحات لم تكن مجرد رد على المنافس، بل رسالة إلى بقية المنتخبات بأن فرنسا ليست فريقًا يجيد اللعب الجميل فقط، وإنما يمتلك أيضًا القدرة على الانتصار في المباريات المعقدة.
وعندما يصدر هذا الخطاب من نجم الفريق الأول، فإنه يعكس شخصية قائد يعرف متى يتحدث، وكيف يرفع معنويات زملائه، وفي الوقت نفسه يرسل رسائل واضحة إلى منافسيه.
إذا كان مونديال قطر 2022 قد شهد ميلاد نسخة مختلفة من ليونيل ميسي، فإن مونديال 2026 يبدو أنه يشهد التحول نفسه بالنسبة إلى كيليان مبابي.
في قطر، لم يكن ميسي ذلك اللاعب الهادئ الذي يكتفي بصناعة اللعب وتسجيل الأهداف، فق أظهر شخصية شرسة، خاصة في مواجهة هولندا بربع النهائي، ودخل في صدامات نفسية وكلامية مع المنافس، لأنه أدرك أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالمهارة فقط، بل بالشخصية أيضًا.
اليوم، يبدو أن مبابي يسير على النهج ذاته، فهو لم يفقد هدوءه، لكنه أظهر جانبًا أكثر قوة وصلابة عندما فرضت المباراة ذلك، وتعامل مع الاستفزازات بالطريقة التي تخدم فريقه، قبل أن يحسم اللقاء بهدف قاد فرنسا إلى الدور الالي.
إنها ليست نسخة جديدة من مبابي فحسب، بل نسخة أكثر اكتمالًا، تعرف متى تهاجم، ومتى تصمت، ومتى ترد، ومتى تكتفي بأن تجعل لوحة النتيجة تتحدث عنها.
Loading ads...
ولهذا، إذا واصلت فرنسا مشوارها نحو اللقب، فلن يكون مستغربًا أن يهيمن مبابي على كل الجوائز الفردية في البطولة، لأنه حتى الآن لا يقدم أفضل مستوياته الفنية فقط، بل يقدم أيضًا شخصية الأبطال الذين يكتبون تاريخ كأس العالم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





