يوم واحد
أميركا توسّع عقوباتها على إيران.. هل تنجح في خنق اقتصاد طهران؟
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

ينتقل الضغط الاقتصادي الأميركي تدريجيًا من مؤسسات الدولة إلى حياة المواطنين داخل إيران - غيتي
توسع واشنطن عقوباتها على إيران لتشمل شركات ومصارف خارجها، بهدف تضييق قنوات التمويل والتجارة والحد من قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات.
توسّع الولايات المتحدة نطاق عقوباتها الاقتصادية على إيران، مستهدفة كيانات ومؤسسات وشركات خارج الأراضي الإيرانية، في محاولة لتضييق الخناق على طهران وقطع قنوات التمويل والتجارة التي تساعدها على الالتفاف على القيود الأميركية.
ولا تقتصر هذه الإستراتيجية على معاقبة الجهات الإيرانية مباشرة، بل تمتد إلى أطراف أجنبية تتعامل معها، بما يرفع كلفة التعاون مع طهران ويضع المصارف والشركات أمام خطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
فما جدوى هذه العقوبات الثانوية؟ وإلى أي مدى تستطيع واشنطن استخدام الضغط الاقتصادي لإخضاع إيران أو الحد من قدرتها على تمويل أنشطتها؟
لم تعد واشنطن تستهدف الاقتصاد الإيراني من الداخل فحسب، بل وسّعت دائرة الضغط لتشمل الشركات والمصارف والأفراد في دول أخرى. وتقوم هذه السياسة على معادلة واضحة: الاستمرار في التعامل مع جهات إيرانية خاضعة للعقوبات قد يعرّض الأطراف الأجنبية لخسارة الوصول إلى السوق والنظام المالي الأميركي.
وتُعرف هذه الإجراءات باسم العقوبات الثانوية، أو عقوبات الطرف الثالث، وهي إحدى الأدوات التي تستخدمها الولايات المتحدة لدفع المؤسسات الأجنبية إلى الابتعاد عن الجهات الإيرانية المعاقبة.
وفي أحدث خطواتها، وتحت ما أسمته واشنطن "عملية العزل الاقتصادي"، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على بنك "في تي بي" الروسي، متهمةً إياه بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، عبر إقامة علاقات مع مصارف إيرانية معاقبة، والمساهمة في إنشاء قنوات مالية للتجارة بين موسكو وطهران.
وجاءت هذه الخطوة بعد حزمة أخرى من العقوبات استهدفت شبكات وأفرادًا وكيانات في العراق والإمارات ولبنان وتركيا، قالت واشنطن إنهم يقدمون الدعم إلى كتائب حزب الله العراقية وحزب الله اللبناني.
تفرض العقوبات المباشرة قيودًا على المواطنين الأميركيين والشركات الخاضعة للقانون الأميركي، وتمنعهم من التعامل مع الجهات المدرجة على قوائم العقوبات.
أما العقوبات الثانوية، فتتجاوز هذا النطاق، إذ تهدد مؤسسات أجنبية لا تخضع مباشرة للقانون الأميركي بإجراءات قد تصل إلى عزلها عن السوق والنظام المالي الأميركي، إذا انخرطت في معاملات محددة مع جهات إيرانية معاقبة.
العقوبات الثانوية.. واشنطن توسع خناقها على الاقتصاد الإيراني خارج حدود إيران#الأخيرة pic.twitter.com/OpHc2Y5ImQ
وتتسع دائرة الاستهداف الأميركي لتشمل قطاعات حيوية، من بينها النفط والطاقة والشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية، إلى جانب المؤسسات المالية.
ولا يقتصر الهدف على خفض الإيرادات التي تحصل عليها إيران، بل يمتد إلى تعطيل المسارات التي تتحرك عبرها هذه الأموال. وتشمل هذه المسارات المصارف الوسيطة، وشركات النقل، وقنوات الدفع، والشبكات التجارية التي تعتمد عليها طهران لتجاوز القيود المفروضة عليها.
في المقابل، ينتقل الضغط الاقتصادي تدريجيًا من مؤسسات الدولة إلى حياة المواطنين داخل إيران. فقد شهدت العملة الإيرانية تراجعًا حادًا، بينما يواصل التضخم الضغط على أسعار السلع والخدمات، في وقت ارتفعت فيه أسعار شريحة من البنزين المدعوم.
وتقر الحكومة الإيرانية بصعوبة تأمين الموارد وتنفيذ المشروعات، في ظل الضغوط المتزايدة على الاقتصاد وسلاسل الإمداد. كما دعا رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى إيجاد بدائل لمواجهة هذه التحديات والحد من آثار القيود المفروضة على البلاد.
وتراهن الولايات المتحدة على أن يؤدي تضييق الخناق المالي والتجاري إلى إضعاف قدرة إيران على تمويل أنشطتها، وإجبارها على إعادة حساباتها السياسية والاقتصادية. لكن مدى نجاح هذه الاستراتيجية يبقى مرتبطًا بقدرة طهران على إيجاد بدائل مالية وتجارية، وبمدى استعداد الدول والشركات الأخرى لتحمّل مخاطر التعامل معها.
وبشأن سؤال حول مدى قدرة إيران على تحمّل الوضع الاقتصادي الراهن، قال محمد حسين هاشمي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعات طهران، إن البلاد تعاني بالفعل من الضغوط والحصار الأميركي منذ عقود، لكن هذه المرة تُعدّ الأقسى، إذ تمثل ضغوطًا قصوى انعكست على المجتمع الإيراني، حيث يعاني المواطنون والحكومة على حد سواء.
وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي من طهران أن إيران، رغم ذلك، بلد كبير يتمتع بقدر من التحصين الداخلي، ما يمكّنها من ابتكار أساليب للالتفاف على العقوبات والحصار.
وأشار إلى أن لطهران شبكة علاقات دولية ووسائل خاصة، إضافة إلى روابطها مع دول الجوار، تساعدها على مواجهة هذه القيود وتخفيف آثارها.
”الدبلوماسي القاتمة“.. كيف تلتف طهران على العقوبات بـ ”أسطول الظل“؟#الأخيرة pic.twitter.com/croQ8SuLOt
وبشأن سؤال حول ما إذا كان الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يؤتي ثماره، قال بيتر روف، الكاتب السياسي في مجلة نيوزويك الأميركية، إن إيران ليست مجتمعًا مفتوحًا كالولايات المتحدة، وبالتالي نعتمد على التقديرات.
لكنه أوضح أن الإدارة الأميركية تشعر بأن العقوبات الأشد، عبر سياسة العزل الاقتصادي للوسطاء الذين ساعدوا طهران على الالتفاف على العقوبات لسنوات، بدأت بالفعل تحقق نتائج.
Loading ads...
وأضاف أن هذا الضغط يدفع إيران إلى تحريك وكلائها في اليمن لعرقلة السعودية عن تصدير النفط، في محاولة لتقويض اقتصاد الغرب، بينما تستمر العقوبات والعزل الاقتصادي في تقويض النظام الإيراني نفسه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





