تأثير أدوية الحساسية على جودة النوم
تسبب أدوية الحساسية المسمّات بمضادات الهيستامين النعاس كأثر جانبي بعد تناولها، لذا يلجأ البعض إلى استخدامها عند مواجهة صعوبة في النوم، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن تأثير أدوية الحساسية على جودة النوم قد لا يكون إيجابيًا، فسواء كنت تَستخدم هذه الأدوية لعلاج الحساسية أو للمساعدة على النوم، فإن تأثيرها قد لا يكون مُرضيًا بالنسبة لك، بل قد يكون مزعجًا. لذا قررنا أن نوضح تأثير هذه الأدوية على النوم وتأثيرها على جودته أيضًا لتكون حَذرًا عند تناول مثل هذه الأدوية، وتلتزم بوصفة الطبيب والجرعات المحددة.
تسبب بعض مضادات الهيستامين النعاس بسبب تأثيرها على الجهاز العصبي المركزي، إذ يمكن لبعضها عبور حاجز الدماغ والتأثير على الجهاز العصبي بشكل مباشر، مما يؤدي إلى الشعور بالنعاس. كما أن نوع أدوية الحساسية يلعب دورًا في ذلك، فمضادات الهيستامين من الجيل الأول تسبب النعاس أكثر من مضادات الهيستامين الأحدث التي لا تخترق حاجز الدماغ بنفس القدر.
تعمل مضادات الهيستامين على تقليل مستويات الهيستامين في الجسم مما يعزز الشعور بالنعاس ويساعد على الخلود إلى النوم، لكن هذه الأدوية لا تساعدك على النوم بعمق وراحة، بل تؤثر على جودة نومك، فقد أظهَرت الدراسات أن مضادات الهيستامين من الجيل الأول تسبب تغيرات في أنماط النوم مما يؤدي إلى زيادة النعاس أثناء النهار.
يأتي تأثير أدوية الحساسية على جودة النوم من خلال ارتباطها بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة (REM) وتأخرها، وقد يؤدي هذا التأخير إلى زيادة الوقت المطلوب للانتقال بين مراحل النوم المختلفة، إضافة إلى تقليل عدد دورات النوم، وقد يؤدي تأخر بدء نوم حركة العين السريعة إلى استيقاظ الشخص خلال مرحلة النوم العميق، بينما الطبيعي أن يستيقظ الإنسان خلال مراحل النوم الأخف، وهذا يسبب زيادة الشعور بالنعاس خلال النهار حتى بعد ساعات من تناول مضادات الهيستامين وبعد نوم متواصل طوال الليل.
علاوة على ذلك، يعد نوم حركة العين السريعة (REM) أفضل وقت لترسيخ المعلومات الجديدة ومعالجتها في الدماغ، مما يسهل تذكرها، وانخفاض النوم خلال حركة العين السريعة قد يسبب مشاكل في الذاكرة قد تَنتج عن الاستخدام المستمر لهذه الأدوية. كما يساعد نوم حركة العين السريعة على تحسين التركيز الذهني وتنظيم المزاج، وقد يؤدي نقصه إلى تدهور الحالة المزاجية خلال النهار وصعوبة التركيز.
في حالة الاستخدام العرَضي والقصير الأمد لدى البالغين الأصحاء، فإن مضادات الهيستامين آمنة بشكل عام، فهي تساعد على تجاوز ليلة صعبة بعد السفر أو قضاء يوم متعب. أما في حالة الاستخدام المنتظم الطويل الأمد، فإن هذه التأثيرات قد لا تكون حميدة، إذ يعتاد عليها الجسم بسرعة، وقد تزيد من النعاس في اليوم التالي، كما أن هناك مخاوف بشأن تأثيراتها على الوظائف الإدراكية خاصة لدى كبار السن.
فإذا كنت تتناول دواء ديفينهيدرامين في معظم الليالي، فمن المفضل إعادة النظر في الأمر، لأنك قد تعرّض نفسك لمخاطر غير ضرورية. وإذا استمرت مشاكل النوم لديك، فاستشر الطبيب لمعرفة العلاج الأمثل لحالتك، فهناك طرق أكثر أمانًا وفعالية لعلاج الأرق المزمن، بدلًا من الاعتماد على دواء لم يصمم لهذا الغرض أصلًا.
تتوفر العديد من الأدوية التي تساعد على النوم بدون وصفة طبية، وعلى الرغم من ذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بتناول أي دواء جديد. وهناك أيضًا بدائل طبيعية للمساعدة على النوم مثل الميلاتونين أو الثيانين، فالميلاتونين هو هرمون يفرزه الجسم طبيعيًا لا يسبب النعاس ولكنه يساعد الجسم على الاستعداد للنوم من خلال تنظيم الساعة البيولوجية الداخلية. لكن، لا يُنصح باستخدام الميلاتونين لفترات طويلة.
ونظرًا لعدم وجود دراسات كافية حول أمان استخدامه أثناء الحمل، يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامه في حالتَي الحمل والرضاعة.
أما الثيانين فهو حمض أميني موجود في أوراق الشاي، وعلى الرغم من أنه لا يسبب النعاس، فقد وجَدت إحدى الدراسات الموثوقة أنه يدعم جودة النوم من خلال:
Loading ads...
يلجأ البعض أحيانًا إلى تناول مضادات الهيستامين مثل أدوية ديفينهيدرامين ودوكسيلامين سكسينات، لمكافحة الأرق والمساعدة على النوم، لكن تأثير أدوية الحساسية على جودة النوم قد لا يكون إيجابيًا. وتعد هذه الأدوية آمنة إذا استخدِمت بدون وصفة طبية وتم استخدامها بشكل عرَضي، لكن عند تناولها لفترات طويلة قد تزيد من احتمال حدوث مرض الزهايمر والخرف. وبدلًا من هذه الأدوية، ننصحك بتجربة بدائل أكثر أمانًا للمساعدة على النوم مثل الميلاتونين، واتباع عادات نوم صحية، وإذا كان الأرق مزمنًا ويسبب لك مشكلة فعليك استشارة الطبيب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




